Collector
Giriş Yap
هل ترامب قادم إلى أنقرة لقطع الجسور؟ | Collector
هل ترامب قادم إلى أنقرة لقطع الجسور؟

هل ترامب قادم إلى أنقرة لقطع الجسور؟

يحيى بستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس كان الاتفاق على وشك أن يُبرم... لكن الأزمة في إيران اشتعلت من جديد مع الهجمات المتبادلة. غير أن هناك وضعاً جديداً هنا، وهو ما يلي: أولاً: كان نتنياهو هو من أطلق هذه الحرب ووجّه ترامب. أما الآن فقد تبدلت الأدوار. ترامب يستخدم إسرائيل كعصا ضد إيران. وعندما طالت المفاوضات، مُنحت إسرائيل «الضوء الأخضر» في لبنان. ثانياً: هذا أيضاً بمثابة ثمن صمت مُقدَّم لرئيس الوزراء الإسرائيلي. فترامب ينتظر أن تُنهي إسرائيل «عملها» في لبنان كي يوافق على الاتفاق الذي تم التوافق على معظمه بالفعل. (وهذا «العمل» يعني احتلال جنوب البلاد حتى نهر الزهراني، وبالتالي ربط مناطق الاحتلال في لبنان وسوريا ببعضها البعض). ثالثاً: ومع ذلك، يرسم ترامب حدوداً معينة. فهو يقول: «لا تضربوا بيروت». لأن ضرب بيروت يُضعف طاولة المفاوضات. رابعاً: الصراع يجري بين إيران وإسرائيل. والولايات المتحدة لا تشارك في الهجوم. لقد كلّف الفشل في إيران ترامب ثمناً باهظاً. لذلك يعيد الرئيس الأمريكي تموضعه عبر الانسحاب من هذه المرحلة من التوتر («لقد أطلقتم الصواريخ، هذا يكفي الآن، عودوا إلى طاولة المفاوضات» قال ذلك). خامساً: إيران رأت هذه الصورة أيضاً. فقد أغلق الحوثيون باب المندب فقط أمام الأنشطة البحرية الإسرائيلية. سادساً: قد يكون ترامب يأمل في إدارة الصراع المضبوط بين إسرائيل وإيران، بل وربما الخروج من الأزمة من دون إبرام اتفاق مستفيداً من هذه المناسبة. ويبدو أنه لم يتعلم بعد أن الحسابات التي تُجرى في البيت لا تتطابق دائماً مع ما يحدث في السوق. لم يهزم إيران، والآن يتجه إلى الناتو لو تمكن ترامب من إنهاء الأزمة الإيرانية قبل زيارته إلى الصين، لكان قد جلس أمام شي جين بينغ من موقع أقوى. لكنه لم ينجح في ذلك. وينطبق الأمر نفسه على قمة الناتو التاريخية التي ستُعقد في أنقرة الشهر المقبل (7-8 يوليو/تموز). فمنذ فترة طويلة يعبر ترامب عن استيائه من الناتو. ولا يزال البحث جارياً عن إجابة لسؤال: «هل ستنسحب الولايات المتحدة من الناتو؟». ولهذا السبب لم يكن من الواضح ما إذا كان سيشارك في قمة أنقرة أم لا. لكن بعد أن ضعفت أوراقه في إيران، قرر المشاركة في القمة. وهذه المرة يدور النقاش حول ما إذا كان «الرئيس الأمريكي قادماً لفسخ عقد الزواج». من المرجح أن يكرر ترامب في أنقرة انتقاداته المعروفة، وربما بعبارات أكثر حدة. لكن الاجتماعات التحضيرية التي تُعقد في الكواليس تُظهر لنا صورة مختلفة. فالتآكل العالمي الذي تعيشه الهيمنة الأمريكية (وخاصة بعد أن تذكّر ترامب في حرب إيران مدى اعتماده على حلفائه) زاد من أهمية الناتو (وبنيته التحتية اللوجستية) في نظر الولايات المتحدة أيضاً. ولا يزال الحديث مبكراً عن ذلك، لكننا ندخل مرحلة يتراجع فيها الثقل الأمريكي على الجناح الأوروبي، بينما يُعاد تشكيل الناتو ربما وفق منظور «الناتو العالمي» الذي يأخذ المعادلة الصينية في الحسبان أيضاً. (ومن المتوقع أن تشارك في القمة دول آسيا والمحيط الهادئ ودول الخليج). تطورات مهمة على الجبهة الأوروبية يناقش الأوروبيون اليوم سؤالاً أساسياً: «هل سنوفر أمننا عبر الناتو أم سننشئ مظلة دفاعية أخرى؟». الولايات المتحدة تشير إلى الناتو، وتريد أن تتقدم ألمانيا إلى الواجهة. أما الفرنسيون فغير مرتاحين لهذا الوضع. وقد صرّح قائد القوات المسلحة الفرنسية ماندون بأن «ألمانيا أصبحت تدريجياً نقطة الارتكاز الأوروبية بالنسبة للأمريكيين، وأن فرنسا قد تجد نفسها متأخرة خلال خمس سنوات». من المستحيل أن تتخلى أوروبا عن البنية التحتية للناتو. لكن هذا لا يعني أنها لن تعمل على بدائل أخرى. فألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا تقود حالياً النقاشات حول كيفية ضمان أمن أوروبا. أما أوكرانيا، وبما أنها ليست عضواً في الناتو، فترى ضرورة تطوير مظلة دفاعية أوروبية تشمل دولاً مثل تركيا وبريطانيا والنرويج. واللافت أن إيطاليا تتبنى الرأي نفسه. ومن خلال المحادثات التي أُجريت مع تركيا، يمكننا أن نفهم أن الألمان يشاركون هذا التوجه أيضاً. محاولة مواءمة مقاربتي الناتو والاتحاد الأوروبي مهما كانت صيغة الأمن الأوروبية المستقبلية، فإن الأوروبيين مضطرون بطريقة أو بأخرى إلى التواصل والتنسيق مع الناتو. (ويُعد قرار الاتحاد الأوروبي تسريع عمليات التفاوض مع دول غرب البلقان الأعضاء في الناتو بهدف تعزيز وجوده في المنطقة جزءاً من هذا التوجه). وهم يدركون أنهم لن يتمكنوا من حل الأزمة الأوكرانية من دون وجود الناتو أو من دون أعضاء مثل بريطانيا وتركيا. وقد أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها المالية لأوكرانيا، بينما تحملت الدول الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، هذه المسؤولية خلال الأشهر الأخيرة. وفي هذا السياق تندرج الأنباء التي تتحدث عن مناقشة الناتو حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو خلال القمة. العرض التركي أقل تكلفة بخمس مرات ترى تركيا بوضوح فراغ القوة الذي نشأ في الجناح الأوروبي للناتو، وكذلك جهود إعادة الهيكلة الجارية. وتُعد خطوة إنشاء فيلق عسكري في أضنة، وتولي القادة الأتراك مسؤوليات أكبر داخل هيكل قيادة الناتو، واستعراض القوة في مناورات الحلف، كلها تجليات لهذا التوجه. لكن التطور الذي سأذكره أدناه قد يكون على الأقل بمثل أهمية هذه الخطوات، بل وربما يمتلك قدرة أكبر على إنتاج نتائج دائمة. لقد أظهرت أزمة هرمز مدى أهمية تأمين الوقود في زمن الحرب. ويؤمن الناتو إمداداته من الوقود العسكري جزئياً عبر خطوط أنابيب النفط، وجزئياً عبر النقل البحري. وقد انعكس في وسائل الإعلام الدولية أن الناتو اتخذ بعد الحرب الإيرانية قراراً بتطوير خطوط أنابيب النفط والاستثمار فيها، وطلب من أعضائه تقديم عروض بهذا الشأن. وقدمت تركيا إلى الناتو عرضاً لتطوير الخطوط القائمة في تراقيا، وتأمين إمدادات الوقود عبر مسار تراقيا – بلغاريا – رومانيا – أوروبا. أما العرض المقابل فجاء من اليونان، حيث تريد أثينا أن يتم تزويد الناتو بالوقود عبر ألكسندروبوليس (ديده آغاج). غير أن دراسات الجدوى التي أُجريت تشير إلى أن العرض التركي أقل تكلفة من العرض اليوناني بنسبة تصل إلى خمسة أضعاف. ولهذا تميل الكفة لصالح تركيا. وبما أن الموضوع يتعلق بمشروع محدد، فمن غير المتوقع أن يُحسم خلال قمة القادة. لكن قد يتم رسم إطار عام له خلال القمة. ويمكننا منذ الآن أن نقول: «إذا تحقق هذا المشروع، فإن تركيا ستصبح، في نظر الناتو، عضواً ذا أولوية يجب الدفاع عنه».

Go to News Site