Collector
Giriş Yap
المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية وتحوّل التفوق النفسي لصالح إيران | Collector
المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية وتحوّل التفوق النفسي لصالح إيران

المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية وتحوّل التفوق النفسي لصالح إيران

محمد أجات - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس أثارت الصواريخ التي أُطلقت من إيران باتجاه أهداف إسرائيلية يوم الأحد، وفي وقت كانت فيه التوقعات بوقف إطلاق النار قد بلغت ذروتها، تساؤلات عما إذا كانت المنطقة تتجه مجدداً نحو الحرب. ومع هذا السؤال، برز أمامنا وضع جديد لافت للانتباه. ففي كل من حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، وكذلك في الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط، كانت إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة، هي الطرف الذي بادر بالضربة الأولى. لكن الأمر انعكس هذه المرة، إذ جاءت الطلقة الأولى من الجانب الإيراني. ثم أعقب ذلك ردود إسرائيلية ذات طابع أقل حدة. أما خاتمة هذه المواجهة القصيرة، فقد حددتها مبادرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وضع ثقله بطريقة أثّرت مباشرة في النتيجة. فترامب، الذي تعرض في بداية الحرب لاتهامات محقة من قبيل الخضوع لطموحات إسرائيل و«فقدان الإرادة»، والذي جرى دفعه إلى موقف يتناقض تماماً مع أطروحاته الخاصة بشأن الشرق الأوسط، نجح هذه المرة بالفعل في أن يكون الشخصية التي وفرت الهدوء. أخبار مقلقة من الإعلام الإسرائيلي... مع توقف تبادل الصواريخ بين الطرفين خلال يوم أمس، برز تصريحان يعكسان موقفي الجانبين. فمن الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قالیباف: «لقد كسرنا معادلة وقف إطلاق النار على الورق والانتهاكات المتكررة على الأرض. وطالما لم تُظهروا إرادة حقيقية لبناء الثقة، فسيكون هذا هو رد إيران». أما من الجانب الإسرائيلي، فتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قائلاً: «لقد أصبحت المواجهات على الجبهة الإيرانية تحت السيطرة الآن. وإذا فتحوا النار مجدداً، فسوف نرد باستخدام القوة». وعند النظر إلى هذين التصريحين، تبدو كلمات رئيس البرلمان الإيراني أكثر تعبيراً عن الأهداف التي تسعى إليها بلاده من خلال أفعالها. فما قاله، أو بالأحرى ما أراد قوله غاليباف، كان التالي: «لقد أردنا أن نُظهر أننا مستعدون للحرب أيضاً، لكي نحصل على وقف إطلاق نار حقيقي!» وفي ظل هذه التطورات الأخيرة، أخذ التفوق المعنوي يميل أكثر فأكثر لصالح إيران، في حين انعكس التراجع المعنوي في الجانب الإسرائيلي من خلال التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية. وقبل أن أبدأ كتابة هذا المقال أمس، ألقيت نظرة على صحيفتي «جيروزاليم بوست» و«هآرتس» المناهضة لنتنياهو. ففي الخبر الرئيسي لصحيفة «جيروزاليم بوست»، المعروفة بخطها التحريري الأكثر دعماً لسياسات نتنياهو المتعلقة بالحرب وتوسيعها، وردت تصريحات لترامب أدلى بها لقناة 12 الإسرائيلية. وقد انعكس ذلك الخبر في الصحيفة على النحو التالي، مرفقاً بكلمات ترامب: «قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لقناة 12 الإسرائيلية، إنه حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تحوّل الهجمات المتبادلة مع إيران إلى حرب شاملة. وأضاف ترامب: "قلت لبيبي" (اللقب الذي يستخدمه عند مخاطبة نتنياهو): "من الأفضل أن تكون حذراً فيما تفعله، لأنك قد تجد نفسك قريباً جداً وحيداً في مواجهة إيران"». أما في صحيفة «هآرتس»، فقد نُشر تحليل يركز على «عجز» نتنياهو أمام ترامب. وسأنقل منه المقتطف التالي: «لقد أوصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إسرائيل إلى طريق استراتيجي مسدود. وبعد أن جعل بلاده تعتمد إلى حد كبير على الولايات المتحدة، اضطر مرة أخرى إلى الخضوع لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في إيران ولبنان». لقد أجبرت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل متزامن في 28 فبراير/شباط الأطراف على القبول بوقف إطلاق النار، بعدما تفجرت أزمة مضيق هرمز وتحولت إلى أزمة طاقة عالمية. ومع استمرار وقف إطلاق النار، اتجهت الأطراف إلى مناخٍ وأرضيةٍ يستمر فيهما «تهديد الحرب»، لكن في الوقت نفسه تتراجع احتمالات التحول إلى حرب فعلية. أما ما يمكنني قوله بشأن الوضع الراهن فهو الآتي: إن الضربات المحدودة وقصيرة الأمد التي شهدها مطلع الأسبوع، ورغم أنها قد تبدو متناقضة بعض الشيء، قد تسهم في جعل وقف إطلاق النار أكثر استدامة على المدى الطويل. لأن الأطراف هذه المرة أصبحت أكثر إدراكاً للحقيقة كما هي، وفهمت بصورة أوضح ذلك الأمر الصعب، أو ما كان يُنظر إليه باعتباره «مستحيلاً».

Go to News Site