جريدة الرياض
يستمر جيش الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك اتفاق التهدئة في قطاع غزة، مع عمليات قصف مدفعي وجوي واستهداف نقاط تفتيش وأحياء سكنية، ما أسفر عن استشهاد مدنيين وأفراد شرطة وإصابة آخرين، وسط حصار مشدد يعيق وصول المساعدات الإنسانية والطبية للنازحين. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس، أن 4 شهداء و12 مصاباً وصلوا إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع. وأكدت الوزارة أن عدداً من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم. ومنذ وقف إطلاق النار بلغ إجمالي الشهداء 713 وإجمالي الإصابات 1,940، فيما بلغ عدد حالات الانتشال 756. أما الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، فتشير إلى استشهاد 72,289 شخصاً وإصابة 172,040 آخرين. واستشهد شاب فجر أمس، في قطاع غزة متأثرًا بإصابته نتيجة قصف إسرائيلي قبل يومين، فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق التهدئة في القطاع لليوم الـ174 على التوالي. وتشمل هذه الخروقات عمليات قصف مدفعي وجوي، وإطلاق نار من الآليات العسكرية والزوارق الحربية البحرية، إلى جانب نسف وتفجير مبان ومنشآت في مختلف مناطق القطاع. ويفرض الجيش الإسرائيلي حصاراً مشدداً على أكثر من مليوني شخص في غزة، مع إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الطبية والإنسانية، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات العسكرية. وفي تطورات جديدة، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة الفلسطينية في خانيونس، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة نازحين بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين. كما أطلقت آليات الجيش الإسرائيلي النار بشكل مكثف جنوبي مدينة خانيونس، واستهدفت مدفعيتها حي التفاح شرقي غزة، ضمن استمرار خروقات اتفاق التهدئة. إضراب شامل شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية، أمس، إضراباً شاملاً عمّ مختلف مناحي الحياة، استجابة لدعوة الفصائل الفلسطينية، رفضاً لقانون إعدام الأسرى الذي أقرته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وسط حالة من الغضب الشعبي والتصعيد المتنامي في الشارع الفلسطيني. وشمل الإضراب كافة القطاعات الحيوية، حيث أُغلقت المدارس والجامعات بشكل كامل، وتوقفت حركة المواصلات العامة، كما التزم موظفو القطاع الحكومي بالإضراب، وأغلقت البنوك والمؤسسات المالية أبوابها، إلى جانب إغلاق المحال التجارية في معظم المدن، في مشهد عكس حجم الالتفاف الشعبي حول قضية الأسرى. حملة دولية تحت شعار «الأقصى يستغيث»حتى 9 أبريل وبدت شوارع مدن رئيسية مثل رام الله والخليل وجنين ونابلس شبه خالية من الحركة منذ ساعات الصباح، فيما تم تنظيم فعاليات ومسيرات احتجاجية في عدة نقاط تماس، رفع خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية وسط هتافات منددة بالقانون، ومؤكدة رفض المساس بحياة الأسرى. وقال منسق لجنة الدفاع عن الأسرى في الضفة الغربية، أمين شومان، إن الإضراب الشامل يمثل "رسالة وطنية موحدة تؤكد أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة الأولويات، وأن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته يرفض بشكل قاطع هذا القانون العنصري". وأضاف شومان أن "قانون إعدام الأسرى يشكل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في سياسات الاحتلال، ويهدف إلى شرعنة القتل بحق الأسرى داخل السجون"، محذراً من تداعياته على حياة آلاف الأسرى، خاصة في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة. وأشار إلى أن الالتزام الواسع بالإضراب في مختلف المحافظات يعكس "حالة إجماع وطني حقيقية"، ويؤكد وحدة الموقف الشعبي و الفصائلي في مواجهة هذا القرار، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل للضغط على الاحتلال لوقف هذا القانون. وأكد شومان أن الفعاليات الرافضة