عكاظ عاجل
كان الأمل كبيرًا بأن تشهد مرحلة اتحاد ياسر المسحل تحولًا جذريًا في مسار الكرة السعودية، خاصة على مستوى المنتخب الوطني. هذا التفاؤل لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة تراكم سنوات من الإخفاقات والتجارب القاسية التي كان من المفترض أن تُستثمر دروسها، لبناء مستقبل أكثر استقرارًا ونضجًا.-فبعد المشاركة التاريخية في كأس العالم 1994، وما صاحبها من إنجازات لافتة، دخل المنتخب السعودي في دوامة من التراجع والتخبط، استمرت لسنوات طويلة. وكان الرهان أن تأتي المرحلة الحالية برؤية مختلفة، تستفيد من الماضي وتؤسس لنهج حديث يقود «الأخضر» نحو استعادة مكانته القارية والدولية.-لكن، وعلى أرض الواقع، تبدو الصورة أقل تفاؤلًا. فعلى الرغم من توفر جميع مقومات النجاح، من دعم مالي كبير إلى قرارات إستراتيجية لتطوير الأندية ورفع مستوى اللاعب السعودي، إضافة إلى الاستعانة بخبرات أجنبية على المستويين الإداري والفني، إلا أن النتائج لا تعكس هذا الزخم. بل إن المؤشرات توحي بتراجع مستمر، يعيد إلى الأذهان إخفاقات سابقة لم نغادرها فعليًا.-الأمر الأكثر إثارة للاستغراب أن بيئة العمل الحالية تختلف كثيرًا عن السابق، سواء من حيث الإمكانات أو الانفتاح على التجارب العالمية. ومع ذلك، لم ينعكس هذا التطور على أداء المنتخب أو آلية العمل داخل الاتحاد. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى الاستفادة من الخبرات التي يمتلكها القائمون على المنظومة، وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد، الذي سبق له العمل ضمن مؤسسات رياضية دولية مرموقة.-هذا الواقع يدفع إلى توصيف صريح، قد يبدو قاسيًا، لكنه يعكس حالة الجمود: «مكانك سر». فالاتحاد، حتى الآن، لم يقدم ما يشير إلى قطيعة حقيقية مع الفكر التقليدي، ولا يزال أسير أساليب قديمة أثبتت محدوديتها في تحقيق الطموحات.-وانطلاقًا من ذلك، تبرز الحاجة الملحّة إلى مراجعة شاملة، قد تبدأ بعقد جمعية عمومية غير عادية، لإعادة تقييم المسار قبل فوات الأوان. فالمخاوف تتزايد من تكرار سيناريو كارثي مشابه لما حدث في مونديال 2002، حين تعرض المنتخب لهزيمة قاسية لا تزال حاضرة في ذاكرة تاريخنا الرياضي، وما تبعها من قرارات إصلاحية جذرية أجهضت بفعل فاعل.-اليوم، تقف الكرة السعودية أمام مفترق طرق. فالمؤشرات الحالية، إن استمرت، قد تقود إلى إعادة إنتاج ذات الإخفاقات، وتمنح مساحة للأصوات المشككة التي تتساءل عن جدوى الاستثمارات الضخمة والتعاقدات العالمية التي شهدتها الأندية في السنوات الأخيرة؟-وفي المقابل، يبقى الأمل قائمًا بأن ينجح المنتخب في تقديم صورة مشرفة تعكس حجم التطور المفترض، وتعيد الثقة للجماهير، وتؤكد أن ما يُبذل من جهود واستثمارات لم يذهب سدى.-في النهاية، تبقى الإجابة الحاسمة مرهونة بما سيقدمه «الأخضر» فإما أن يكتب فصلًا جديدًا من الإنجاز، أو يعيد فتح صفحات مؤلمة جداً.
Go to News Site