Collector
تقرير أميركي: العراق حاول جاهداً تجنب الحرب.. لكنها أتت إليه | Collector
تقرير أميركي: العراق حاول جاهداً تجنب الحرب.. لكنها أتت إليه
Shafaq News

تقرير أميركي: العراق حاول جاهداً تجنب الحرب.. لكنها أتت إليه

شفق نيوز- ترجمة تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أحد أكثر الكوابيس خشية في الشرق الأوسط، وهو اندلاع حريق إقليمي كامل، فيما وصلت الحرب إلى العراق بعدما ظل يحاول تجنبها طويلًا، ما ستكون له تداعيات وخيمة عليه، بحسب ما خلصت إليه مجلة " فورين أفيرز " الأميركية. وأوضحت "فورين أفيرز" في تقرير لها، بترجمة وكالة شفق نيوز، إن العراق تجنب التورط في التوترات التي أعقبت هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأن بغداد، برغم علاقاتها القوية بطهران، تمكنت من البقاء إلى حد كبير خارج خط الاشتباك، وذلك لأن الحكومتين الإيرانية والعراقية أثنتا الميليشيات العراقية المتحالفة مع إيران عن الانضمام إلى المعركة. وتابع التقرير الأميركي قائلًا إنه حتى برغم دخول مناطق أخرى تابعة للنفوذ الإيراني، وتحديدًا لبنان وسوريا واليمن، إلى المعركة، فإن العراق انتهج استراتيجية دقيقة للمواءمة المتعددة، محتفظًا بعلاقات مع كل من إيران والولايات المتحدة في محاولة لتجنب الانجرار إلى الصراع. وبحسب التقرير، فإن الحرب تؤثر على معادلة التوازن الهش، إذ إن إيران تتخلى عن سياسة الإبقاء على الوضع الإقليمي الراهن لصالح استراتيجية التعطيل، بما قد يعرض استقرار العراق الهش للخطر، وذلك بعدما شنت الجماعات المسلحة العراقية الموالية لإيران مئات الهجمات على القواعد الأميركية في العراق والدول المجاورة، بينما هاجمت القوات الإيرانية مواقع متعددة في إقليم كوردستان، في حين ضربت واشنطن من جهتها أهدافًا مرتبطة بالميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق، وفتحت جبهة كانت تحرص على إبقائها مغلقة في السنوات الأخيرة. ورأى التقرير أن امتداد الحرب الإيرانية إلى دول الخليج حظي باهتمام دولي كبير، إلا أن العراق أصبح أيضًا ساحة معركة مهمة في هذا الصراع، موضحًا أنه مع تفاقم المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فإن طهران تعيد توجيه استراتيجيتها للانتقال من التركيز على الحفاظ على الوضع الراهن، الذي يعتبره العديد من المسؤولين الإيرانيين فاشلًا، إلى وضع موجه نحو شن ما تعتبره معركة وجودية، وهو ما يعني المزيد من الضربات ضد أهداف أميركية في العراق وضد أهداف في الإقليم. ولفت التقرير إلى أنه كلما ضعفت طهران بسبب الحرب، فإن المخاطر التي تمثلها هذه الفصائل تتزايد من خلال خسارة كل من راعيها ونفوذها في العراق والمنطقة، بينما لا تبدو الحكومة قادرة على منعها من تنفيذ هجماتها، ويعاني قطاع الأمن العراقي من الانقسام، ويمارس رئيس الوزراء، وهو أيضًا القائد العام رسميًا، سلطة محدودة على الجماعات المسلحة، وهو ما من شأنه أن يعزز خطر نشوب صراع داخلي أعمق في العراق. وبعدما لفت التقرير إلى أن دول الخليج التي يعمل العراق على تحسين علاقاته معها كانت قد نددت مؤخرًا بهجمات الفصائل العراقية، اعتبر التقرير أنه كلما استمرت الحرب لفترة أطول، تزايدت فرصة انتكاس الشراكات الخليجية مع العراق، والتي توفر فرصًا اقتصادية وتنويعًا للطاقة وبدائل للاعتماد على إيران. وأشار التقرير إلى أن العراق معرض لعواقب حرب إقليمية طويلة على صعيده الاقتصادي، في ظل اعتماده على النفط وإغلاق مضيق هرمز، والضغوط الاجتماعية والمعيشية، مضيفًا أن الحرب الآن تهدد بتصعيد هذه الضغوط، حيث أدى إغلاق المضيق في أوائل مارس/آذار إلى انخفاض إنتاج النفط العراقي من ما يقرب من 4.2 مليون برميل يوميًا إلى حوالي 1.4 مليون برميل، ما وجه ضربة قاسية لمصدر الإيرادات الرئيسي للحكومة. واعتبر التقرير أنه "لا يوجد لدى بغداد خيار سوى البحث عن مصادر بديلة للدخل، وأنه على عكس المنتجين الخليجيين الآخرين، الذين يمكنهم إعادة توجيه صادراتهم النفطية عبر البر أو عبر البحر الأحمر، أو الذين يمكنهم الاعتماد على سعة التخزين والاحتياطيات المالية الثابتة، فإن العراق لديه خيارات قليلة