jo24.net
قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الكريم الكباريتي، إنه لا أحد داخل الاحتلال الإسرائيلي يؤمن بالتسوية السلمية أو بإقامة دولة فلسطينية، بغضّ النظر عمّن يتولى الحكم، سواء من اليمين مثل بنيامين نتنياهو، أو من اليسار مثل يائير لابيد أو نفتالي بينت. وأشار، في مقدمة لأحد أعداد مجلة "السياسة والمجتمع" مطلع العام الجاري، إلى أن الاحتلال لا يؤمن إلا بخيار واحد يتمثل في تهجير الفلسطينيين، سواء بشكل طوعي أو قسري، ونقلهم إلى الأردن. ولفت إلى أن الاحتلال يمارس ضغوطاً متواصلة على الأردن بهدف القبول باستيعاب فلسطينيي الضفة الغربية، عبر تقديم إغراءات اقتصادية على شكل مساعدات بمليارات الدولارات، أو عبر الإكراه من خلال خلق أزمات اقتصادية وسياسية داخل المملكة. وحذّر الكباريتي من وجود طرح يقوم على فكرة "الاقتصاد مقابل إعادة التوطين" في الأردن، مؤكداً ضرورة التعامل معه بحذر ويقظة عالية. وفي السياق ذاته، قال: "إن هذا الوضع الخطير في الضفة الغربية له تأثير مباشر وعميق على الأردن. إن الرهان على ظهور حكومة إسرائيلية جديدة بسياسات مختلفة جذرياً هو رهان خاسر، لأنه لا يستند إلى قراءة دقيقة للتحولات العميقة التي شهدها المجتمع الإسرائيلي خلال العقود الماضية. وأقول بوضوح: آخر رئيس وزراء إسرائيلي آمن فعلياً بالسلام العربي الإسرائيلي كان إسحاق رابين، وقد دفع حياته ثمناً لذلك". وأضاف: "ما زلت أذكر اليوم الذي اصطحبني فيه الملك الراحل الحسين بن طلال، رحمه الله، حين كنت وزيراً للخارجية في حكومة الأمير زيد بن شاكر، للقاء رابين في مطعم صغير قرب بحيرة طبريا. في تلك المناسبة، قال رابين إنه كان يعتقد أن أمن إسرائيل لا يتحقق إلا بالقوة العسكرية، لكنه أصبح يؤمن بأن السلام هو الضمان الحقيقي للأمن. وأبدى استعداده لإعادة كل شبر من الأراضي السورية المحتلة، وعقد السلام مع الرئيس السوري حافظ الأسد. وقد كلفني الملك الحسين بنقل هذه الرسالة إلى الرئيس الأسد، الذي تساءل عن مدى الثقة بنوايا رابين، فأجبته بالإيجاب، مشترطاً أن تتم العملية برعاية ووساطة أمريكية، وهو ما قاد لاحقاً إلى ما عُرف بـ‘وديعة رابين’". وعن الشأن الأردني، أكد الكباريتي ضرورة تعزيز قوة الدولة من الداخل وتوطيد العلاقة بين الحكومة والمجتمع، باعتبار ذلك صمام الأمان الحقيقي للأمن القومي في مواجهة التحديات والضغوط الخارجية. وقال أيضاً إن "الحروب الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة أثبتت أن التماسك الداخلي والمرونة النفسية والمعنوية عنصران أساسيان لتعزيز قدرة الدول على الصمود"، مشيراً إلى أن الاعتماد على الذات أصبح ضرورة، في ظل محدودية التعويل على الأطراف الدولية أو الإقليمية. واعتبر أن السياسات الإسرائيلية الحالية لا تسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، بل قد تؤدي إلى مزيد من الفوضى وترسيخ نمط من الهيمنة العسكرية والأمنية في محيطها العربي، خصوصاً في لبنان وسوريا. .
Go to News Site