صحيفة البلاد البحرينية
· ابني أخبرني بحريق وزارة الإعلام قبل المسؤولين · رفضت إخضاع "السوشيال ميديا" لقانون الصحافة · الإعلام الرسمي اليوم أكثر مصداقية من كثير من المنصات الرقمية · لا مجد دائم في الإعلام · الرياضة علمتني التعامل مع الإعلام تحت الضغط · زمن الإدارة من خلف المكاتب انتهى أكد رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية عضو مجلس الشورى وزير الإعلام السابق د. علي الرميحي أن قوة المجتمع البحريني تكمن في تماسك هويته الوطنية واعتداله الثقافي، مشددًا على أن البيئة الأسرية والثقافية المتماسكة تمثل الحصن الأول في مواجهة التيارات السياسية والدينية المتشددة، فيما اعتبر أن الإعلام الرسمي اليوم أكثر مصداقية من كثير من المنصات الرقمية التي تحركها الإثارة والسرعة على حساب الدقة. وقال الرميحي، في حوار "بودكاست العمدة" مع الإعلامي عماد عبدالله، إن البحرين واجهت خلال السنوات الماضية حملات إعلامية شرسة وأخبارًا مفبركة، لكنها استطاعت بفضل تماسك جبهتها الداخلية وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة تجاوز مختلف الأزمات، مؤكدًا أن الإعلام البحريني كان حاضرًا خلال الظروف الاستثنائية الأخيرة، ونقل المعلومات بصورة مسؤولة تعزز الطمأنينة والثقة العامة. واستعرض الرميحي محطات متعددة من تجربته المهنية التي تنقلت بين العمل العسكري والإداري والرياضي والمصرفي والإعلامي، معتبرًا أن هذا التنوع منحه خبرات عملية مختلفة ساعدته في فهم المجتمع البحريني وإدارة المؤسسات. أم الحصم وأشار إلى أن بداياته كانت في منطقة أم الحصم التي وصفها بأنها “الأساس الحقيقي لشخصيته”، لافتًا إلى أن المنطقة عكست تنوع المجتمع البحريني بكل مكوناته، وأسهمت في تشكيل وعيه الاجتماعي والثقافي منذ الصغر. وأضاف أنه ما زال يحتفظ بعلاقة وجدانية مع المنطقة التي شهدت طفولته وشبابه. الدراسة وأوضح أن مسيرته التعليمية لم تكن مرسومة بشكل صارم، مبينًا أنه حصل في البداية على بعثة دراسية إلى العراق في منتصف الثمانينات، إلا أن ظروف الحرب العراقية الإيرانية دفعته إلى الالتحاق بجامعة البحرين، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الدراسة الأمنية والقانونية في كلية الشرطة بالكويت بعد التحاقه بوزارة الداخلية، وأكمل دراساته العليا في بريطانيا، وحصل لاحقًا على الدكتوراه في القيادة والإدارة. وأكد الرميحي أن تجربته في المؤسسة العامة للشباب والرياضة شكلت محطة مفصلية في حياته المهنية، إذ أتاحت له التعامل مع مختلف فئات المجتمع، وعرّفته على طبيعة البيئة الرياضية القائمة على الحماس والتنافس والتعصب أحيانًا، معتبرًا أن العمل الرياضي من أكثر القطاعات التصاقًا بالمجتمع. القطاع الرياضي وأكد أن تجربته في المؤسسة العامة للشباب والرياضة كانت من أكثر المحطات التي صقلت شخصيته المهنية، موضحًا أن العمل الرياضي وضعه مبكرًا في مواجهة الإعلام والجماهير والضغوط اليومية، خصوصًا في بيئة يغلب عليها التعصب والتنافس والانفعال. وقال إن الرياضة علمته كيفية التعامل مع الإعلام تحت الضغط، سواء في حالات الفوز أو الخسارة أو النقد الجماهيري، معتبرًا أن القطاع الرياضي كان مدرسة حقيقية لفهم المجتمع والتعامل مع مختلف فئاته وتوجهاته. وبيّن أن انتقاله لاحقًا إلى القطاع المصرفي جاء بعد لقاء مهني مع مسؤولي أحد البنوك، حيث تلقى عرضًا للعمل نتيجة أسلوبه في النقاش والإقناع خلال اجتماع يتعلق بدعم مشروع رياضي، مشيرًا إلى أن بعض الفرص المهنية تأتي أحيانًا دون تخطيط مسبق. المسؤول الناجح وفي حديثه عن الإعلام، شدد الرميحي على أن المسؤول الناجح ليس بالضرورة أن يكون متخصصًا أكاديميًا في المجال نفسه، بل الأهم أن يمتلك الحس الوطني والإداري والقدرة على فهم المجتمع وإدارة الكفاءات، مؤكدًا أن الإعلام يحتاج إلى شخصية قادرة على استيعاب التحولات والتفاعل مع مختلف الآراء والخبرات. وأوضح أنه عندما تولى العمل الإعلامي، كان حريصًا على النزول إلى مختلف الإدارات والاستماع إلى الموظفين والتعرف على التفاصيل الفنية بنفسه، معتبرًا أن “زمن الإدارة من خلف المكاتب انتهى”، وأن المسؤول الناجح يجب أن يكون حاضرًا ميدانيًا بين فريق العمل. وأكد رفضه لسياسة “الباب