علي فقندش وفايز المالكي.. علاقة الوفاء بين النجم والإعلام

لا تبدو زيارة فايز المالكي لعلي فقندش حدثًا اجتماعيًا يمكن المرور عليه سريعًا، لأن قيمتها لا تكمن في الزيارة نفسها، بل في ما كشفته من معنى أعمق داخل الوسط الفني. اللقاء أعاد التذكير بأن الشهرة لا تتكوّن فقط فوق المسرح أو أمام الكاميرا، بل تُصاغ أيضًا في المساحات الأقل ظهورًا: في الصحافة، وفي التقديم، وفي القراءة المبكرة للموهبة، وفي منح الفنان فرصة أن يُرى ويُفهم ويُقدَّم للناس بالصورة التي يستحقها.علي فقندش لا يُقرأ هنا كشخصية إعلامية رافقت الفنانين فحسب، بل كجزء من البنية التي صنعت المشهد الفني نفسه. في زمن كانت فيه الصحافة الفنية إحدى أهم بوابات العبور إلى الجمهور، لم يكن الإعلام تابعًا للنجومية، بل كان شريكًا في إنتاجها. لذلك فإن اللقاء مع فقندش يستدعي معنى يتجاوز الاطمئنان على صحته؛ إذ يلامس الاعتراف بدور الإعلامي الذي ظل طويلًا يعمل في الخلفية، بينما تتصدّر الوجوه الفنية المشهد وحدها.أما فايز المالكي، فإن حضوره في هذا السياق لا يُختزل في لفتة إنسانية، بل يكتسب دلالة مهنية وأخلاقية معًا. فهو يعزّز قيمة الوفاء ويعيد ترتيب العلاقة بين الطرفين: النجم ليس مكتفيًا بذاته، والإعلامي ليس مجرد ناقل أخبار، بل كلاهما يشارك في صناعة الأثر.من هنا جاءت أهمية هذا اللقاء؛ لأنه كشف خللًا قديمًا في الوسط الفني، يتمثل في الجحود بمن أسهموا في صناعة الصورة العامة للنجوم. وحين يزور نجمٌ إعلاميًا مريضًا، فإن المشهد لا يقول فقط إن الوفاء ممكن، بل يقول أيضًا إن الذاكرة المهنية لا تنسى قيمة الصحفي المهني وتخلّده في ذاكرة النجوم الأوفياء.