ترك برس
ترك برس أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤخرا، أن سفير واشنطن لدى تركيا توم برّاك سيُعين مبعوثا رئاسيا خاصا لكل من سوريا والعراق، وذلك بعد يوم من إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المناقض عن انتهاء مهمته كمبعوث خاص لسوريا، في خطوة أثارت انزعاج بعض الأوساط في اليونان وإسرائيل. وجاء إعلان ترمب في منشور على منصته تروث سوشيال، حيث أشاد ببرّاك، واصفا أداءه بـ"المتميز"، مؤكدا في الوقت ذاته أنه سيواصل العمل "بدعم كامل من وزارة الخارجية الأمريكية" في إطار مهامه الجديدة، إلى جانب دوره كسفير للولايات المتحدة في أنقرة. وأردف الرئيس الأمريكي أن تعيين برّاك مبعوثا خاصا إلى سوريا والعراق يأتي في سياق "تعزيز العلاقات المتنامية" مع حكومتي البلدين، مضيفا أن إدارته "تقدر كثيرا" جهوده واستعداده المستمر لخدمة الولايات المتحدة. روبيو يعلن انتهاء مهام برّاك لكنّ هذا الإعلان جاء بعد يوم من تصريحات مناقضة لروبيو، التي أوحت بدورها أن التكليف الرسمي لبرّاك كمبعوث خاص إلى سوريا قد انقضى مع حلول موعد انتهاء "صلاحية المسمى الوظيفي". وقال روبيو في منشور على منصة إكس -أمس السبت- إن برّاك أدى "دورا لا يُقدر بثمن" خلال فترة عمله مبعوثا إلى سوريا، مضيفا أنه رغم انتهاء الصفة الرسمية، فإنه "سيستمر في أداء دور محوري داخل إدارة ترمب في كل من سوريا والعراق". كما شدد على أن خبرة برّاك وعلاقاته الواسعة في المنطقة تجعله عنصرا محوريا في إستراتيجية الإدارة تجاه الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة. ويأتي هذا التباين في التصريحات في وقت يواصل فيه برّاك أداء دور نشط في مقاربة واشنطن للملف السوري، بما في ذلك الانخراط في جهود تتعلق بتخفيف العقوبات المفروضة على دمشق، إضافة إلى الوساطة بين الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وكان برّاك قد عُين مبعوثا خاصا إلى سوريا في مايو/أيار 2025، بالتوازي مع استمرار مهامه الرسمية سفيرا للولايات المتحدة لدى تركيا. بدوره، قال مدير مكتب "CNN Türk" في واشنطن يونس باق صوي إن "توسيع ترامب لصلاحيات سفير واشنطن في أنقرة وتعيينه مبعوثًا لكلٍّ من سوريا والعراق أثار حالةً من الانزعاج في أوساط إسرائيل واليونان و"قسد". وأضاف: انتهاء المدة الرسمية لتوماس باراك هذا الأسبوع كممثل خاص لسوريا، تمت قراءته على أنه إقامة، وقوبل بالترحيب خصوصًا في أوساط إسرائيل واليونان وتنظيم "قسد". وأردف: إلا أن الرئيس الأمريكي ترامب وسع صلاحياته وأعاد تعيينه الآن مبعوثاً خاصاً لسوريا والعراق معاً، مع إبقاء منصبه كسفير لواشنطن في أنقرة. من هو توم براك؟ توم براك سياسي ورجل أعمال أميركي من أصل لبناني، وُلد عام 1947، وعمل محاميا، ثم برز مستثمرا عقاريا في كبرى الشركات العالمية، وأسس شركة "كولوني كابيتال" العملاقة، التي استحوذ بها على أصول كبرى مثل فندق بلازا بنيويورك، وشركة ميراماكس. شغل مناصب رفيعة في عهد الرئيسين الأميركيين رونالد ريغان ودونالد ترامب، وعُين سفيرا للولايات المتحدة لدى تركيا في مايو/أيار 2025، ثم مبعوثا إلى سوريا، بحسب تقرير لشبكة الجزيرة القطرية. المولد والنشأة وُلد توم (توماس) جوزيف براك الابن يوم 28 أبريل/نيسان 1947 في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، من عائلة لبنانية كاثوليكية مهاجرة، أصلها من منطقة زحلة بمحافظة البقاع، وكان والده صاحب متجر في مدينة كلفر سيتي الأميركية. تزوج براك عام 2014 من راشيل روكسبره، ولهما طفلان. الدراسة والتكوين العلمي حصل براك على البكالوريوس في التاريخ من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1969، ثم