jo24.net
خاص _ قال الخبير في القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم إن القانون الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي والمتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين يشكّل خرقًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، محذرًا من تداعياته الخطيرة، ومؤكدًا أنه يعكس تصعيدًا غير مسبوق في سياسات الاحتلال بحق الفلسطينيين. وأكد القاسم في حديثه ل الأردن ٢٤ أن القانون يحمل طابعًا تمييزيًا واضحًا، إذ يُطبّق حصراً على الفلسطينيين، سواء داخل الخط الأخضر أو في الأراضي المحتلة، دون أن يشمل الإسرائيليين، ما يعكس سياسة ممنهجة للتمييز العنصري تمارسها إسرائيل كسلطة احتلال. وأشار إلى أن إقرار هذا القانون يأتي في وقت يتجه فيه المجتمع الدولي نحو إلغاء أو تقييد عقوبة الإعدام، حيث ألغت أو قيّدت نحو ثلثي دول العالم هذه العقوبة، باعتبارها مخالفة للحق في الحياة وتشكل شكلاً من أشكال التعذيب المحظور دوليًا. وبيّن القاسم أن القانون يُعد انتهاكًا مباشرًا لاتفاقيات جنيف، سواء فيما يتعلق بحماية المدنيين تحت الاحتلال وفق الاتفاقية الرابعة، أو بحقوق الأسرى بموجب الاتفاقية الثالثة، مؤكدًا أنه "لا يجوز أصلاً محاكمة هؤلاء، فكيف بفرض عقوبة الإعدام عليهم؟”. وفيما يتعلق بإمكانية الطعن بالقانون، أوضح أن النص لا يمنح القضاة أي سلطة تقديرية، إذ يفرض عقوبة الإعدام بشكل مباشر، ما يقلل من فرص تعديله أو الحد من تطبيقه داخل المنظومة القضائية الإسرائيلية، ويجرّد القضاة من صلاحية تخفيف الأحكام أو الاستجابة لطلبات العفو. ولفت إلى أن ملاحقة المسؤولين عن هذا القانون أمام المحكمة الجنائية الدولية يمكن أن تتم ضمن إطار أوسع يتعلق بالمنظومة القانونية الإسرائيلية التي تمارس سياسات اضطهاد وتمييز قد ترقى إلى جريمة الأبارتهايد، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الدولي. وأكد القاسم أن القانون سيدخل حيّز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، ليصبح ملزمًا للمحاكم، ما يعني أن أي فلسطيني يُتهم بتنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين قد يواجه حكمًا بالإعدام دون وجود خيارات بديلة أمام القضاة. وفي السياق ذاته، اعتبر القاسم أن إسرائيل لم تعد تبالي بردود الفعل الدولية، ولا ترى نفسها ملزمة بالقانون الدولي أو بقوانين حقوق الإنسان، مستندة إلى ما وصفه بالحصانة التي تتمتع بها، ما يشجعها على الاستمرار في انتهاكاتها. وأضاف أن هذا القانون يندرج ضمن سياسات أوسع تستهدف الفلسطينيين، عبر سن تشريعات وإجراءات تعزز من معاناتهم وتضيّق عليهم، مؤكدًا أن مواجهة هذا التشريع تتطلب تحركًا دوليًا قانونيًا وحقوقيًا مكثفًا. وأشار القاسم إلى وجود تحركات بدأت بالفعل من قبل منظمات حقوق الإنسان، إلى جانب مواقف أوروبية مرتقبة، خاصة في بروكسل، لبحث سبل الضغط لوقف تنفيذ هذا القانون. وختم القاسم بالتأكيد على أن الفئة الأكثر عرضة لتطبيق هذا القانون هي فئة الشباب الفلسطيني، خاصة المرتبطين بأحداث السابع من أكتوبر، مشددًا على أن الدور الأبرز في مواجهة هذا القانون يقع على عاتق المنظمات الحقوقية الفلسطينية والدولية، إلى جانب الحراك الشعبي والحقوقي المستمر. .
Go to News Site