jo24.net
كتب- زياد فرحان المجالي لم يعد الصراع الإيراني ـ الإسرائيلي يُدار خلف الستائر المغلقة، ولا عبر خطوط التماس غير المباشرة ووكلاء الإقليم وحدهم، بل تحوّل في الثامن من حزيران/يونيو 2026 إلى مواجهة علنية ومباشرة أعادت اختبار قواعد الاشتباك وهيكل الردع الإقليمي. وقراءة هذا المشهد المتفجر تفرض الخروج من النظرة الجزئية للأحداث، والذهاب إلى تفكيك أربعة مسارات متوازية تتحرك في وقت واحد: الضربات العسكرية المتبادلة، والتكنولوجيا الصاروخية، والضغط الاقتصادي، ومعضلة الملف النووي. هذه المسارات لا تعمل منفصلة، بل تتشابك لتشكل استراتيجية ضغط واسعة تقودها تل أبيب وواشنطن، وتواجهها طهران بسياسة حافة الهاوية والاعتماد على عمقها الإقليمي وشبكاتها السياسية والعسكرية. في المسار الميداني الأول، تكشف الأيام الأخيرة عن تحول ملحوظ في العقيدة العسكرية الإسرائيلية تجاه إيران. فقد تجاوزت إسرائيل مرحلة الاحتواء الحذر، وبدأت توسيع هامش حركتها العسكرية في العمق الإيراني، عبر ضربات مركزة استهدفت، وفق الروايات المتداولة، بنى مرتبطة بسلاح الجو الإيراني ومنظومات الدفاع الجوي. والهدف الظاهر من هذه الضربات هو محاولة فرض واقع تفوق جوي يسمح لتل أبيب بالتحرك بحرية أكبر، وتوجيه ضربات متلاحقة عند الحاجة. لذلك لا تبدو الضربة مجرد حدث خاطف، بل جزءًا من إدارة جولة قابلة للامتداد، تراهن فيها إسرائيل على إبقاء طهران تحت ضغط دفاعي متواصل، مع الاستعداد لامتصاص ردود إيرانية محسوبة. وفي مقابل هذا السعي الإسرائيلي إلى السيطرة الجوية، تبرز التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية كمسار ثانٍ يوازن المشهد. فقد أرادت طهران، عبر استخدام صواريخ باليستية متقدمة مثل "خيبر شكن”، أن تقول إن التفوق الجوي الإسرائيلي لا يعني امتلاك القرار الكامل في المعركة. فالصاروخ العامل بالوقود الصلب يمنح إيران قدرة أسرع على الإطلاق، ويقلل زمن التحضير، ويصعّب مهمة الرصد المسبق، كما أن قدرته على المناورة في المراحل النهائية تضع تحديًا إضافيًا أمام منظومات .
Go to News Site