تستيقظ البيوت البحرينية هذه الأيام على وقع استعدادات حافلة لاستقبال عيد الفطر السعيد، في مشهد يمزج بين إرث الماضي العريق وحداثة الحاضر، مجسداً لوحة فنية تعكس خصوصية الهوية الخليجية. وبالنظر إلى تفاصيل هذه الاستعدادات، نجد أن البيت البحريني لا يزال يحافظ على طقوسه التي توارثتها الأجيال، وإن اختلفت الوسائل، فبينما كانت "الفرحة" قديماً تبدأ من "خياط الفريج" ورائحة "الخنين" التي تفوح من ثياب العيد التي تُبخر وتُطيب لأسابيع، باتت اليوم تتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً تدمج بين التصاميم المبتكرة والتمسك بالثوب والنشل البحريني التقليدي. وفي جولة بين الأحياء القديمة والحديثة، تحرص العوائل على إعادة ترتيب "الميلس" أو غرفة الاستقبال بلمسات فنية بعد ديكور رمضان، مع إضافة لمسات عصرية من الإضاءة التي تضفي بهجة على المكان. وقديماً، كانت الاستعدادات تعتمد كلياً على العمل الجماعي داخل حوش البيت، حيث تجتمع النسوة لإعداد "الخبيص" و"العصيدة" وتجهيز "القدوع" الذي يترأسه "الخنفروش" و"اللقيمات"، أما اليوم فقد تطورت هذه الاستعدادات الفنية لتشمل "ركن الضيافة" المصمم بأسلوب "المودرن". ولا تكتمل الملامح الفنية للعيد دون "الحناء"، التي كانت ولا تزال طقساً جمالياً مقدساً في البيوت البحرينية؛ ففي الماضي كانت الجدات يقمن بنقش "الغمسة" أو "القصة" البسيطة على أكف الحفيدات، بينما تحول الأمر اليوم إلى فن تشكيلي قائم بذاته تقصده الفتيات في مراكز التجميل أو يستحضرن "المحنية" إلى المنزل لترسم نقوشاً هندسية دقيقة تجمع بين الفن الهندي والعربي. هذه الاستعدادات، رغم دخول التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في تفاصيلها من خلال تبادل "بطاقات التهنئة الرقمية"، إلا أنها لم تستطع تغييب الروح الفنية الأصيلة للبيت البحريني، الذي يصر على أن يكون العيد لوحة حية تجمع بين "البساطة القديمة" و"الفخامة الحديثة". في نهاية المطاف، يبقى "البيت العود" وهو بيت الوالد والوالدة الملاذ الذي تجتمع فيه كل هذه التفاصيل، ليعلن مع تكبيرات العيد أن الفرحة في البحرين جسر يربط بين ذكريات الأجداد وطموحات الأحفاد في أجواء ملؤها المودة والتراحم.