Collector
المستثمرون يتجهون نحو الأصول الآمنة والذهب يتعرض لضغوط بيعية حادة | Collector
المستثمرون يتجهون نحو الأصول الآمنة والذهب يتعرض لضغوط بيعية حادة
AlArab Qatar

المستثمرون يتجهون نحو الأصول الآمنة والذهب يتعرض لضغوط بيعية حادة

تشهد أسعار الذهب عالميا حالة من التذبذب الملحوظ، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، وما يصاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على توجهات المستثمرين وسلوكهم تجاه الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب، حيث لم يعد الملاذ التقليدي يستجيب بالوتيرة ذاتها للصدمات، نتيجة تغير أولويات الأسواق نحو السيولة والعائد. في هذا السياق، أوضح خبيران ماليان، لوكالة الأنباء القطرية «قنا» أن المرحلة الأولى من الأزمة شهدت تراجعا ملحوظا في أسعار المعدن النفيس، رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، في مفارقة تعكس تحولا هيكليا بطريقة تسعير الأصول، مشيرين إلى أن الذهب تعرض لضغوط بيعية حادة خلال الفترة الأخيرة؛ إذ سجل تراجعات أسبوعية قوية تجاوزت في بعض التقديرات 11%، بل ووصلت في ذروة التقلبات إلى نحو 16% خلال أيام قليلة، في أسوأ أداء له منذ عقود، وذلك بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار وزيادة العوائد على السندات الأمريكية، مما عزز جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائدا دوريا. وأوضح الخبيران أن هذا التراجع لم يكن ناتجا عن فقدان الثقة في الذهب كأصل استراتيجي، بل نتيجة ضغوط سيولة حادة دفعت المؤسسات المالية وصناديق التحوط إلى تسييل جزء من حيازاتها لتغطية خسائر أو تلبية نداءات الهامش، حيث سجلت صناديق الذهب المتداولة تدفقات خارجة بمليارات الدولارات، وهو ما عمق موجة الهبوط. ومع ذلك، لفت الخبيران إلى أن الأسواق شهدت مع ظهور مؤشرات أولية على انطلاق مسار تفاوضي بين الأطراف انتعاشا ملحوظا نتج عنه تعافي الأسعار بنحو 4% تقريبا، مدفوعة بتراجع حدة التوترات. وفي هذا السياق، قال السيد مبارك التميمي المحلل المالي، إن الذهب لم يفشل استراتيجيا في أداء دوره كملاذ آمن، لكنه واجه فشلا تكتيكيا قصير الأجل مع بداية الأزمة، حيث فضلت الأسواق الاحتفاظ بالسيولة النقدية في ظل توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة نتيجة صدمة الطاقة، وهو ما حد من الإقبال الفوري على الذهب. وأضاف التميمي أن طبيعة هذه الصدمة التي يغلب عليها الطابع التضخمي، ساهمت في تعزيز جاذبية النقد والأدوات ذات العائد، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى رفع توقعات التضخم، وبالتالي دفع المستثمرين إلى ترجيح سيناريو استمرار التشدد النقدي، ما انعكس سلبا على الذهب في المدى القصير. وأشار إلى أن سلوك المؤسسات المالية خلال الأزمة يؤكد أن الذهب تحول جزئيا إلى «ضحية سيولة»، حيث تم استخدامه كمصدر سريع لتوفير النقد، وليس نتيجة فقدان الثقة به، لافتا إلى أن التدفقات الخارجة من صناديق الذهب المتداولة بلغت نحو 7.9 مليار دولار خلال موجة الهبوط الأخيرة. من جهته، قال السيد رمزي قاسمية، مدير استثمار في شركة قطر للأوراق المالية، إن تراجع أداء الذهب خلال الأزمة يرتبط بشكل مباشر بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، حيث ارتفع مؤشر الدولار إلى مستويات تقارب 101 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ عدة أشهر، مدفوعا بتوقعات استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. وأضاف قاسمية أن ارتفاع العوائد على السندات الأمريكية جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب؛ نظرا لقدرتها على تحقيق دخل دوري، وهو ما رفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، خاصة في ظل بيئة مالية تتسم بارتفاع العائد الحقيقي. وأشار إلى أن الأسواق شهدت خلال فترة قصيرة عمليات بيع مكثفة للذهب، أدت إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ عام 1983، مع تراجع تجاوز 11%، نتيجة قيام المؤسسات المالية بتسييل مراكزها لتوفير السيولة وتغطية خسائر في أصول أخرى. وفيما يتعلق بتوجهات البنوك المركزية، أوضح قاسمية أن ارتفاع الدين الأمريكي إلى مستويات تقارب 40 تريليون دولار دفع العديد من الدول، خاصة في الأسواق الناشئة، إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب وتقليل الاعتماد على الدولار، في إطار سياسة تنويع الأصول والتحوط من المخاطر المالية والجيوسياسية.

Go to News Site