jo24.net
يواجه ملايين البشر حول العالم خطرا صحيا متزايدا يسمى الكبد الدهني دون ظهور اعراض واضحة تشير الى وجوده. هذا المرض الذي ينتشر بصمت اصبح يهدد الصحة العامة في ظل غياب الوعي الكافي. واضاف الخبراء ان هذا المرض لم يعد مرتبطا فقط باستهلاك الكحول كما كان يعتقد قديما. بل بات يرتبط بشكل وثيق باضطرابات الاستقلاب التي تصيب الجسم نتيجة انماط الحياة الحديثة وغير الصحية. وبينت الدراسات ان التشخيص المبكر يمثل طوق النجاة للمصابين. حيث يمكن السيطرة على تراكم الدهون داخل الكبد ومنع تطور الحالة الى تليف كبدي مزمن او فشل وظيفي قد يهدد حياة المريض. فهم حقيقة الكبد الدهني واكد الباحثون ان الاسم العلمي المعتمد حاليا هو مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الاستقلاب. وهذا التغيير يعكس فهما ادق لكون المشكلة تكمن في خلل استقلابي شامل يصيب اعضاء الجسم المختلفة. واوضح الاطباء ان التشخيص يتطلب وجود تراكم دهني بنسبة تتجاوز خمسة بالمئة من خلايا الكبد. مع ضرورة استبعاد الاسباب الاخرى كالفيروسات او تناول الادوية التي قد تسبب تشحما في هذا العضو الحيوي. وكشفت التحليلات ان وجود عامل خطر واحد مثل السمنة او السكري او ارتفاع ضغط الدم يرفع احتمالية الاصابة. وهو ما يجعل الفحص الدوري ضروريا جدا خاصة لمن يعانون من هذه الامراض. لماذا يوصف بالمرض الصامت واشار المتخصصون الى ان الكبد يتمتع بقدرة مذهلة على التحمل لسنوات طويلة. ورغم تعرضه للضرر التدريجي الا انه لا يرسل اشارات تحذيرية واضحة للمريض الا في مراحل متقدمة جدا من المرض. وذكرت التقارير ان شخصا من بين كل اربعة بالغين قد يكون مصابا بهذا المرض. وتساهم السمنة المفرطة ونقص النشاط البدني في دفع هذه المعدلات نحو ارقام قياسية عالمية مقلقة ومثيرة للجدل. واكدت الدراسات ان الكبد الدهني اصبح سببا رئيسيا لعمليات زراعة الكبد. حيث يتصدر قائمة الامراض التي تسبب تلف الانسجة الكبدية ببطء شديد مما يستوجب تحركا طبيا سريعا لاحتواء هذا الانتشار. علاقة الكبد الدهني بالصحة العامة وبينت الابحاث ان تاثير هذا المرض يتجاوز الكبد ليصل الى القلب والاوعية الدموية. حيث يظل الخطر القلبي هو السبب الاول للوفاة لدى المصابين بتراكم الدهون في الكبد مما يعزز الترابط العضوي. واضاف الاطباء ان مقاومة الانسولين تلعب دورا محوريا في تراكم الدهون. اذ يبدأ الكبد بانتاج كميات اكبر من الدهون مع ضعف قدرته على التخلص منها مما يؤدي الى خلل وظيفي تراكمي. واوضحت البيانات ان النحفاء ايضا ليسوا بمنأى عن هذا الخطر. حيث يمكن ان تتراكم الدهون حول الاعضاء الداخلية نتيجة عوامل وراثية او اضطرابات استقلابية خفية لا تظهر على المظهر الخارجي للجسم. تطور المرض من الشحم الى التليف واكد المختصون ان الاصابة تتطور عبر مراحل تبدا بتراكم الدهون البسيط. ثم تتحول الى التهاب كبدي دهني مرتبط بالاستقلاب حيث تبدا الخلايا بالتلف وتستبدل بنسيج ندبي صلب يقلل كفاءة الكبد. واوضح الخبراء ان الوصول الى مرحلة التليف يعني فقدان الكبد لقدرته على التخلص من السموم. وهنا تصبح الحالة معقدة وتتطلب رعاية طبية متخصصة لمنع حدوث فشل كبدي كامل او سرطان الكبد. واضافت الابحاث ان هذه التطورات تحدث غالبا على مدى عقود. مما يجعل المتابعة المستمرة للمرضى الذين يعانون من عوامل خطر استقلابية امرا حيويا لا يقبل التاجيل او الاستهتار باي علامة مبكرة. استراتيجيات العلاج والوقاية وكشفت التجارب ان فقدان الوزن بنسبة سبعة الى عشرة بالمئة يعد علاجا فعالا. حيث يساعد هذا التغيير في تقليل الالتهاب بشكل ملحوظ ويمنح الكبد فرصة حقيقية لاستعادة صحته ووظائفه الطبيعية. واكد الاطباء ان النظام الغذائي المتوسطي يظل الخيار الافضل. مع التركيز على الخضروات والاسماك وزيت الزيتون والابتعاد عن الاطعمة فائقة التصنيع والمشروبات السكرية التي تزيد من حدة التشحم الكبدي بشكل سريع. واضاف الباحثون ان الادوية الحديثة مثل نواهض مستقبل الهرمون المعوي تظهر نتائج واعدة. لكنها تظل مكملة لنمط الحياة الصحي الذي يمثل حجر الاساس في اي خطة علاجية طويلة الامد للوقاية..
Go to News Site