هل تستوعب إيران الرسالة الأخيرة؟

«ما هذا الجنون الذي تفعلونه حقًا، نحن نقوم باجتماع من أجلكم، بينما أنتم تقومون بمهاجمة موقع اجتماعنا، ما الذي تفعلونه حقًا؟». هذا ما قاله وزير الخارجية التركي لنظيره الإيراني عندما اتصل به خلال الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية مساء الأربعاء في الرياض، عندما أطلقت إيران صواريخها على الرياض بالتزامن مع توقيت الاجتماع. ما قاله الوزير التركي يصف بدقة كل ما تفعله إيران، إنه الجنون ولا شيء غيره. وقد علّق وزير الخارجية السعودي على ذلك عندما سأله أحد الصحفيين بقوله: «إن استهداف الرياض⁩ خلال وجود دبلوماسيين من دول خليجية وإسلامية لم يكن صدفة»، أي أنها تعمّدت إيصال رسالة للمجتمعين تؤكد سلوكها العدائي ضد دولهم، وتصميمها على التصعيد، ورفضها لخيار التهدئة.وعلى أي حال فقد كان الاجتماع الذي دعت إليه المملكة خطوة مهمة وذكية في مسار توحيد المواقف تجاه الاعتداءات الإيرانية، وقد كان البيان الختامي للاجتماع جيداً ومباشراً، لكن الأهم من البيان هو المضامين التي ذكرها وزير الخارجية السعودي في المؤتمر الصحفي، والتي يمكن اعتبارها ملخصاً دقيقاً لسياسة النظام الإيراني وممارساته التي أضرت بكثير من الدول العربية والإسلامية. كانت إجابات الوزير كشفاً لكل مغالطات النظام الإيراني وتناقضاته، وقد كان سموه موفّقاً كثيراً عندما قال «التناقض هو التحدي التأريخي في العلاقات مع إيران». هذه العبارة هي التشخيص الدقيق للداء العضال في فكر وعقيدة وسلوك النظام الإيراني، الذي دمّر مقدّرات شعبه، وأفقده ثقة العالم به.وبالعودة إلى اللقاء التشاوري الذي يعتبر تحوّلاً إستراتيجياً في التعامل مع إيران، نجد أن الرسائل التي تضمّنها بيانه، وحملتها تصريحات وزير الخارجية، كانت حازمة تماماً وشديدة الوضوح، ومن أبرزها التأكيد على أنه:«إذا اعتقدت إيران أن دول الخليج غير قادرة على الرد فحساباتها خاطئة»، وأيضاً التشديد بأننا «لن نتوانى لحماية وطننا ومواردنا سواءً سياسياً أو عسكرياً»، وربما هي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم تحذير إيران بهذه الصيغة القوية المباشرة بعد تماديها في عدوانها الذي تحاول عبثاً تبريره بادعاءات كاذبة.الدول مسؤولة عن أمنها وحماية شعوبها وصون مقدّراتها وعدم انتهاك سيادتها، ربما تتحمّل كثيراً ويطول صبرها وهي تحاول تفادي خيارات لا تريدها، لكنها لا تتردد في اتخاذها عندما تستنفد كل الوسائل الأخرى. ومع كل ذلك نأمل أن تفهم إيران الرسالة الأخيرة جيداً وتستوعب جديتها، وفي نفس الوقت على المجتمع الدولي المسارعة في تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي طالب إيران بوقف هجماتها فوراً والامتناع عن تهديد الدول المجاورة، والذي حظي بدعم 136 دولة عضو في الأمم المتحدة، فالوضع لا يحتمل التسويف؛ لأن المنطقة باتجاه خطر غير مسبوق إذا لم يتم تداركه.