ناصر اللوزي ..رجل دولة من الزمن الجميل
jo24.net

ناصر اللوزي ..رجل دولة من الزمن الجميل

بورتريه - كتب محرر الشؤون المحلية - في المشهد العام الأردني، قلّما تجتمع صفات رجل الدولة مع قبول شعبي واسع  كما تجسدت وتمثلت  في شخصية الوزير الاسبق ناصر أحمد اللوزي. فهو  من أولئك الذين  شغلوا العديد من المواقع الرسمية في السلطة دون أن تبتلعهم الأضواء وتتخطفهم مراكزها واقطابها دون وعي .. فهو من القلائل  الذين حافظوا على نصاعة صورتهم ، لا بل وعلى احترام  لا متناهي لدورهم واسهاماتهم وتجربتهم في السلطة.. شغل اللوزي عدة مواقع وزارية  في مراحل دقيقة من تاريخ الدولة، وكان خلالها نموذجًا للمسؤول الهادئ، المتزن، الذي يفضّل العمل بصمت على الضجيج، ويُدير الملفات بعقل الدولة لا بعقل المناورة. لم يكن من المفتونين بالمزايدات ، ولا من هواة الظهور الإعلامي، بل من المؤمنين بأن قيمة المسؤول تُقاس بقدرته على الإنجاز لا بعدد تصريحاته واصطفافاته وانحيازاته . ما يميّز  اللوزي، هو دماثة الخلق وحسن اللسان. فهو شخصية  منفتحة  مكتنزة ، يستمع أكثر مما يتكلم، ويحاور دون استعلاء، ويحترم الاختلاف دون أن يحوّله إلى خصومة. وهذه صفات نادرة في عالم السياسة والإدارة العامة، حيث تغلب أحيانًا القسوة واللغة الجافة الفوقية . بعد مغادرته العمل الحكومي، انتقل اللوزي إلى القطاع الخاص دون أن يحمل معه إرث السلطة، بل خبرتها. فتولى رئاسة مجلس إدارة الخليج للتأمين، وقبلها رئاسة مجلس إدارة البنك الأردني الكويتي، في مسار يعكس الثقة بقدراته الإدارية ورؤيته الاقتصادية، ويؤكد أن خبرة الدولة يمكن أن تُستثمر إيجابيًا في تطوير المؤسسات الخاصة. ينتمي ناصر أحمد اللوزي إلى عائلة أردنية عتيدة وعريقة  ومحترمة، وهو ما انعكس في سلوكه العام، حيث حافظ على صورة الرجل المتزن، غير الصدامي، الحريص على سمعته وسمعة من يمثلهم. لم يُعرف عنه الدخول في سجالات عبثية حادة، ولا الاصطفاف خلف خطاب انقسامي، بل بقي في مساحة جامعة تحظى باحترام شرائح واسعة من الأردنيين. يمكن القول إن اللوزي يمثل نموذجًا هادئًا ناضجا  لرجل الدولة: لا يرفع صوته، ولا يطلب التصفيق، لكنه يحضر بثقله حين يتطلب الأمر، ويغادر دون ضجيج حين تنتهي المهمة. وهو نموذج يفتقده المشهد العام اليوم، حيث أصبحت الصورة أحيانًا أهم من الجوهر، والتهافت والاندلاق واسنكاب ماء الوجه وتبدل المواقف والاقنعة اهم من  الثبات على المواقف الوطنية والانحياز للوطن والامة .. في زمنٍ تزداد فيه الحاجة إلى شخصيات تجمع ولا تفرّق، وتُدير ولا تستعرض، يبقى ناصر أحمد اللوزي انموذجا على استثنائية   الأداء، وإنسانية التعامل، والشاهد الحي على حقيقة ان احترام الاختلاف  ليست قيمة عفا عليها الزمن ، بل ضرورة مستمرة لبناء الثقة بين الدولة والناس. .

Go to News Site