رحبت مملكة البحرين بالخطوات التي اتخذتها الحكومتان السورية واللبنانية الشقيقتان في تأمين الحدود، وتدعو المملكة إلى مواصلة هذه الجهود للتصدي للجماعات المسلحة، ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، ولتجنب أي إنفلات أمني في ظل التصعيدات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المنطقة. جاء ذلك في الكلمة التي ألقها سعادة السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، خلال جلسة الإحاطة بمجلس الأمن حول الوضع السياسي والإنساني في سوريا، والتي ترأسها السفير السيد توم باراك، المبعوث الخاص الأمريكي في سوريا، في ضوء ترؤس الولايات المتحدة الأمريكية لمجلس الأمن هذا الشهر، كما تقدم كل من السيد كلاوديو كوردوني، نائب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في سوريا، والسيدة جويس مسويا، الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، بإحاطات خلال الاجتماع تناولت آخر المستجدات. واستهل المندوب الدائم بيانه خلال الاجتماع بالإشارة إلى ما تمر به منطقة الشرق الأوسط من أوقات عصيبة، تمثلت بالعدوان الإيراني السافر "وغير المبرر" الذي طال مملكة البحرين، وباقي دول مجلس التعاون والأردن، والذي يعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، وجدد دعوة مملكة البحرين إلى إيران للوقف الفوري لهذه الأعمال العدائية، والكف عن توظيف أذرعها والميليشيات المسلحة التابعة لها في المنطقة، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2817(2026). وشدد على تحذير مملكة البحرين من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد الأوضاع وزيادة حدة التوترات القائمة، الأمر الذي قد يفضي إلى تداعيات خطيرة تمس الأمن والاستقرار الإقليميين وفي سياق التطورات الأخيرة، جدد المندوب الدائم دعم مملكة البحرين لسيادة الجمهورية العربية السورية الشقيقة واستقلالها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية، بما يضمن عودة اللاجئين وإعادة بناء وإعمار الدولة وتمكينها اقتصادياً، وتحقيق التنمية والازدهار والاستدامة لصالح الشعب السوري الشقيق، تأكيدا بأن أمن واستقرار سوريا يشكلان ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة ككل. وعلى صعيدٍ متصل، أكد المندوب الدائم على أن هضبة الجولان أرضٌ سوريةٌ عربية، مثمناً الدور المهم الذي تضطلع به قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في دعم الأمن والاستقرار، بما يسهم في الحفاظ على أمن وسلامة المدنيين من سكان المنطقة. وفي ضوء ذلك، أعرب المندوب الدائم عن ترحيب المملكة بشطب هيئة تحرير الشام من قائمة جزاءات الأمم المتحدة، وتأكيد المملكة أن هذه خطوة مهمة وضرورية باعتبارها فرصة مهمة لدعم مسيرة الإصلاح السياسي للبلاد، والبدء بحقبة جديدة تقوم على الأسس الاقتصادية والتنموية والاستثمار، واستعادة سوريا الشقيقة دورها الحيوي في محيطها العربي والدولي. كما أعرب المندوب الدائم عن ترحيب مملكة البحرين بعملية تبادل إطلاق سراح الموقوفين في محافظة السويداء بين الحكومة السورية والتشكيل الذي يعرف بــــ"الحرس الوطني"، التي جرت بإشراف البعثة الدولية للصليب الأحمر، وتثمينها للدور الذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية لتيسير هذه العملية، مشيرا إلى أن هذا المسار يصب في صالح خارطة الطريق في السويداء، ويمثل فرصة سانحة لتعزيز روح المسؤولية الوطنية بين جميع الأطراف السورية، عبر تغليب المصلحة العليا للبلاد، والانخراط الجاد في المصالحة الوطنية بما يدعم ترسيخ السِلم الأهلي في الجمهورية العربية السورية، ورفض كل ما من شأنه تأجيج الطائفية والانقسام. وفي هذا الإطار، جدد المندوب الدائم ترحيب مملكة البحرين بنتائج زيارة نائب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق في فبراير الماضي، وتأكيدها على ضرورة تعاون الأمم المتحدة لمساندة الحكومة السورية الجديدة، وتثمين دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والجهود الإنسانية لوكالات الأمم المتحدة في دعم المتضررين والنازحين وتهيئة عودة آمنة وطوعية للاجئين السوريين. واختتم المندوب الدائم كلمته بإشادة مملكة البحرين بجهود الجمهورية العربية السورية الشقيقة في إعادة الإعمار والتعافي والتنمية ودعم مستقبل البلاد، بما يحقق التقدم والرخاء والازدهار للشعب السوري الكريم.