عكاظ عاجل
الجبهة الداخلية هي الحصن المنيع لأي دولة. أحد أهم أسباب سقوط الاتحاد السوفييتي سابقاً هو ضعف الجبهة الداخلية وعدم قناعة أغلبية المجتمع بالسردية الشيوعية، فالجبهة الداخلية ليست مجرد خط خلفي يقف وراء خطوط القتال، بل هي العمود الفقري لاستقرار الدولة وتماسكها الاجتماعي. وعندما تتصدع هذه الجبهة، ينهار كل شيء، مهما بلغت قوة المؤسسات العسكرية والأمنية. لقد كان الاتحاد السوفييتي نموذجًا صارخًا على هذه الحقيقة؛ إذ تفككت أركانه ليس بسبب هزيمة عسكرية خارجية، بل بسبب الفراغ الداخلي الذي نشأ حين انفصلت النخبة الحاكمة عن هموم الشعب، وفقد المواطنون ثقتهم في العدالة الاجتماعية، وانهارت الأسس المعنوية التي كانت تربط الملايين بمشروعهم الوطني. فالدولة التي تعجز عن بناء جبهة داخلية متماسكة، قائمة على قناعات راسخة وعدالة ملموسة، تكون أشبه ببناء ضخم شُيّد على رمال متحركة، لا يلبث أن ينهار عند أول هزة. ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار الحقيقي في الإنسان، وتعزيز الانتماء، وبناء سردية وطنية قادرة على استيعاب تطلعات المجتمع دون إقصاء أو فرض أيديولوجي، لأن قوة الجبهة الداخلية هي التي تحدد في النهاية قدرة الدولة على الصمود والبقاء.بحمد الله لا يغيب هذا المفهوم عند أغلب دول المنطقة، الأمر الذي ينعكس على التنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي والازدهار. إن الرؤية بُنيت على أساس متين من هذا المفهوم. فقد أدركت القيادة أن المجتمع الحيوي، والأمن الوطني الشامل، والعدالة الاجتماعية.. هي الركائز الحقيقية التي تمنع حدوث ذلك التصدع الذي شهدناه في نماذج سابقة مثل الاتحاد السوفييتي. الرؤية لم تترك الجبهة الداخلية للصدفة، بل جعلتها هدفًا إستراتيجيًا يُقاس بمؤشرات أداء دقيقة.يمكن القول إن برنامج التحوّل الوطني هو صمام الأمان الذي يحمي الجبهة الداخلية السعودية من التصدّع الذي شهدته نماذج تاريخية مثل الاتحاد السوفييتي، فالبرنامج لم يكتفِ بالإصلاحات الاقتصادية، بل ذهب إلى:1. بناء التماسك الاجتماعي عبر تمكين القطاع غير الربحي والتطوع.2. تعزيز العدالة الاجتماعية عبر تمكين جميع فئات المجتمع اقتصاديًا.3. ترسيخ الثقة في الدولة عبر الشفافية والتحوّل الرقمي.4. تغيير العقليات عبر الاستثمار في التعليم والثقافة.وكما جاء في تقارير البرنامج، فإن الإصلاحات «تذهب مباشرة إلى صميم كيفية خلق المملكة لمستقبل أكثر إنصافًا وازدهارًا لجميع السعوديين» — وهذا هو الفرق الجوهري بين جبهة داخلية قوية مبنية على الشراكة الحقيقية، وجبهة داخلية ضعيفة قائمة على الإقصاء والأيديولوجيات الجامدة.إن الجبهة الداخلية القوية ليست إنجازًا يُحقّق مرة واحدة، بل هي مشروع متجدد يتطلب استمرار العمل على تعزيز الثقة والعدالة والانتماء، وهو ما تدركه الرؤية السعودية جيدًا من خلال برامجها المستمرة ومؤشراتها القابلة للقياس.
Go to News Site