مضيق هرمز مفتاح الحل أو فخ توريط ؟!

الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة ضد ايران لم تنتهِ بسرعة كما كان يأمل الامريكيون، وخاصة الرئيس الأمريكي ترمب، والذي في كل مؤتمر صحفي يردد أن آمال إيران في النفوذ والهيمنة في الإقليم قد انتهت، وأن قواتها العسكرية قد دُمرت. الحقيقة أن إيران مستمرة في هذه الحرب رغم ما تخسره من مقدرات بشرية وعسكرية بعد السيطرة الأمريكية على أجوائها، وهذا لا يعني أن المفاجآت الداخلية في إيران قد استقرت بشكل حتمي، وقد يكون هذا الشكل من القوة وتوزيع الضربات على منشآت الطاقة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز هو تدويل الأزمة والضغط على المستهلكين والدول المنتجة للعمل على ممارسة الضغط على الرئيس ترمب لإيقاف الحرب، وأعتقد أن هذا التفكير والتوجه لن يجدي في الوصول لإسكات صوت المدافع في الخليج والإقليم. ترمب يردد أنه كان يتوقع ارتفاع أسعار الطاقة، وأن هذه الأسعار سوف تنخفض بعد توقف الحرب قريباً كما يردد، ولكن أغلب المراقبين يعتقدون أن الطاقة من بترول وغاز سوف يكون لها مفتاح الحل لهذه الأزمة. إيران بعد استهداف المنشآت النفطية الخليجية، والتي ليس لها علاقة بقواعد أجنبية كما تردد السردية للنظام، تهدد بإغلاق مضيق هرمز وقطع شريان إمداد العالم بالطاقة، وهذا التهديد الإيراني ليس بجديد، فكل أزمة مر بها النظام الإيراني مع الغرب يهدد ويتوعد بإغلاق هذا الشريان الحيوي للعالم والإقليم، ولكن هذه المرة قضية إغلاق المضيق دخلت حيّز التنفيذ من الجانب الإيراني وتعرّضت حاملات النفط لاعتداءات من الجانب الإيراني. مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الملاحية بالعالم، إذ يعبر منه حوالى 11% من حجم التجارة العالمية، ويعبر منه ربع تجارة النفط والغاز، أي حوالى 20 مليون برميل يومياً، إضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، حسب معلومات الطاقة الأمريكية عام 2024.مسألة الطاقة وإمداداتها قضية وجودية للعالم، وبالأخص لإدارة الرئيس ترمب، لما لها من انعكاسات سلبية في الداخل الأمريكي والأوروبي. كلنا يتابع بعض آراء المحللين الذين يعتقدون أن الأسباب الخفية لهذه الحرب قد تكون بشكل أساسي هي مسألة السيطرة على مناطق الطاقة وممرات نقلها، وهي تعني الكثير في الإستراتيجية الأمريكية في قضية الصراع والهيمنة عليها كسلاح ضد قوى دولية أخرى. الإدارة الأمريكية تنفي إرسال قوات أمريكية برية للبر الإيراني ولكن الصورة واضحة بأن مسألة إغلاق مضيق هرمز لا يمكن القبول بها من إدارة ترمب، وها هو يخطط وينفذ ضربات عنيفة على المنشآت العسكرية لبعض الجزر الإيرانية والتي تتحكم بمضيق هرمز، وخاصة جزيرة «خارك» الأكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية في قضية المضيق، وهي الأكبر من بين الجزر الأخرى مثل جزر قشم وهرمز ولارك، حيث تبلغ مساحتها 22 كم مربع، ويعيش فيها حوالى 20 ألف نسمة، أغلبهم من العرب، وتحتوي على منشآت أنابيب نفطية لتصدير حوالى 90% من البترول والغاز الإيراني. الهجمات الأمريكية على هذه الجزيرة قبل أيام ركزت على المنشآت العسكرية ولم تتعرض للنفطية منها، بل إن القوات الأمريكية تحشد القوات البرية والبرمائية للسيطرة على جزيرة «خارك» لخنق الاقتصاد الإيراني وفتح المضائق المائية، وخاصة مضيق هرمز.هل يكون المضيق والجزيرة فيه بوابة النهاية للأعمال العسكرية في الخليج، وأن تتغلب لغة المصالح أكثر على صوت المدافع؟ وهل يمكن أن ينجح خلق تحالف دولي لفتح وتأمين مضيق هرمز في ظروف وأعمال عسكرية صعبة، وهو ما جعل بعض دول «الناتو» تتردد في الانخراط في هذه الفكرة مما أغضب الرئيس ترمب ووصفهم «بالجبناء»؟