Collector
لبنان بين شهوة القتل الاسرائيلية وصفقة التفاهمات الكبرى! | Collector
لبنان بين شهوة القتل الاسرائيلية وصفقة التفاهمات الكبرى!
jo24.net

لبنان بين شهوة القتل الاسرائيلية وصفقة التفاهمات الكبرى!

كتب أ.د أحمد القطامين - في الشرق الأوسط لا تتحرك الحروب بمعزل عن السياسة، ولا تُفتح الجبهات الكبرى من دون حسابات تتجاوز حدود الميدان. وما يجري اليوم في جنوب لبنان والبقاع يبدو، بالنسبة لكثير من المراقبين، جزءاً من لحظة إقليمية كبرى تُعاد فيها صياغة التوازنات قبل الوصول إلى تفاهم أميركي–إيراني جديد قد يشمل ملفات متعددة، من البرنامج النووي إلى ساحات النفوذ الممتدة من العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان. ضمن هذا السياق، يبرز سؤال أساسي: هل منح ترامب إسرائيل ضوءاً أخضر لشن حملة عسكرية واسعة ضد لبنان قبل توقيع أي اتفاق مع إيران؟ الواقع أن المؤشرات السياسية والعسكرية تدفع باتجاه هذا الاستنتاج، حتى لو لم يُعلن ذلك بشكل مباشر. فإسرائيل تدرك أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران لن يكون مجرد اتفاق نووي تقني، بل سيحمل في طياته ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في المنطقة. ومن هنا، يبدو أن حكومة نتنياهو تسعى إلى فرض وقائع ميدانية قاسية قبل الدخول في مرحلة التسويات. الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم منذ سنوات على مبدأ واضح: عندما تقترب لحظة التفاوض الكبرى، يجب تحسين شروط القوة على الأرض. وهذا ما حدث في مراحل سابقة في غزة وسوريا، ويبدو أنه يتكرر اليوم في لبنان. فتل أبيب تريد الوصول إلى أي طاولة تفاوض وهي تمتلك أكبر قدر ممكن من التفوق العسكري، وأكبر مساحة من الدمار الذي يضع خصومها تحت ضغط هائل. جنوب لبنان والبقاع ليسا مجرد منطقتين جغرافيتين، بل يمثلان العمق الاستراتيجي لحزب الله. ولذلك فإن استهداف البنية التحتية والطرق ومخازن السلاح ومراكز الاتصال هناك يحمل رسالة مزدوجة: الأولى إلى الحزب نفسه، والثانية إلى إيران، بأن إسرائيل قادرة على إعادة تشكيل المشهد اللبناني بالقوة إذا لم تؤخذ مطالبها الأمنية بعين الاعتبار في أي تفاهم مقبل. أما إدارة ترامب، فهي تنظر إلى المنطقة بعقلية الصفقات الكبرى. ترامب لا يخفي أنه يفضّل التوصل إلى اتفاقات تحقق المصالح الأميركية بأقل تكلفة عسكرية مباشرة. لكنه في الوقت نفسه يؤمن بمنح الحلفاء، وعلى رأسهم إسرائيل، مساحة واسعة للتحرك قبل تثبيت أي تسوية نهائية. ومن هذا المنطلق، قد تكون واشنطن قد رأت أن الضغط العسكري الإسرائيلي المكثف على لبنان يمنحها ورقة تفاوض إضافية مع طهران. فحين تدخل إيران إلى أي مفاوضات وهي ترى حليفها اللبناني تحت ضغط غير مسبوق، فإن ذلك قد يدفعها إلى تقديم تنازلات أكبر، أو على الأقل إلى القبول بترتيبات تقلّص من هامش تحرك الحزب على الحدود مع إسرائيل. وهذا يفسر لماذا تبدو الولايات المتحدة، رغم بعض التصريحات الدبلوماسية الداعية إلى التهدئة، متسامحة إلى حد بعيد مع حجم العمليات الإسرائيلية. في المقابل، تخشى أطراف لبنانية عديدة أن يتحول لبنان إلى ساحة "تصفية حسابات” إقليمية، حيث يُستخدم الدمار كورقة لتحسين شروط التفاوض بين القوى الكبرى. فالتجارب السابقة في المنطقة أظهرت أن الاتفاقات الدولية كثيراً ما تُسبق بجولات عنف واسعة تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى قبل تثبيت أي تسوية سياسية. لكن الخطير في المشهد الحالي أن حجم التدمير قد يترك آثاراً تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة. فكلما توسعت الضربات وازدادت الخسائر في البنية التحتية والاقتصاد والمجتمع اللبناني، أصبحت مرحلة ما بعد الحرب أكثر تعقيداً، حتى لو جرى لاحقاً توقيع تفاهم أميركي–إيراني يشمل لبنان. وفي النهاية، سواء كان هناك اتفاق معلن أو تفاهم ضمني بين ترامب وإسرائيل، فإن الواضح أن لبنان يقف اليوم في قلب معادلة إقليمية كبرى، وأن ما يجري على أرضه لم يعد مجرد مواجهة حدودية، بل جزء من صراع على شكل الشرق الأوسط المقبل. qatamin8@hotmail.com *اكاديمي اردني .

Go to News Site