لا زلت مصرّاً على أن القائد الفطن يستطيع إخراج بلاده من أي تأزم بالحنكة والتصرف المثالي مهما كبر أو صغر ذلك التأزم.والنظام الإيراني منذ إعلان تصدير الثورة عام (١٩٧٩) ظل ممسكاً بطريق طويل نهايته جملة (الطريق مغلق)، وها هو اليوم يمارس غباءً سياسياً مدمراً، فبالرغم من استهداف جل قياداته لازال البقية من طابور (نظام الولي الفقيه) يسيرون سير العميان من غير تنبه على فقدان النظام كل مقدراته بما فيهم القيادات، حتى أن الرئيس ترمب يرى أن ليس هناك قيادي واحد يمكن التفاوض معه.ولتأكيد سوء التدبير للقيادة الإيرانية (بدءاً من علي خامئني) لم يتحرك النظام لاسترضاء جيرانه جغرافياً بعدما تأكد من هجوم أمريكا وإسرائيل على بلاده حتى عندما تم إعلان رغبة أمريكا إسقاط النظام وإحلال نظام مغاير، كان بالإمكان للنظام الإيراني المحافظة على جيرانه وعدم التعدي على بلادهم خاصة وأن دول الخليج مجتمعة أعلنت الحياد وعدم استغلال أراضيها للهجوم على إيران، كان بإمكان النظام الإيراني استغلال الحياد وكسب ود جيرانه، ولأن النظام أرعن (برغم السنوات الطويلة في الحكم) جازف بكسب عداوات كل الجيران ومد عنقه القصير وفكره الفقير على توسيع العداوات حتى وصل متأخراً إلى تركيا، فاكتسب عداء أكثر .ويحمد لدول الخليج ممارسة ضبط النفس، لأن القيادة الخليجية (وعلى رأسها المملكة) تعرف تماماً كارثة ما سوف يحدث، فلو سقطت إيران بكل إمكانياتها سوف تخلّف فوضى عنيفة داخل البلد، وبمعرفتهم ذلك، كانت الخشية أن تنهار إيران تماماً مخلفة دماراً شاملاً، وفوضى لن تمكّن المنطقة مجتمعة من الاستقرار لعشرات السنوات.وإن كانت حجة النظام الإيراني الأرعن ضرب مصالح أمريكا في المنطقة، وهذا تفكير يدلل على نقص المهارة السياسية، لأن لكل دولة مصالح متعددة مع بقية الدول العالم، وضرب أي مصلحة للدولة المتحاربة في أرض ليست أرضها يعني مباشرة إعلان الحرب على الدولة المعتدى عليها، ومع ذلك (وإلى الآن) لازالت تلك الدول تمارس ضبط النفس.نعود إلى أهمية وجود القائد الفطن، فإذا سقط عشرات القادة الإيرانيين، هل نتوقع ظهور قائد محنك فيمن تبقى ممن يقودون معركة خاسرة حتماً، الجميع ينتظر ما الذي تخلّفه الحرب من كوارث قادمة.