Collector
الموسوي: الفن رسالة إنسانية ضد العنف والكراهية | Collector
الموسوي: الفن رسالة إنسانية ضد العنف والكراهية
صحيفة البلاد البحرينية

الموسوي: الفن رسالة إنسانية ضد العنف والكراهية

في ظل ما يشهده العالم من تحديات وصراعات، يبرز الفن كرسالة واضحة وصادقة تدعو إلى السلام، وترفض كل أشكال العنف والتعصب، وتؤكد أن التعايش هو الطريق الوحيد نحو مستقبل آمن ومستقر؛ فالفن، بما يحمله من قيم إنسانية، يُعد وسيلة مؤثرة في نشر المحبة، وتعزيز ثقافة التسامح، وترسيخ مفهوم قبول الآخر. ومن هذا المنطلق، يشكل الفن ركيزة أساسية في تعزيز اللحمة الوطنية؛ إذ يجمع أبناء المجتمع تحت مظلة واحدة من القيم المشتركة، ويقوي روابط الانتماء والوحدة الوطنية. وعبر الأعمال الفنية بمختلف أشكالها، تتجسد رسالة السلام بشكل مباشر، لتؤكد أن الإبداع قادر على توحيد القلوب، ومواجهة خطاب الكراهية، وبناء مجتمع متماسك يسوده الاحترام والتآخي. السلام والتعايش وفي هذا السياق، أكد الفنان التشكيلي عباس الموسوي أن الفن في مملكة البحرين لم يعد مجرد تعبير بصري، بل أصبح لغة عالمية تنقل قيم السلام والتعايش إلى مختلف شعوب العالم، مشيرا إلى أن التجربة البحرينية في هذا المجال تمثل نموذجا حضاريا متقدما في توظيف الفنون لخدمة الإنسان. وأوضح الموسوي أن أعماله الفنية تنطلق من رؤية تؤمن بأن “الفن سلام”، وأن اللوحة يمكن أن تكون جسرا للحوار بين الثقافات، إذ تتحول الألوان والخطوط إلى رسائل تنبض بالجمال وتعكس روح الانفتاح والتسامح. وأضاف “نحن لا نقدم فنا للمتعة البصرية فقط، بل نحمل رسالة إنسانية عميقة، قوامها تعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ قيم المحبة”. وأشار إلى أن جميع الرسالات السماوية قامت على مبدأ السلام، وهو ما يسعى الفن التشكيلي إلى تجسيده بصورة معاصرة، مبينا أن مشروع “الفن سلام” جاء ليجمع مختلف الفنون في إطار حواري يهدف إلى الحفاظ على جمال الكون وموروثه الإنساني. وقال “نحن نتحاور مع ثقافات العالم، ونقدم فنوننا بروح منفتحة، دون أن نتخلى عن هويتنا وقيمنا؛ فالفنان المسلم مثلا يمتلك خصوصية جمالية في الخط العربي، الذي يحمل معنى وروحا يصلان إلى القلوب”. صوت الحكمة وبيّن الموسوي أن الطبيعة تشكل المصدر الأول لإلهام الفنان؛ فهي تمنح الإنسان الإحساس بالصوت والضوء واللون والحركة، مؤكدا أن الفن هو انعكاس لهذه العناصر مجتمعة. وأضاف أن الموسيقى هي صوت الأرض، والمطر نغمة، والهواء لحن، والفنان يجمع كل هذه الطاقات ليصوغ منها حالة فنية خاصة تعبّر عن الإنسان والكون. وفي حديثه عن البعد التربوي للفن، شدد الموسوي على أهمية توجيه الأجيال الناشئة نحو الفنون بمختلف أشكالها، من الرسم والموسيقى إلى المسرح والسينما؛ لما لها من دور في بناء شخصية متوازنة ومبدعة، قائلا “الفن يختصر المسافات ويصل إلى القلوب بسهولة، وهو الوسيلة الأجمل لغرس القيم في نفوس الأطفال”. وعن التجربة البحرينية في الترويج للسلام عالميا، أوضح الموسوي أن انطلاقة مشروع “الفن سلام” جاءت كرد فعل إنساني على الأزمات التي شهدتها المنطقة، خصوصا ما تعرضت له البيئة من تلوث أثناء الحروب؛ ما دفع نخبة من الفنانين إلى إطلاق مبادرات فنية تدعو إلى وقف النزاعات والحفاظ على الموارد الطبيعية. وقال “الفن كان صوتا للحكمة، ورسالة ترفض الحروب وتدعو إلى حماية الإنسان والبيئة”. بيت المحبة  وأضاف أن مشروع “الفن رسالة سلام” نجح في الوصول إلى مختلف دول العالم؛ إذ احتضنت منظمة الأمم المتحدة فعالياته في أكثر من مناسبة، بمشاركة واسعة من فنانين من مختلف الثقافات؛ ما عزز حضور البحرين كمركز عالمي لنشر ثقافة السلام. وتابع “استطعنا خلال السنوات الماضية وتحديدا منذ العام 1995 أن نكسب ثقة المجتمع الدولي، وأن نجمع مئات الفنانين تحت مظلة واحدة، دون استثناء لأي دولة، في رسالة تؤكد أن البحرين بيت مفتوح للحب والتلاقي”. ولفت الموسوي إلى وجود دعوات دولية جديدة لتوسيع نطاق المشروع البحريني الفن رسالة سلام، من بينها دعوة لإقامة فعالية فنية عالمية بالقرب من سور الصين العظيم، في إطار برنامج أممي يعزز الحوار الثقافي بين الشعوب. وفي ختام اللقاء مع “البلاد”، شدد الموسوي على أن مملكة البحرين ماضية في ترسيخ مكانتها كمنارة للسلام؛ بفضل رؤيتها الحضارية وقيادتها الرشيدة الداعمة للفنون، مؤكدا أن الفن سيبقى الوسيلة الأرقى للتواصل الإنساني. وقال “نؤمن بأن التصالح مع الإنسان والطبيعة هو الطريق نحو مستقبل آمن، وأن الفن سيظل أجمل خطاب يوحد القلوب ويقرب المسافات، ومن البحرين نواصل إيصال هذه الرسالة إلى العالم بكل صدق وإخلاص”.   لمشاهدة الفيديو على انستغرام

Go to News Site