واصل دراسته العليا فالتحق بكلية الحقوق في الجامعة نفسها، وحصل على الدكتوراه في القانون عام 1972 من جامعة سان دييغو. وإلى جانب الإنجليزية، يجيد براك التحدث بالإسبانية والفرنسية والعربية. التجربة العملية بدأ براك حياته العملية محاميا في مكتب المحاماة التابع لهربرت كالمباخ، المحامي الشخصي للرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، ثم أوفدته شركة محاماة دولية إلى السعودية مطلع سبعينيات القرن الـ20، وبنى علاقات مع مستثمرين في الشرق الأوسط. عاد إلى الولايات المتحدة عام 1976، وبدأ العمل في مجال الاستثمار العقاري، رئيسا لشركة "دان إنترناشونال كوربوريشن" (Dunn International Corporation)، وهي شركة متخصصة في بناء المجمعات الصناعية والمكتبية. شغل عام 1982 منصب نائب وكيل وزارة الداخلية الأميركية في عهد الرئيس رونالد ريغان، ثم عمل رئيسا لشركة "أوكسفورد ديفيلوبمنت فنتشرز" في كندا، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري الكندية، وأصبح بعدها نائبا أول لرئيس شركة "إي إف هاتون" في نيويورك. وفي عام 1986 أصبح شريكا رئيسيا في مجموعة "روبرت إم باس" الاستثمارية، المملوكة للملياردير الأميركي روبرت باس، وظل بها حتى عام 1991. أسس براك عام 1991 شركة "كولوني كابيتال" ومقرها لوس أنجلوس، وهي واحدة من أكبر شركات الاستثمار العقاري الخاصة في العالم، وتُعرف باسم "ديجيتال بريدج". توسع براك في استثمارات عالمية متعددة، إذ استثمر مئات ملايين الدولارات في العقارات في الشرق الأوسط وأوروبا، واشترى أصولا كبرى مثل فندق بلازا في نيويورك، ومنتجع "نيفرلاند" الشهير الذي كان يملكه المغني مايكل جاكسون. كما دخل مجال الاستثمار الرياضي والإعلامي، فاشترى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ثم باعه لشركة قطر للاستثمار الرياضي في مارس/آذار 2012. كما استحوذ على "شركة ميراماكس" للإنتاج السينمائي. لاحقا أصبح عضوا في مجالس إدارة عدد من المؤسسات الكبرى مثل، بنك "فيرست ريبابليك" الأميركي، ومجموعة "أكور" الفندقية، الأكبر في أوروبا، ومجموعة "فيرمونت" الفندقية، إضافة إلى شركة "كيرزنر إنترناشونال هولدينغز" المتخصصة في الضيافة. مقرب من ترامب ربطت علاقة قديمة توم براك بالرئيس دونالد ترامب منذ تسعينيات القرن الـ20، حين باعه حصة في سلسلة متاجر "ألكسندرز" الشهيرة، وتطورت العلاقة بينهما على مدى سنوات. أصبح براك مستشارا لترامب أثناء حملته الانتخابية عام 2016، ثم تولى رئاسة لجنة التنصيب الرئاسي التي أشرفت على احتفالات ومراسم تنصيب الرئيس الـ45 في تاريخ الولايات المتحدة. وفي يوليو/تموز 2021 وُجهت إليه اتهامات فدرالية بالعمل عميلا لصالح دولة أجنبية، واستغلال نفوذه في حملة ترامب الانتخابية للتأثير على سياسات الولايات المتحدة، والإدلاء ببيانات كاذبة لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، غير أنه بُرئ من التهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وعندما ترشح الرئيس ترامب مجددا للرئاسة في انتخابات عام 2024 وفاز بها، أعلن عزمه ترشيح براك لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، وصدّق على التعيين مجلس الشيوخ أواخر أبريل/نيسان 2025. وبعد توليه منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، أعلن براك يوم 23 مايو/أيار 2025 تسلمه مهام المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا. وفي أول تعليق له، قال إن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا سيخدم غاية واشنطن وهي "هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية"، و"منح الشعب السوري فرصة مستقبل أفضل".
Go to News Site