Collector
Giriş Yap
عملية صعبة تنتظر باشينيان | Collector
عملية صعبة تنتظر باشينيان

عملية صعبة تنتظر باشينيان

نيلغون غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس في أرمينيا، أفرزت الانتخابات العامة الحاسمة دعماً قوياً لرئيس الوزراء نيكول باشينيان، الذي ينتهج سياسة التقارب مع الغرب وتركيا وأذربيجان. غير أن حزب «العقد المدني» الذي يتزعمه باشينيان لم يتمكن من بلوغ أغلبية الثلثين اللازمة لإجراء التعديل الدستوري الحاسم. انتخابات أشبه باستفتاء كانت الانتخابات بمثابة استفتاء على حكم باشينيان. فقد أدى تحرير أذربيجان لإقليم قره باغ الجبلي من الاحتلال الأرمني عام 2023 إلى تغيير الحسابات بالكامل في جنوب القوقاز. وكانت إدارة يريفان مستاءة من موسكو لأنها لم تجد الدعم الذي كانت تأمله من روسيا. وبدأ باشينيان بدوره يدافع عن فكرة أن مصلحة البلاد لا تكمن في التمسك بالعداوات القديمة، بل في التوصل إلى تفاهم مع أذربيجان وتركيا وتطوير العلاقات مع الغرب. ومن هذا المنطلق، اعتُبرت انتخابات أول أمس أيضاً بمثابة اختيار للشعب الأرمني بين الغرب وروسيا. ما الرسالة التي وجهها الناخب؟ وفقاً للنتائج الانتخابية غير النهائية، حصل حزب «العقد المدني» على 49.81% من الأصوات، بينما نال تحالف «أرمينيا القوية» 23.29%، وتحالف «أرمينيا» 9.94%، وحزب «أرمينيا المزدهرة» 4.4%، متجاوزاً بذلك العتبة الانتخابية البالغة 4% ودخل البرلمان. وكان حزب باشينيان قد حصل في انتخابات عام 2021 على 53.95% من الأصوات. ورغم أن حزب «العقد المدني» شهد تراجعاً في شعبيته، فإن الناخبين اختاروا استمرار السلطة الحالية. احتفال باشينيان أدلى باشينيان بتصريحات قبل أن تصبح النتائج نهائية، موجهاً رسائل معتدلة إلى روسيا والغرب وتركيا وأذربيجان. كما احتفل بانتصاره عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وظهر نيكول باشينيان أمام الكاميرا مرتدياً قبعة فيدورا، على أنغام الأغنية الأسطورية «We Are the Champions» (نحن الأبطال) لفرقة الروك الشهيرة «كوين»، وشارك فرحته من خلال رسم إشارة القلب بيديه. ماذا سيحدث الآن؟ من المعروف أن خطوات باشينيان نحو التقارب مع الغرب أثارت انزعاجاً في روسيا. فقد حذّرت موسكو يريفان من ضرورة الاختيار بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا والاتحاد الأوروبي، بل وبدأت بفرض قيود على المنتجات الأرمنية. أما باشينيان فأكد في أول تصريح له أنهم سيواصلون مسار التقارب مع الغرب، وفي الوقت نفسه سيستمرون في البقاء ضمن الاتحاد الأوراسي. سيبحث عن سياسة توازن جميع الأحزاب الأخرى التي دخلت البرلمان الأرمني، باستثناء حزب «العقد المدني»، تُعد أحزاباً موالية لروسيا. ومن ناحية أخرى، يسعى باشينيان إلى انتهاج سياسة توازن بين الغرب وروسيا. وفي هذا السياق، من المتوقع أن تكون أول زيارة له في المرحلة الجديدة إلى الرئيس الروسي Vladimir Putin. وكان بوتين قد حذر في مايو/أيار الماضي من تقارب أرمينيا مع الاتحاد الأوروبي قائلاً: «هكذا بدأت الأزمة الأوكرانية أيضاً». كما ادعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية Maria Zakharova أمس أن الغرب تدخل في الانتخابات الأرمنية، وأن ضغوطاً غير مسبوقة مورست على المعارضة الموالية لروسيا. أما أوروبا فتستقبل نتائج الانتخابات بترحيب كبير يكاد يصل إلى حد التصفيق الحار. ومن المتوقع أن يزور باشينيان بروكسل أيضاً بعد زيارته لموسكو. ممر زنغزور وخط TRIPP يولي باشينيان، الساعي إلى إقامة علاقات جيدة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أهمية خاصة أيضاً لمشروع TRIPP البالغ طوله 43 كيلومتراً، والذي سيربط أذربيجان عبر الأراضي الأرمنية بمنطقة نخجوان ذاتية الحكم الواقعة على الحدود مع تركيا. ومن المتوقع أن يؤدي مشروع TRIPP دوراً محورياً في «الممر الأوسط» الذي سيصل آسيا بأوروبا عبر تركيا. ويُتوقع أن يضم مشروع TRIPP، الذي سيُبنى ضمن ممر زنغزور ويشمل خطوط سكك حديدية وطرقاً برية وشبكات طاقة وبيانات، وأن يكون تحت إشراف شركات أمريكية. كما يُنتظر أن يسهم المشروع، الذي يُقال إن الرئيس الأمريكي Donald Trump أطلق اسمه، في تعزيز النفوذ الأمريكي في جنوب القوقاز. تركيا وأذربيجان كانت النتيجة الأكثر أهمية في الانتخابات الأرمنية هي عدم تمكن الحزب الحاكم من الحصول على أغلبية الثلثين في البرلمان اللازمة لإجراء تعديل دستوري. ذلك أن أنقرة وباكو تشترطان، في إطار مسار التطبيع مع يريفان، تنقية الدستور الأرمني من العبارات التي تتضمن إشارات إلى مطالبات إقليمية تجاه تركيا وأذربيجان. غير أنه بعد تنفيذ إصلاح دستوري في يريفان، يمكن اتخاذ خطوات نحو توقيع اتفاق مع أذربيجان وفتح الحدود مع تركيا. ويحتاج نيكول باشينيان من جهة إلى الحصول على دعم من المعارضة داخل البرلمان لتحقيق أغلبية الثلثين، ومن جهة أخرى إلى إقناع الرأي العام، لأن تعديل الدستور يتطلب إجراء استفتاء. وفي جميع الأحوال، تنتظر باشينيان مرحلة صعبة تتمثل في الحفاظ على التوازن بين روسيا والغرب، وفي الوقت نفسه تنفيذ الإصلاح الدستوري على أرض الواقع.

Go to News Site