للقانون ستتواصل خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الإضراب الشامل "لن يكون الخطوة الأخيرة"، بل جزءاً من سلسلة تحركات شعبية وفصائلية تهدف إلى التصدي لهذا القرار. خلفية القرار ويأتي هذا الحراك الشعبي في أعقاب إقرار قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، لا سيما أولئك المتهمين بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وهو ما أثار موجة إدانات واسعة على المستوى الفلسطيني، وسط تحذيرات من تداعياته القانونية والإنسانية. ويرى مراقبون أن هذا القانون يندرج ضمن سياسة تصعيدية أوسع تستهدف الأسرى، في ظل تزايد التوترات الميدانية، ومحاولات فرض معادلات جديدة داخل السجون. وفي ظل هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الأوضاع في الضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انفجار الأوضاع، إذا ما استمر الاحتلال في سياساته تجاه الأسرى، التي تمسّ جوهر الإجماع الوطني الفلسطيني. في الوقت ذاته، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واقتحامات واسعة بالضفة الغربية، تخللتها مواجهات في بعض المناطق، واعتقلت عددًا من الشبان. وفتشت قوات الاحتلال عشرات المنازل، واخضعت القاطنين لتحقيقات ميدانية بعد التنكيل بهم واحتجازهم لساعات، مع التسبب بخسائر وتخريب للممتلكات. وأوضح نادي الأسير أن قوات الاحتلال اعتقلت شاباً في مدينة قلقيلية، وشابين في قرية كفر عبوش قرب طولكرم. كما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية بمدينة نابلس، وداهمت مخرطة في شارع الماطورات، واعتقلت صاحبها المسن عمار بسيس (65 عامًا) المصاب بالسرطان. وتستمر قوات الاحتلال يوميا في تنفيذ عمليات المداهمة والاعتقال بالضفة الغربية، مصحوبة بتدمير المنازل والممتلكات، واعتداءات على الفلسطينيين، وسرقة الأموال والمصاغ، في ظل غضب شعبي واسع من القانون الإسرائيلي الجديد الذي تجاهل القوانين والمواثيق الدولية. الأقصى يستغيث أطلقت مجموعة من المؤسسات في العالمين العربي والإسلامي حملة دولية تحت شعار "الأقصى يستغيث"، رفضًا لإغلاق المسجد وفرض الهيمنة الإسرائيلية عليه، في خطوة تهدف إلى تحريك الوعي العام واستنهاض الأمة ونصرة المقدسات. ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الحملة اليوم، وتستمر حتى يوم الخميس 9 أبريل الجاري، عبر سلسلة من الأنشطة والفعاليات التي تستهدف إعادة الأقصى إلى صدارة المشهد. وستتوج الحملة بفعالية مركزية تحتضنها مدينة إسطنبول في يوم السبت المقبل، بمشاركة عشرات المؤسسات، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز الحضور الجماهيري والرسمي دعمًا للمسجد الأقصى. وتهدف الحملة إلى إعادة تسليط الضوء على الانتهاكات المتواصلة بحق الأقصى والعمل على تفعيل أدوار المؤسسات والهيئات والشخصيات المؤثرة في العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب تحريك الرأي العام الدولي للضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات. وأكد القائمون على الحملة أن هذه المبادرة تأتي في ظل تصاعد الإجراءات التي تستهدف الأقصى، مشددين على ضرورة توحيد الجهود الرسمية والجماهيرية لحماية المقدسات الإسلامية والدفاع عنها. ودعت الجهات المنظمة جميع المؤسسات والشخصيات والجماهير إلى التفاعل مع الحملة والمشاركة في فعالياتها بما يسهم في إيصال صوت المسجد الأقصى إلى العالم، وتعزيز الحراك الشعبي والرسمي لنصرته. في السياق ذاته تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الثالث والثلاثين على التوالي، وتمنع المصلين من الوصول إليه، بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتتصاعد دعوات "جماعات الهيكل" المزعوم لفتح المسجد الأقصى خلال فترة عيد "الفصح" الممتدة من 2 إلى 9 أبريل الجاري، مع محاولات لاستمالة شرطة الاحتلال عبر الإغراءات والمكافآت لتحقيق مطالبها. وقد أدى مستوطنون، صباح أمس، "طقوسًا تلمودية" خاصة عند باب الساهرة