عكاظ عاجل
حظيت نسخة (الأولوية) من مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية 2026، التي عقدت في ميامي -عاصمة ولاية فلوريدا الأمريكية- خلال اليومين الماضيين، بإقبال كبير من رجال الأعمال والمال الأمريكيين، وفي صدارتهم الرئيس دونالد ترمب، ومبعوثاه الخاصان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وقال وزير الدولة عضو مجلس إدارة الصندوق السيادي السعودي محمد آل الشيخ: إن التفاؤل يظل مطلباً ضرورياً على رغم ضبابية الاقتصاد العالمي. وأكد أن المنطقة أثبتت صلابتها خلال الأزمات المتوالية، بما في ذلك التوترات الجيوبوليتيكية المستمرة، ما يؤكد قدرة المملكة العربية السعودية على تحمُّل الصدمات، والخروج منها وهي أشد قوة. وكانت النسخة السابقة من المبادرة قد عقدت في واشنطن في نوفمبر 2025م، بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ومضيّفه الرئيس دونالد ترمب. وشهدت إبرام صفقات قدرت بنحو تريليون دولار. وتأتي المبادرة في سياق تنفيذ رؤية المملكة 2030، التي يقف وراءها ويتابع تنفيذها بدقة الأمير محمد بن سلمان.وأوضح الوزير محمد آل الشيخ، في كلمته أمام حضور مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي، أن التفكير الإستراتيجي البعيد المدى ظل سبباً جوهرياً في صلابة الاقتصاد السعودي. وضرب مثلاً بخط أنابيب الشرق-الغرب، الذي تم إنجازه دون وضع العائدات الفورية في الاعتبار، وأضحى اليوم عاملاً حاسماً في استقرار إمدادات الطاقة العالمية. وزاد: «لقد نظرنا إليه من وجهة نظر إستراتيجية، وليس من ناحية عائدِهِ من منظور استثماري». وحذر آل الشيخ من مغبّة السماح للتكنولوجيا بأن تحل محل قدرة البشر على الحكم على الأمور. وأضاف: «الذكاء الاصطناعي هو أداة، لكنه ينبغي ألا يتولى صنع القرار». وأكد آل الشيخ أن المملكة تنفق استثمارات ضخمة على كلٍّ من التكنولوجيا، ورأس المال البشري. وقال «إن الناس يظلون يمثلون قلب إستراتيجية المملكة». ووصف العلاقات السعودية الأمريكية بالقوة والعراقة. وقال إنها علاقات صلبة على رغم الخلافات التي تظهر من حين لآخر. لكن ذلك لن يؤثر في علاقتنا. واعتبر موقع (سيمافور) الإخباري الأمريكي أن تدفق حشود من قيادات (بورصة وول ستريت) على مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي يؤكد رغبة المستثمرين الأمريكيين لانتهاز الفرص المتاحة في المملكة. وأضاف أن «عوامل جذبهم تتمثل في صناديق الثروات السيادية، وظهور جيل جديد من القادة الطموحين، الذين يجيدون التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة، ويجيدون التحدث بلغة التمويل العالمي». وأكد (سيمافور) أن انعقاد مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية في ميامي يثبت عملياً أن السعودية لا تزال تصنع الصفقات على رغم الظروف التي تمر بها المنطقة، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من الجهة الأخرى. وقال الرئيس السابق للبعثة الدبلوماسية الأمريكية في الرياض لـ(بلومبيرغ): إن انعقاد المبادرة الاستثمارية يمثل «إدراكاً لأهمية المملكة العربية السعودية لأمن الولايات المتحدة وازدهارها». وقال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، أمام قمة المبادرة في ميامي (أمس الأول): إن المملكة العربية السعودية ستظل ملتزمة باستثماراتها العالمية على رغم الضبابية المحيطة بالنزاع الحالي في المنطقة. وشدد على أن الاقتصاديات الدقيقة للاقتصاد السعودي ووضعه المالي «قوية، ومستقرة، وصلبة». وكشف أن صندوق استثمار الثروة السيادية السعودية سيعلن «خلال الأسابيع القادمة» إستراتيجيته للسنوات الخمس القادمة. وضم وفد المملكة لمؤتمر ميامي سفيرة خادم الحرمين الشريفين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز، ووزير المالية محمد الجدعان، والرئيس التنفيذي لشركة هيوماين طارق أمين. وضم الحضور الأمريكي مستشار ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ونائبة رئيس شركة ميتا دينا باويل مكورمك، ودونالد ترمب الابن، ووزير الخزانة السابق ستيف منشن، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانيتو. وحذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان من أنه من شأن استمرار النزاع الراهن أن يؤدي الى تدهور اضطراب الإمدادات النفطية، خصوصاً من جرّاء الهجمات التي تشنها إيران على المنشآت النفطية في دول الخليج العربية. وقال: «نحن بحاجة حقيقية للتأكد من قيامنا بحل النزاع سريعاً جداً، وأن نلتئم للقيام بذلك من أجل الاقتصاد العالمي، لئلا يلحق به مزيد من الضرر». وأشار كوشنر إلى المفاوضات الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران. وقال: إن إيران لم تكن جادة في التفاوض مع الولايات المتحدة قبل الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير الماضي.
Go to News Site