jo24.net
تطرح عودة الاوبئة مثل ايبولا وهانتا تساؤلات حادة حول كفاءة النظام الصحي العالمي وقدرته الفعلية على مواجهة التهديدات الصحية المتسارعة. ويبدو ان العالم لا يزال حبيس منطق رد الفعل المتأخر بدلا من استراتيجيات الوقاية الاستباقية. وكشفت تقارير دولية ان تفشي فيروس ايبولا في الكونغو الديمقراطية ظل خفيا لعدة اسابيع بسبب انهيار منظومات التبليغ الصحي. واظهرت هذه الحادثة ان غياب الموارد والاضطراب الامني يعيقان اي استجابة طبية فعالة ومنظمة. واضافت التحليلات ان المختبرات المحلية تفتقر الى ادوات التشخيص المتطورة للتعامل مع سلالات نادرة. واكدت ان الاخطاء في حفظ العينات ساهمت في تعقيد الامور وتأخير الوصول الى نتائج دقيقة تحمي حياة المواطنين في المناطق المتضررة. غياب الموارد والبنية التحتية المؤهلة وبين الخبراء ان المشكلة تتجاوز نقص الخبرة الطبية لتصل الى غياب البنية التحتية القادرة على العمل في بيئات مضطربة. واشاروا الى ان الدول التي تمتلك تاريخا طويلا مع الفيروسات لا تزال تواجه صعوبات كبيرة. واوضح التقرير ان فشل الرصد المبكر يعود الى تراجع التمويل الدولي المخصص للاستعداد الوبائي بعد الازمات السابقة. واكد ان انقطاع الخدمات الصحية في مناطق النزاع خلق بيئة خصبة لانتشار العدوى دون وجود اي رادع حقيقي. وشددت التقارير على ان تقليص المساعدات الدولية انعكس سلبا على قدرات المراقبة الميدانية. وذكرت ان غياب فرق التتبع وبرامج التوعية الاساسية جعل المجتمعات المحلية اكثر عرضة للاصابة بالفيروسات الخطيرة في ظل غياب الدعم المطلوب. ازمة مركبة وكشفت افتتاحيات صحفية عن نموذج معقد للازمة حيث تتداخل الاوبئة مع النزاعات المسلحة والنزوح الجماعي. وبينت ان انعدام الثقة بين السكان والسلطات الصحية جعل من احتواء اي تفش جديد امرا بالغ الصعوبة والتعقيد. واكدت ان فيروس هانتا الذي ظهر في رحلة سياحية جنوب الاطلسي كشف فشلا ذريعا في الوقاية الاستباقية. واضافت ان تجاهل الجغرافيا الوبائية في صنع القرار الصحي سمح بانتشار المرض قبل ان يتم اتخاذ اجراءات العزل. وبينت ان التعامل مع الاعراض التنفسية الحادة كان يجب ان يبدأ كحالة طوارئ قصوى. واوضحت ان التراخي في التشخيص المبكر يعكس خللا في تقدير المخاطر المرتبطة بالمناطق التي تنطلق منها الرحلات الدولية بشكل مستمر. فشل في الوقاية الاستباقية واكدت تقارير حديثة ان السردية العالمية غالبا ما تتجاهل تضحيات الكوادر الصحية الافريقية. واضافت ان القارة السمراء لا يتم استحضارها في الخطاب الدولي الا بوصفها مصدرا للخطر بدلا من كونها شريكا في الحل. وكشفت امثلة سابقة كيف نجح اطباء محليون في احتواء اوسع انتشار للفيروسات بقرارات حاسمة. واشارت الى ان هذه النجاحات تغيب عن واجهة الاحداث العالمية ولا يتم تسليط الضوء عليها الا عندما يهدد المرض الدول الغنية. وبينت ان الانظمة الصحية في افريقيا اثبتت قدرة كبيرة رغم محدودية الامكانات المتاحة. واكدت ان تجاهل هذه الخبرات يعزز من فجوة الاستعداد العالمي ويمنع تبادل المعرفة الضرورية لمواجهة التهديدات الوبائية القادمة بشكل جماعي. ثغرات بنيوية بالنظام الصحي العالمي واوضحت التقارير ان النظام الصحي العالمي لا يزال يعاني من ثغرات بنيوية عميقة في التمويل والاستجابة. واكدت ان الدروس المستفادة من الازمات السابقة لم تتحول بعد الى سياسات وقائية دائمة ومستقرة وممولة بشكل كاف. واضافت ان العالم يميل الى الذاكرة المؤقتة التي تتلاشى مع زوال الخطر المباشر. وبينت ان الاوبئة القادمة ستظل مرتبطة بمدى استعداد الدول للاعتراف بضعف المنظومات السياسية والمالية التي يفترض ان تدعم الصحة العامة. وختمت التحليلات بان الاستعداد للوباء القادم يتطلب تغييرا جذريا في منطق العمل الدولي. واكدت ان التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الوعي بضعف البنية الصحية الى خطوات عملية تحمي البشرية من تكرار سيناريوهات الانهيار الصحي. .
Go to News Site