ترك برس
برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس بسبب الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، عاد التوتر في الشرق الأوسط إلى مستويات قصوى من جديد. ومع دخول الحرب يومها الـ102، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات مرة أخرى. لكنني لا أعتقد أن هذه الهجمات المتبادلة ستشهد تصعيدًا كبيرًا. ذلك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يعد يقف إلى جانب إيران ولا إلى جانب إسرائيل. فترامب هذه المرة يدافع عن مصالحه الخاصة ويحاول تعزيز موقعه الشخصي. وعلى الرغم من أن كثيرين يقولون منذ بداية الأزمة الإيرانية إن ترامب وقع في مأزق شديد ولم يحقق ما كان يأمله، فإنني لا أشاركهم هذا الرأي. فبالرغم من كل الصعوبات، لا يزال ترامب هو من يدير الأزمة. وحتى إن لم تسر الأمور تمامًا كما يريد، فإن مساري الصراع والحل ما زالا يبدوان تحت سيطرة الرئيس الأمريكي. إن المؤسسة الأمريكية التقليدية، إلى جانب البنية الإنجيلية-الصهيونية، تفضّل استغلال أزمتي إيران ومضيق هرمز بصورة منهجية وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب منهما، بدلًا من التوصل إلى حل لهاتين الأزمتين اللتين لا يمكنهما كسبهما. ويبدو أن البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) والموساد واللوبيات اليهودية وأمراء الحرب الأمريكيين الذين يهيمنون على الصناعات الدفاعية، إضافة إلى الدوائر المالية العالمية، يؤيدون خطة تقوم على فوضى منخفضة الحدة ومضبوطة الإيقاع، ولا يرغبون كثيرًا في الخروج من هذه الدوامة التي تهدد الاقتصادات الوطنية والعالمية. وذلك لأن الحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز تضاعف أرباح هذه الأطراف. أما على رأس الجهات التي ترغب في تعميق الحرب والأزمة والفوضى، فيقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فمستقبله السياسي مرتبط بتفاقم الفوضى واتساع نطاقها. والطريق الوحيد أمام نتنياهو للإفلات من قضايا الفساد المرفوعة ضده وتجنب السجن، هو أن يُعاد انتخابه رئيسًا للوزراء في الانتخابات العامة الإسرائيلية المقرر إجراؤها في شهر أكتوبر. غير أن خروجه منتصرًا من تلك الانتخابات مرتبط أيضًا بتحقيق نصر على إيران. بل وحتى إذا لم يحقق ما يريده في إيران، فإنه يحتاج على الأقل إلى تنفيذ خطط الاحتلال والضم الصهيونية في غزة ولبنان. لكن يبدو أن تحقيق ذلك سيكون بالغ الصعوبة أيضًا. فمهما بدا الأمر متناقضًا، فإن انتصار نتنياهو يعني الموت السياسي للرئيس الأمريكي ترامب. فالولايات المتحدة مقبلة على انتخابات في شهر نوفمبر أيضًا. ولكي لا يتحول ترامب، الذي تتجه إليه سهام الانتقادات، إلى "بطة عرجاء" في هذه الانتخابات النصفية، ولكي يخرج منها منتصرًا، فإنه بحاجة إلى إنهاء الحرب في إيران وحل أزمة مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن. وإلا فإن عشرات الملفات المرفوعة ضده، والتي قد تصل إلى حد المطالبة بعزله، ستُعاد فورًا من الأدراج إلى الواجهة. وبمعنى ما، فإن المستقبل السياسي لنتنياهو، المتهم بارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، يقف في مواجهة مباشرة مع المستقبل السياسي لترامب. ففي حين يرتبط مستقبل نتنياهو بتعميق الحرب والفوضى في إيران، يرتبط مستقبل ترامب بإنهاء الفوضى والحرب. وبالتالي، فإن الحرب الإيرانية، في المرحلة التي وصلنا إليها، تحولت من جميع النواحي إلى صراع على المستقبل السياسي بين ترامب ونتنياهو. ورغم أن معظم المحللين الغربيين والشرقيين يرون أن الحظ يقف إلى جانب نتنياهو، فإنني أعتقد أن ترامب هو من سيخرج منتصرًا من هذه الحرب.
Go to News Site