Collector
السينما الأوروبية تواجه صعود الخوف والاستبداد | Collector
السينما الأوروبية تواجه صعود الخوف والاستبداد
صحيفة البلاد البحرينية

السينما الأوروبية تواجه صعود الخوف والاستبداد

بدت الدورة الحالية من مهرجان كان السينمائي وكأنها تعيش هواجس عالم مضطرب، بعدما تحولت الحرب والاستبداد وصعود اليمين المتطرف إلى القاسم المشترك لعدد كبير من الأفلام المشاركة، في موجة سينمائية تعكس قلقاً أوروبياً متزايداً من تكرار كوابيس التاريخ في الحاضر. فمن الحربين العالميتين إلى روسيا المعاصرة، ومن الاحتلال النازي إلى الأنظمة السلطوية الحديثة، حملت أفلام “كان” هذا العام أسئلة ثقيلة حول السلطة والعنف والخوف والهوية، مقدمة أعمالاً تنظر إلى الماضي بوصفه مرآة حادة لما يعيشه العالم اليوم. ومن بين أبرز هذه الأعمال، برز فيلم “Coward” للمخرج البلجيكي لوكاس دونت، الذي يعود إلى أجواء الحرب العالمية الأولى ليرصد هشاشة الجنود الشباب داخل الخنادق، وصراعهم مع مفاهيم البطولة والرجولة والخوف. بينما واصل المخرج الألماني المخضرم فولكر شلوندورف اهتمامه بتاريخ ألمانيا المضطرب عبر فيلم “Visitation”، الذي يتتبع مصائر عائلات ألمانية من صعود النازية حتى سقوط جدار برلين. كما حضرت المقاومة الفرنسية للاحتلال النازي في أكثر من عمل، بينها “Moulin” و”De Gaulle: Tilting Iron”، في حين اختار فيلم “A Man of His Time” للمخرج إيمانويل مار الاقتراب من منطقة أكثر حساسية، عبر تناول شخصيات فرنسية تعاونت مع نظام فيشي الموالي للنازية خلال الحرب العالمية الثانية. ويُعد “A Man of His Time” من أكثر أفلام المسابقة جرأة على المستوى الفني، إذ يمزج بين أجواء الأربعينيات وروح العصر الحديث، مقدماً شخصيات ترتدي أزياء زمن الحرب لكنها تتحدث وتتصرف بعقلية جيل اليوم، في معالجة سينمائية تفضح كيف يمكن للطموح الشخصي والانتهازية أن يتحولا إلى وقود لصعود الأنظمة الفاشية. أما المخرج البولندي بافيل بافليكوفيسكي، فقد عاد بفيلم “Fatherland” الذي يجمع بين الأدب والسياسة والذاكرة التاريخية، عبر رحلة الكاتب الألماني الحائز على نوبل توماس مان وابنته إريكا مان في ألمانيا ما بعد الحرب، حيث يطرح الفيلم أسئلة مؤلمة حول قدرة الثقافة والفن على النجاة بعد الكوارث الإنسانية الكبرى مثل الهولوكوست. لكن الفيلم الأكثر مباشرة سياسياً كان “Minotaur” للمخرج الروسي المنفي أندريه زفياجينتسيف، الذي قدم عملاً قاتماً عن الفساد والسلطة في روسيا المعاصرة على خلفية الحرب في أوكرانيا. الفيلم، الذي صُور خارج روسيا، يتابع رجل أعمال نافذاً متورطاً في دعم عمليات التجنيد للحرب، قبل أن ينكشف تدريجياً حجم التواطؤ الأخلاقي والسياسي الذي يعيشه المجتمع الروسي. ومن خلال حبكة تجمع بين الجريمة النفسية والإثارة السياسية، يوجه زفياجينتسيف هجوماً حاداً على منظومة السلطة في روسيا، وعلى حالة الصمت الجماعي تجاه العنف والحرب. ويرى كثير من النقاد أن “Minotaur” يُعد من أقوى أفلام “كان” هذا العام، بل ويضعه البعض في صدارة المنافسين على السعفة الذهبية، لما يحمله من قوة سينمائية ورسائل سياسية مباشرة في لحظة عالمية شديدة التوتر. وتكشف أفلام “كان 2026” بوضوح أن السينما الأوروبية لم تعد تنظر إلى الحروب بوصفها مادة تاريخية فقط، بل باعتبارها جرحاً مفتوحاً يمتد إلى الحاضر، وسط مخاوف حقيقية من عودة الشعبوية والاستبداد والانقسامات السياسية التي تعصف بالعالم اليوم بحسب DW.

Go to News Site