بخلاف شحن النفط عبر مضيق هرمز"، مضيفًا أن البديل الجاد الوحيد للتصدير من ميناء البصرة الجنوبي هو خط أنابيب كركوك-تركيا، الذي يعبر إقليم كوردستان في طريقه إلى البحر الأبيض المتوسط، إلا أن خط الأنابيب هذا لا يمكنه نقل سوى 250 ألف برميل من النفط يوميًا، وهو جزء صغير من الكميات التي تُشحن عادة من البصرة. وتناول التقرير أيضًا اعتماد العراق الكبير على إيران في واردات الغاز والكهرباء لشبكة الطاقة المحلية، وعلى واردات الغذاء والدواء والسلع الاستهلاكية التي تأتي عبر حدوده مع إيران أو عبر موانئه الجنوبية التي تقع على الخليج، بينما تسببت الفوضى الناجمة عن الحرب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وسلطت ضغوطًا إضافية على الدينار العراقي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود وتعطيل إمدادات الطاقة، والتي خلقت طوابير طويلة في محطات الوقود في العديد من المناطق. كما تناول التقرير الطريق السياسي المسدود منذ فترة طويلة بعد الانتخابات الأخيرة، في وقت يجب أن تتم فيه إدارة أزمة إقليمية متصاعدة أو حماية البنية التحتية الحيوية وسكانها من تأثيرات الحرب. ورأى التقرير أن هذا الفراغ السياسي ينهك العلاقات بين الحكومة العراقية وحكومة كوردستان، وهي علاقات أصبحت أكثر توترًا بالفعل في السنوات الأخيرة، حيث بدأ ميزان القوى السياسية في التحول أكثر لصالح الحكومة المركزية. وتابع التقرير القول إن بعض السياسيين العراقيين يراقبون بهدوء المواجهة الإقليمية الحالية ويعتبرونها فرصة محتملة لتخفيف القبضة الإيرانية، إلا أن كثيرين يخشون أيضًا من أن إيران الضعيفة أو المحاصرة، العالقة في معركة وجودية والمستعدة بشكل متزايد لتعطيل الوضع الراهن الإقليمي، يمكن أن تظهر أنها أكثر زعزعة للاستقرار بالنسبة للعراق. وبحسب التقرير، فإن السلوك الإيراني في مضيق هرمز يقدم أحد هذه المؤشرات، حيث أُجبر المسؤولون العراقيون، على الرغم من علاقاتهم الوثيقة بطهران، على التفاوض للحصول على إذن لمرور ناقلاتهم، في كثير من الحالات دون جدوى. احتواء الأضرار وذكرت "فورين آفيرز" أن الحرب الإيرانية المستمرة وضعت العراق بالفعل في مكان أصعب بكثير مما كان عليه من قبل، وأنه في ظل استمرار الحرب سيتزايد هذا العبء على جبهات متعددة، مع تصاعد عنف الميليشيات، وتراجع الأحوال المالية المعتمدة على النفط في الدولة، والشلل السياسي، فيما من المحتمل أن تستمر الولايات المتحدة في شن هجمات على الحشد الشعبي. وفي حين أن خيارات بغداد لمواجهة هذه التحديات تبدو محدودة، أشار التقرير إلى أن القوى التي تدفع باتجاه التصعيد تبدو بدرجة كبيرة خارجة عن سيطرة القادة العراقيين، في حين أن إيران تبدو مستعدة بشكل متزايد لتقبل عدم الاستقرار الإقليمي فيما تتفاقم مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما سيخلق الكثير من الضغط على العراق الذي يحتاج، من أجل تجنب المزيد من الفوضى، إلى إنهاء الحرب. ولهذا خلص التقرير إلى أن القادة العراقيين يحتاجون الآن إلى الحد من تعرض البلاد للصراع بقدر ما يستطيعون، من خلال حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة، والعثور على طرق تصدير بديلة مثل خط أنابيب كركوك-تركيا، والحد من الهجمات التي تُشن من الأراضي العراقية والتي يمكن أن تؤدي إلى انتقام أوسع، كما يتحتم على بغداد أيضًا أن تعزز التعاون التجاري والطاقة مع الدول المجاورة الأخرى. وبرغم أن التقرير قال إنه لا يمكن لأي من هذه الخطوات أن تحمي العراق بشكل كامل من الآثار غير المباشرة للحرب، إلا أنها يمكن أن تساعد في الحد من المزيد من زعزعة الاستقرار. وختم التقرير قائلًا إن الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 أعاد تشكيل الشرق الأوسط بطرق لم يتوقعها سوى عدد قليل من صناع السياسات، بما في ذلك توسيع نفوذ إيران الإقليمي، مضيفًا أنه يمكن أن تؤدي الحرب الأميركية الحالية إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها، بينما يمثل العراق أحد الأماكن التي من المرجح أن تظهر فيها تلك الهزات الارتدادية، والتي قد يكون من الصعب احتواؤها.

Go to News Site