Collector
إسرائيل تتلقى الضرر الأكبر من نتنياهو | Collector
إسرائيل تتلقى الضرر الأكبر من نتنياهو
ترك برس

إسرائيل تتلقى الضرر الأكبر من نتنياهو

بارتو إيكن - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس أطلقت إيران الصواريخ، وأمطر حزب الله إسرائيل بالرشقات الصاروخية، وفجّرت حماس دباباتها. لكن لا شيء يضر إسرائيل بقدر ما يضرها نتنياهو. ولن نعود إلى تاريخ بعيد، بل إلى عملية “طوفان الأقصى”. بعد العملية التي نفذتها حماس، كان المناخ الأول الذي تشكل داخل إسرائيل واضحا للغاية. فقد اعتبر جزء كبير من المجتمع أن الهجوم يمثل تحديا تاريخيا لهيبة الدولة وقدرتها الردعية. كما حظيت تل أبيب بدعم دولي، خصوصا من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ومع مرور الوقت، بدأت الصورة تتغير. فقد أثارت أعداد الضحايا المدنيين المرتفعة في غزة، ومشاهد الأزمة الإنسانية، والجدل المتعلق بالمساعدات، ردود فعل غاضبة خاصة في أوروبا. وانتشرت الاحتجاجات في الجامعات. وتوسعت المظاهرات المؤيدة لفلسطين. كما بدأت بعض الدول الأوروبية بطرح نقاشات حول فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين. واتخذت دول مثل تركيا، إلى جانب إسبانيا وإيرلندا وبلجيكا، مواقف أكثر تشددا بكثير. وتحولت إجراءات المحكمة الجنائية الدولية إلى نقطة تحول تاريخية بالنسبة لنتنياهو. والسبب في ذلك أن إسرائيل كانت طوال سنوات تعتمد ليس فقط على قوتها العسكرية، بل أيضا على مظلة الحماية الدبلوماسية. وكل قنبلة أُلقيت على فلسطين كانت مع مرور الوقت تهدم هذه المظلة إلى جانب منازل الغزيين. لم تتحقق الأهداف في غزة إن موافقة نتنياهو على استخدام القوة المفرطة دمّرت غزة المحاصرة بالكامل. هذا صحيح... لكن ما كان الهدف الأساسي؟ كان الهدف تهجير الفلسطينيين من المنطقة وتوسيع الاستيطان الإسرائيلي. ومع ردود الفعل الدولية، اضطرت إسرائيل إلى التحرك بحذر أكبر، فحاولت تحقيق هذا الهدف بطرق غير مباشرة. كثّفت القصف، ونفذت اغتيالات بحق قادة حماس، وعرقلت الخدمات الصحية، وأرادت من الفلسطينيين أن يستسلموا كما لو أنهم داخل قتال في قفص مغلق. لكن لا مصر ولا الأردن أرادتا استقبال الفلسطينيين، كما أن الفلسطينيين أنفسهم لم يرغبوا في مغادرة وطنهم... وهكذا فشلت الخطة. كما أن تصفية قادة حماس لم تؤد إلى تخلي الحركة عن السلاح. فرغم الجراح الكبيرة التي تعرضت لها، ما زالت الحركة صامدة وتدير غزة. أي إن هذا الهدف أيضا لم يتحقق. وهل تم تحرير الرهائن عبر العمليات العسكرية؟ في الغالب لا. بل أُطلق سراحهم نتيجة المفاوضات مع حماس. انهيار صورة “الدولة التي لا تُمس” كانت أكبر ميزة لإسرائيل في المنطقة هي صورة الدولة التي لا تُمس. أي الدولة التي لا يستطيع أعداؤها ضربها، وحتى إن تعرضت لضربة فإنها ترد بسرعة وتستعيد السيطرة. لكن هذه الصورة تعرضت لتآكل كبير بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ففي الحرب مع إيران، أرسل الحرس الثوري الإيراني مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة مباشرة نحو إسرائيل. كما أبقى حزب الله الجبهة الشمالية مشتعلة لأشهر. ونفذ الحوثيون هجمات أثرت على خط الملاحة في البحر الأحمر. ولأول مرة في تاريخ إسرائيل، تشكل هذا القدر الواسع من الضغط متعدد الجبهات. وكان لهذا الوضع أثر نفسي بالغ الأهمية. لأن نزول ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ، وإغلاق المجال الجوي، وتباطؤ الحياة الاقتصادية، غيّر صورة توازن القوى في الشرق الأوسط. وللمرة الأولى، رأى العديد من الفاعلين في المنطقة أن إسرائيل أيضا يمكن أن تبقى تحت ضغط طويل الأمد. لقد قدّم نتنياهو إسرائيل لسنوات بوصفها القوة التي تتحكم بالفوضى المحيطة بها. أما اليوم، فتبدو إسرائيل نفسها دولة تنتج الأزمات وتديرها باستمرار. والأسوأ أن الشعور بالأمن لم يعد بشكل كامل رغم استمرار العمليات العسكرية. ولم يعد السؤال داخل المجتمع الإسرائيلي يقتصر على “كيف نرد؟”، بل بات سؤال “هل نحن حقا في أمان؟” يتصاعد أيضا. ما جرى بحق نشطاء “صمود” غير مقبول إن التدخل ضد نشطاء “صمود” الذين كانوا يحاولون إيصال المساعدات إلى غزة، تسبب في شرخ جديد داخل صورة إسرائيل على المستوى الدولي. فقد نجحت إسرائيل لفترة طويلة في حشد الدعم الدولي عبر رواية “الدفاع المشروع عن النفس”. كما أن الخطابات المتشددة لشخصيات مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تؤدي إلى مزيد من الإضرار بصورة الحكومة الإسرائيلية في العالم. وقد تكون نتائج هذا الوضع بالنسبة لإسرائيل، على المدى الطويل، أكبر حتى من الخسائر العسكرية نفسها.

Go to News Site