المفتوح” بالشكل التقليدي، موضحًا أن وصول الموظف مباشرة إلى المسؤول الأعلى يعني غالبًا وجود خلل إداري في المستويات الوسطى. وتطرق الرميحي إلى أحداث عام 2011، مؤكدًا أن البحرين تعرضت في تلك الفترة إلى “هجمة إعلامية شرسة” رافقتها كميات كبيرة من الأخبار الكاذبة والمضللة، في وقت كانت فيه وسائل التواصل الاجتماعي لا تزال في بداياتها محليًا. وأشار إلى أن إطلاق حسابات وكالة أنباء البحرين على منصات التواصل جاء بالتزامن مع تلك الأحداث، ما فرض تحديات كبيرة على الإعلام الرسمي في سرعة التعامل مع المعلومات وتوضيح الحقائق. وروى عددًا من المواقف التي عايشها خلال تلك المرحلة، من بينها استدعاء مراسل إحدى القنوات الأجنبية بعد نشره معلومات غير دقيقة، قبل أن يتبين لاحقًا عدم صحة تلك المعلومات، معتبرًا أن بعض وسائل الإعلام كانت تتعامل مع الأحداث بمنطق الإثارة والسبق الإعلامي دون تحقق مهني كافٍ. الهوية الوطنية وأكد الرميحي أن الهوية الوطنية كانت محورًا أساسيًا في رؤيته الإعلامية، مشيرًا إلى أنه كان حريصًا على أن يعكس الإعلام الرسمي طبيعة المجتمع البحريني المحافظ والمتوازن، لا التوجهات الشخصية للمسؤولين أو الأفراد. وأضاف أن الحفاظ على اللغة والثقافة والخصوصية الوطنية لا يتعارض مع الانفتاح على العالم، بل يعزز احترام الآخرين للمجتمع وهويته. وقال إنه عندما طلب إظهار وجوه وأصوات جديدة في التلفزيون، اقترح ظهور مذيعات محجبات، فقيل له إن ذلك “لم يحدث سابقًا” في التلفزيون البحريني، فأجاب بأن هذا ليس قانونًا ولا توجيهًا رسميًا، بل مجرد “عرف” نتج عن ثقافة مسؤولين سابقين، مؤكدًا أن الإعلام يجب أن يعكس هوية المجتمع البحريني الحقيقي لا الأذواق الشخصية للمسؤولين. وفي تقييمه لواقع الإعلام الرقمي، قال الرميحي إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت قوة لا يمكن تجاهلها، لكنها في الوقت نفسه خلقت حالة من “الفوضى الإعلامية” التي يصعب أحيانًا ضبطها أو التحقق من محتواها، مضيفًا أن كثيرًا مما يُطرح تحت شعار حرية التعبير لا يندرج ضمن المفهوم المهني أو الأخلاقي للحرية. وروى الرميحي موقفًا لافتًا يعكس سرعة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنه كان في استقبال أحد الضيوف بالمطار عندما وقع حريق في أحد استوديوهات وزارة الإعلام، ولم يكن هاتفه معه بسبب الاجتماع، ليفاجأ بأن أول من أبلغه بالحادث كان ابنه الصغير الذي أرسل له مقطعًا مصورًا عبر الهاتف قبل أن تصله المعلومة رسميًا من المسؤولين، معتبرًا أن هذه الواقعة تعكس كيف أصبحت منصات التواصل أسرع من وسائل الاتصال التقليدية في نقل الأحداث. وأشار إلى أنه كان من الرافضين لإخضاع وسائل التواصل الاجتماعي لقانون الصحافة التقليدي، لاعتقاده بصعوبة السيطرة على هذا الفضاء المفتوح، مؤكدًا أن الحل يكمن في الوعي المجتمعي والتحقق من المعلومات قبل تداولها، داعيًا إلى التعامل مع أي خبر باعتباره غير صحيح حتى تثبت صحته. تطوير الاعلام كما تحدث عن تجربته في تطوير الإعلام الرسمي خلال فترة توليه وزارة الإعلام، موضحًا أنه تم تنفيذ مشاريع لتحديث الاستوديوهات والمباني وإطلاق برامج تدريب وتأهيل للإعلاميين الشباب، إضافة إلى توظيف عشرات الكفاءات البحرينية ضمن مشروع “الإعلامي المحترف”، بهدف إعداد جيل جديد قادر على التعامل مع متغيرات المشهد الإعلامي الحديث. وأكد الرميحي أن الإعلام، رغم الضغوط الكبيرة التي يواجهها، يظل من أكثر المجالات متعة وتأثيرًا، بسبب قربه المباشر من المجتمع وتنوع موضوعاته وتحدياته اليومية، مشيرًا إلى أن النجاح الإعلامي سريع الزوال، ما يفرض على العاملين فيه الاستمرار في التطوير والتجديد بشكل دائم. وقال إن من أهم الدروس التي خرج بها من تجربته الطويلة في الإعلام أن “لا مجد دائم في الإعلام”، موضحًا أن أي نجاح إعلامي عمره قصير وسرعان ما يتحول إلى أرشيف، فيما يبقى التحدي الحقيقي في القدرة على الاستمرار والتجديد اليومي. وأضاف أن المشاهد لا يتوقف عند نجاح سابق بقدر ما ينتظر دائمًا ما سيُقدم لاحقًا، معتبرًا أن الإعلام من أكثر القطاعات ضغطًا وتوترًا، لكنه في الوقت ذاته من أكثرها متعة وتأثيرًا لقربه المباشر من المجتمع وتنوع قضاياه وتحدياته المستمرة.
Go to News Site