Collector
لماذا أصبح الرجال يفضلون إنجاب البنات؟ | Collector
لماذا أصبح الرجال يفضلون إنجاب البنات؟
صحيفة البلاد البحرينية

لماذا أصبح الرجال يفضلون إنجاب البنات؟

على مدى عقود طويلة، أظهرت الدراسات الاجتماعية في عدد كبير من دول العالم أن الرجال كانوا يميلون إلى تفضيل إنجاب الذكور، ارتباطاً بعوامل تقليدية مثل حمل اسم العائلة، واستمرار النسب، والموروثات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بصورة “الابن الوريث”. لكن مؤشرات حديثة بدأت تكشف عن تحول لافت في هذه النظرة، إذ تشير إحدى الدراسات إلى أن نحو 74% من الرجال باتوا يفضلون أن يكون طفلهم الأول فتاة، في تغيير يعكس تحولات أعمق في فهم الأبوة والعلاقات العائلية داخل المجتمعات الحديثة. ويرى باحثون أن هذا التحول يرتبط بعدة عوامل نفسية واجتماعية، من أبرزها أن كثيراً من الآباء يشعرون بأن علاقتهم ببناتهم تحمل قدراً أكبر من القرب العاطفي والتواصل الإنساني اليومي، حيث تُوصف البنات غالباً بأنهن أكثر تعبيراً عن المشاعر وأكثر ميلاً لبناء روابط عاطفية قوية داخل الأسرة. في المقابل، تراجعت أهمية الأسباب التقليدية التي دفعت أجيالاً سابقة إلى تفضيل الذكور، مثل الإرث العائلي أو الاعتماد على الأبناء في إعالة الوالدين مستقبلاً، خصوصاً مع تغير أنماط الحياة وتطور الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية في كثير من الدول. وتشير تقارير ودراسات اجتماعية إلى أن هذا التحول بدأ يظهر بوضوح في دول عدة، من بينها كوريا الجنوبية، التي عُرفت تاريخياً بتفضيل الأبناء الذكور، قبل أن تسجل الأبحاث الحديثة ارتفاعاً ملحوظاً في تفضيل البنات. كما شهدت فنلندا تراجعاً تدريجياً في هذا التفضيل التقليدي منذ تسعينيات القرن الماضي. ويرى مختصون أن هذه التغيرات تعكس إعادة تعريف حديثة لمعنى الأبوة، إذ لم تعد تقوم فقط على فكرة الامتداد العائلي أو الأدوار التقليدية، بل أصبحت ترتبط أكثر بمفاهيم القرب العاطفي والمشاركة اليومية وبناء علاقة إنسانية قائمة على الحنان والتفاهم. ومع استمرار تغير القيم الاجتماعية حول العالم، يبدو أن صورة “الأب المثالي” لدى كثير من الرجال اليوم أصبحت أقرب إلى الشريك العاطفي في حياة أطفاله، لا مجرد المعيل أو حامل اسم العائلة، وهو ما يفسر هذا التحول المتزايد نحو تفضيل إنجاب البنات لدى شريحة واسعة من الآباء الجدد.

Go to News Site