أبقت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي لمملكة البحرين عند مستوى “B/B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس مزيجاً من التحديات الإقليمية والعوامل الداعمة التي تحافظ على استقرار الاقتصاد البحريني في المدى المتوسط. ورغم الإشارة إلى أن الاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط قد تضغط على إنتاج النفط وقدرة البحرين على التصدير، فإن الوكالة ترى أن الاقتصاد البحريني يمتلك مقومات هيكلية تساعده على الحفاظ على قدر من الاستقرار المالي والنمو التدريجي. اقتصاد متنوع نسبياً تُعد البحرين من أوائل دول الخليج التي اتجهت إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، حيث يشكل قطاع الخدمات جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي. ويبرز في هذا السياق دور القطاع المالي والمصرفي الذي جعل المنامة مركزاً مالياً مهماً في المنطقة، إضافة إلى قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والصناعة. كما أن وجود شركات صناعية كبرى مثل شركة ألمنيوم البحرين (البا) يعزز من مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، إذ تعد من أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم وتسهم في تنشيط سلاسل الإمداد والتصدير. موقع استراتيجي يعزز التجارة تستفيد البحرين من موقعها الجغرافي في قلب الخليج العربي وقربها من الأسواق الإقليمية، إضافة إلى ارتباطها البري مع المملكة العربية السعودية عبر جسر الملك فهد، وهو ما يدعم حركة التجارة والسياحة بين البلدين عند زوال التوتر الإقليمي ويعزز النشاط الاقتصادي. كما تلعب الموانئ والبنية التحتية اللوجستية الحديثة دورا مهما في دعم التجارة وإعادة التصدير، ما يجعل المملكة نقطة عبور مهمة للسلع والخدمات في المنطقة. دعم خليجي يعزز الاستقرار المالي ومن العوامل التي تدعم التصنيف الائتماني للبحرين استمرار الدعم الخليجي، خصوصاً من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد حصلت البحرين خلال السنوات الماضية على حزمة دعم مالي ضمن برنامج التوازن المالي الذي ساعد الحكومة على تنفيذ إصلاحات مالية وضبط العجز. كما يسهم هذا الدعم في تعزيز ثقة المستثمرين والحد من الضغوط على المالية العامة، خصوصا في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية. إصلاحات مالية مستمرة تواصل الحكومة البحرينية تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحسين كفاءة الإنفاق وتنويع الإيرادات، مثل تطوير النظام الضريبي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي. وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن هذه الإصلاحات، إلى جانب نمو القطاعات غير النفطية، قد تساعد على تحسين مؤشرات المالية العامة تدريجياً خلال السنوات المقبلة. توازن بين التحديات والفرص في المحصلة، يعكس تثبيت التصنيف الائتماني للبحرين توازناً بين التحديات المرتبطة بتقلبات أسواق النفط والتوترات الجيوسياسية، وبين عوامل القوة المتمثلة في التنوع الاقتصادي والموقع الاستراتيجي والدعم الخليجي. ومن المتوقع أن يظل الأداء الاقتصادي للمملكة مرتبطاً بقدرتها على تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاعات غير النفطية في تحقيق نمو مستدام، كل ذلك بالطبع مرتبط بالاستقرار الاقليمي وعودة الأوضاع الى ما كانت عليه قبل الحرب الأحداث الإقليمية الجارية والاعتداءات الايرانية الآثمة على المملكة.