jo24.net
ترجمة - هآرتس * يشعر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بالقلق من أعمال عنف المستوطنين. وهو -بحسبه- يعرف أن الحكومة الإسرائيلية تقلق أيضاً. إذا كان هذا هو مستوى معلوماتك، يا سيادة الوزير، فأنا أقلق أيضاً، أقلق جداً. يبدو أنك تجهل إسرائيل تماماً، أو أنك غبي، وليس واضحاً أيهما أسوأ. الحكومة الإسرائيلية لا تقلق من عنف المستوطنين، بل تدعمه. هي ترغب في هذا العنف لأنه يخدم مصالحها ويغذي جيشها. يجب أن تعرف، يا سيادة الوزير، بأن مجرمي المستوطنات في نظر حكومة إسرائيل وعدد كبير من الإسرائيليين، هم أبطال هذا العصر. ومن ثم، لا يفعلون أي شيء لوقفهم. وأنت أيضاً، يا سيد روبيو، لو كنت تقلق لوجدت طريقة لوضع حد لهذا العنف. عقوبة واحدة مؤلمة ولن يكون هناك عنف. ولكنك وكل أسلافك اكتفيتم بالقلق، سنوات من القلق الأجوف المصنوع في الولايات المتحدة. بسبب ذلك، أنتم أيضاً تقفون وراء هذا العنف، تمولونه وتسلحونه. يا سيادة الوزير، بدلاً من تلقّي التقارير من سفيرك الغريب الأطوار -الذي ليس واضحاً كيف يعمل في خدمتك وهو مقتنع بأن إسرائيل يجب أن تمتد من الفرات إلى النيل، وربما أنت أيضاً تؤمن بهذه الأوهام- شاهد تقرير الصحافي جيريمي دايموند الذي بُث في نهاية الأسبوع في محطةCNN ، هناك سترى مدى "قلق" الحكومة الإسرائيلية. سترى جنوداً إسرائيليين يتصرفون بوحشية، حتى تجاه صحافيين أجانب. جنود يحملون عقلية "الجهاد اليهودي” وشعارات مسيانية على شاكلتهم." يهودا والسامرة كلها لليهود،” يقول أحدهم بفرح، بينما يهدد زملاؤه بالسلاح ويعتقلون الطاقم. وهم يعترفون بأن ما يفعلونه بالفلسطينيين هو انتقام شخصي لمقتل مستوطن من بؤرة استيطانية عنيفة، يهودا شرمان، في ظروف غير واضحة. لهؤلاء الجنود قادة، ولهؤلاء القادة حكومة، وجميعهم يقفون وراء هذه "المذابح". وقائدهم اللواء آفي بلوط يتصرف كأن مهمته حماية المعتدين؛ فحتى الآن، لم يقدّم أي جندي للمحاكمة؛ هو من البيئة نفسها، والعقلية نفسها، والتوجه نفسه، وكذلك كثيرون من ضباطه، وهذا ليس من قبيل الصدفة؛ فالحكومة "القلِقة" حرصت على تعيين مزيد من المتدينين في القيادة العسكرية والإدارة المدنية. عندما يسرق جنوده قطعان الأغنام من مزارعين بائسين، يتثاءب. وعندما يخلون مواقع لتمكين المستوطنين من قتل مزارعين من دون محاسبة، يشعر بالملل. هل تعلم، سيدي الوزير، أن عناصر حرس الحدود الذين قتلوا عائلة في سيارتها لم يتم التحقيق معهم حتى؟ هل هذه الحكومة "قلِقة" في رأيك؟ مَن يشعر بالقلق؟ إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قادة عائلة إجرامية تُدعى المستوطنين؟ نحن نتحدث عن نسخة إسرائيلية من "كو كلوكس كلان" يهودية، سيدي روبيو، بدعم من الحكومة والجيش، وعلى خلفية لا مبالاة عامة مثيرة للاشمئزاز؛ ما يهم الإسرائيليين فقط صورة دولتهم التي تضررت بسبب هذا العنف، كأن هذا هو الأهم. انظر إلى وجه عبد الله دراغمة المحطم، الرجل البالغ من العمر 75 عاماً الذي يئن من الألم في المستشفى بعد أن ضربه المستوطنون، في تقرير دايموند. فقط جماعة مثل "كو كلوكس كلان” يمكنها أن تضرب رجلاً مسناً أعزل حتى يكاد يموت. لهذا العنف هدف واضح: طرد الفلسطينيين من أرضهم، ببساطة. إن تقاعُس الولايات المتحدة هو شراكة في الجريمة. هل سمعت عن الاحتلال؟ اخبر رئيسك عنه بلغته. اسأله عمّا إذا كان يعرف: "مَن هؤلاء الناس؟" واشرح له أن المستوطنين "أوغاد"، وأن الاحتلال مشكلة كبيرة لا يستطيع أحد حلّها سوى الولايات المتحدة. إذا شرحت له الأمر بهذه الطريقة، ربما سيفهم. فهو قادر على حلّ هذه المشكلة بسهولة، من دون قوات على الأرض، ومن دون قاذفات B2 ، فقط عبر الضغط والعقوبات، حسبما تعرف الولايات المتحدة أن تفعل. وعندها ستُفاجأ، أنت ورئيسك، بمدى سرعة انهيار هذا المشروع الفاسد. عندها فقط، يمكن أن نحصل على شرق أوسط جديد، وربما حتى على "النصر الكامل". * جدعون ليفي .
Go to News Site