في القدس المحتلة، عشية ما يسمى "عيد الفصح" اليهودي. وذكر مركز معلومات وادي حلوة أن مجموعة من المستوطنين أدت "طقوسًا دينية" خاصة عند باب الساهرة أحد أبواب البلدة القديمة في القدس. وتطالب الجماعات المتطرفة بـ"ذبح القرابين" داخل المسجد، في ظل تواصل التحريض على استهدافه وتفجيره وإقامة "الهيكل" المزعوم مكانه. وتواصلت الدعوات إلى أهالي القدس والداخل المحتل، لمواصلة شد الرحال نحو الأقصى والصلاة في أقرب نقطة منه، رفضًا لاستمرار اغلاقه. مخطط إسرائيلي يستهدف التجمعات البدوية حذّرت محافظة القدس الفلسطينية من مخطط إسرائيلي يهدف إلى إنهاء وجود التجمعات البدوية الفلسطينية في المحافظة، ونقلهم من تجمعاتهم إلى حي مستحدث، وإحلال مستوطنين إسرائيليين مكانهم. ووفق ما أعلنته المحافظة، فإن مخططا يطلق عليه “حي شامي” يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي شرق مدينة القدس، بما يعنيه من إنهاء وجود التجمعات البدوية ونقلها من البادية الواسعة إلى حي جديد في جيب صغير، بما يخدم قيام مشاريع استعمارية توسعية على أنقاضها. وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أودعت المخطط الأسبوع الماضي لدى اللجنة الفرعية للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية الإسرائيلية، التابعة للجيش، لإقامته على نحو 170 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) ضمن أراضي بلدة “أبو ديس” شرقي المدينة. وإذا تم تنفيذ المخطط فسينتهي وجود تجمعات: الخان الأحمر، أبو النوار، عرب الجهالين، وادي جمل، جبل البابا، وادي سنيسل، بئر المسكوب. وسينقل سكانها قسرا إلى المنطقة المخطط لها ويوضعون مساكن حديثه لا تلائم نمط الحياة البدوية واحتياجاتها بما في ذلك تربية الماشية والانتشار والتنقل. وأوضحت محافظة القدس أن المخطط يهدف إلى تحويل الأراضي من استخداماتها الرعوية والزراعية المفتوحة إلى حي سكني حضري ضمن تصنيف "ب"، وفقا لاتفاقية أوسلو عام 1994، أي أنها ستخضع لسيطرة مدنية فلسطينية، وأمنية إسرائيلية. و سيخصص للبدو 79 دونما للبناء السكني بحيث يتم فرض كثافة عمرانية تصل إلى 12 وحدة سكنية في الدونم الواحد بارتفاع 6 طوابق، وأكثر من 35 دونما لشبكة الطرق. ويشكل المخطط -وفقا للمحافظة- امتدادا مباشرا لسياسات الترحيل القسري التي بدأت منذ عام 1997، حين نُقلت مجموعات من بدو الجهالين إلى أطراف بلدة العيزرية لصالح التوسع الاستيطاني، مؤكدة أن الاحتلال يعيد اليوم إنتاج ذات السياسات. ووفقا لبيانات أصدرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (أوتشا) عام 2017، فإن 26 تجمعا بدويا تنتشر في محافظة القدس، يسكنها 4856 بدويا آنذاك. وينتمي بدو القدس إلى عشيرة "الجهّالين"، ويُعرفون فلسطينيا باسم "عرب الجهّالين"، ونتيجة تهجيرهم في النكبة عام 1948 لجؤوا إلى الضفة الغربية قادمين من منطقة تل عراد في النقب التي تمتد على مساحة تصل إلى ما يقارب 50 كيلومترا شمال شرقي بئر السبع (جنوب)، و تبعد 30 كيلومترا جنوب مدينة الخليل. وفي بداية لجوئهم، تركز معظم هؤلاء في منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية، ثم غادر جزء منهم على فترات زمنية متفاوتة نحو القدس و توزعوا على أربع مناطق أساسية، هي: عناتا ووادي أبو هندي والخان الأحمر وجبل البابا، وترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بتجمعاتهم في هذه المناطق وتسعى لطردهم منها مجددا. ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر 2023، أدت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين إلى هجرة كلية وجزئية لـ 79 تجمعا بدويا فلسطينيا بالضفة يقطنها 814 عائلة بتعداد أفراد يتجاوز 4700 نسمة، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية. ووفق المصدر ذاته يتجاوز عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية 542 بين مستوطنة وبؤرة استيطانية، يقطنها جميعا أكثر من 780 ألف مستوطن. اعتقالات بالضفة
Go to News Site