صحيفة البلاد البحرينية
أعادت الانشقاقات الأخيرة داخل قوات الدعم السريع فتح الجدل بشأن طبيعة التحالفات العسكرية في السودان، بعد انتقال قادة ميدانيين متهمين بارتكاب انتهاكات واسعة إلى صفوف الجيش السوداني، وسط احتفاء إعلامي وسياسي أثار تساؤلات بشأن معايير العدالة والمحاسبة خلال الحرب. فالشخصيات نفسها التي ظلت تقدم لعدة أشهر باعتبارها وجها لـ"التمرد" ومرتبطة بانتهاكات واسعة، تحولت فجأة بعد انشقاقها إلى مادة احتفاء داخل المنصات الإعلامية الموالية للجيش، في مشهد كشف حجم التناقضات داخل الخطاب السياسي والعسكري الدائر حول الحرب. ومنذ اندلاع الصراع في السودان، ظل ملف الانشقاقات العسكرية يُقدَّم داخل إعلام الجيش باعتباره اختراقاً استراتيجياً من شأنه تغيير ميزان القوى. لكن الوقائع الميدانية، وطبيعة القيادات التي انتقلت من قوات الدعم السريع إلى صفوف الجيش، أظهرت أن المشهد أكثر تعقيداً من الدعاية المتداولة، وأن المتهمين أنفسهم بقوا كما هم، بينما تغيّرت فقط الجهة التي يقاتلون تحت رايتها. انشقاقات تربك سردية الحرب وفي هذا السياق، قللت قيادات في قوات الدعم السريع من أهمية انضمام عدد من قادتها السابقين إلى الجيش السوداني، مؤكدة أن هؤلاء "لا يمتلكون أي تأثير حقيقي على المشهدين السياسي أو العسكري”، وأن انشقاقهم “لن يغيّر المشهد العسكري". وكان النور القبة قد أعلن انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني في 11 أبريل الماضي، قبل أن يصل إلى مدينة دنقلا شمالي السودان في 19 من الشهر نفسه، حيث استقبله قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. واستقبل الرجل الذي كان حتى وقت قريب جزءا من القوة التي يخوض الجيش حربه ضدها، هذه المرة باعتباره حليفا جديدا، في مشهد عكس التحولات السريعة داخل معسكر الحرب. وبعده بثلاثة أسابيع، لحق به علي رزق الله الشهير بـ"السافنا"، فيما كان أبو عاقلة كيكل، القائد السابق لمنطقة ولاية الجزيرة بقوات الدعم السريع، قد سبقهما بإعلان انشقاقه والانضمام إلى الجيش في نهاية العام 2024. ورغم الاحتفاء الإعلامي الذي حظي به هؤلاء داخل المنصات الموالية للجيش، فإن انضمامهم لم يُنهِ الاتهامات الخطيرة الموجهة إليهم، بل أعاد فتح ملفات الانتهاكات التي ارتُكبت خلال وجودهم ضمن قوات الدعم السريع، وأثار تساؤلات واسعة حول معايير المحاسبة داخل معسكر الجيش نفسه.
Go to News Site