صلاح الدين.. امتلاء "سدة سامراء" لأول مرة منذ 30 عاماً

شفق نيوز- صلاح الدين امتلأت منظومة "سدة سامراء" في محافظة صلاح الدين، يوم الأحد، بشكل كامل للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، بالتزامن مع ارتفاع كبير في مناسيب نهر دجلة، نتيجة السيول والأمطار الغزيرة التي تشهدها مناطق واسعة من البلاد، ولا سيما في الأحواض الشمالية. وقال مصدر محلي لوكالة شفق نيوز، إن "التصاريف المائية في نهر دجلة عند سدة سامراء بلغت نحو 4000 متر مكعب في الثانية، وهي معدلات مرتفعة لم تُسجل منذ سنوات طويلة"، مبيناً أن "هذه الكميات الكبيرة جاءت نتيجة السيول المتدفقة من المناطق العليا، فضلاً عن استمرار موجة الأمطار الغزيرة". وأضاف، أن "الجهات المعنية اضطرت إلى تحويل أكثر من 1000 متر مكعب في الثانية باتجاه بحيرة الثرثار، في إطار إجراءات فنية تهدف إلى السيطرة على مناسيب المياه ومنع حدوث فيضانات محتملة في المناطق الواقعة جنوب السدة". ويُعد مشروع منظومة سدة سامراء من أبرز المنشآت المائية في العراق، إذ يلعب دوراً محورياً في تنظيم تدفق المياه وتقليل مخاطر الفيضانات، عبر تحويل جزء من مياه دجلة إلى بحيرة الثرثار عند ارتفاع المناسيب إلى مستويات حرجة. وفي السياق، قال الخبير المائي سيف عمر، إن "ما يحدث حالياً يُعد حالة استثنائية بكل المقاييس، ويعكس حجم السيول الواردة من الأحواض العليا، خاصة مع استمرار التساقط المطري في مناطق شمال البلاد". وأضاف عمر لوكالة شفق نيوز، أن "امتلاء سدة سامراء بهذا الشكل يُمثل مؤشراً إيجابياً من ناحية تعزيز الخزين المائي، بعد سنوات من شح المياه، إلا أنه في الوقت ذاته يتطلب إدارة دقيقة ومتواصلة للإطلاقات المائية لتجنب أي مخاطر فيضانية". وأوضح، أن "تحويل جزء من المياه إلى بحيرة الثرثار يُعد إجراءً فنياً مهماً لتخفيف الضغط على مجرى نهر دجلة، وضمان مرور المياه بشكل آمن، خصوصاً في ظل الزيادة الكبيرة في الواردات المائية"، لافتاً إلى أن "هذه الكميات يمكن أن تسهم في تحسين الواقع المائي والزراعي خلال الفترة المقبلة إذا ما أُحسن استثمارها". من جانبه، قال أحد سكان مدينة سامراء ويدعى عثمان خالد، إن "المدينة تشهد منذ يومين ارتفاعاً واضحاً في مناسيب المياه، وهو أمر لم نره منذ سنوات طويلة"، مشيراً إلى أن "الأهالي يتابعون الوضع بقلق واهتمام، خاصة مع استمرار تدفق السيول". وأضاف خالد لوكالة شفق نيوز، أن "امتلاء سدة سامراء بهذا الشكل أعاد للأذهان مشاهد قديمة لم يشهدها الجيل الحالي، حيث كانت هذه المناطق تمتلئ بالمياه في مواسم الأمطار الغزيرة"، مبيناً أن "هناك مخاوف لدى بعض السكان من استمرار ارتفاع المناسيب، لكن في الوقت ذاته يشعر كثيرون بأهمية هذه المياه بعد سنوات الجفاف". وأكد، أن "الأجهزة المعنية متواجدة في المنطقة وتتابع الوضع بشكل مستمر، فيما يلتزم الأهالي بالتعليمات الصادرة لتجنب أي مخاطر"، داعياً إلى "اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة السكان، خاصة في المناطق القريبة من مجرى النهر".