صحيفة البلاد البحرينية
أصدرت رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون الخليجي بيانًا أكدت فيه متابعتها بقلق شديد جريمتين متزامنتين يرتكبهما الاحتلال الإسرائيلي، بهدف تصعيد العدوان على الشعب الفلسطيني في عصمة دمه ومقدساته، وهما المصادقة النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وإغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من أداء شعائرهم الدينية فيه. وأوضحت الرابطة أن هاتين الجريمتين تمثلان جريمتين في جريمة واحدة، وتشكلان تجاوزًا خطيرًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وتؤكدان أن الاحتلال يسعى إلى تحويل السجون إلى مقابر، والمساجد إلى ثكنات عسكرية. وأدانت الرابطة قانون إعدام الأسرى، مؤكدة أنه يشكل جريمة حرب بكل المقاييس، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، حيث يمثل انتهاكًا لحق الحياة وفق المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويحوّل القانون إلى أداة قتل خارج إطار القضاء العادل، كما يعد جريمة حرب وفق المادة (75) من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف، وفصلًا عنصريًا وفق نظام روما الأساسي، إضافة إلى مخالفته لاتفاقية جنيف الرابعة التي تجرّم العقوبات الجماعية والقاسية بحق المدنيين تحت الاحتلال. كما أدانت الرابطة إغلاق المسجد الأقصى، مؤكدة أنه يشكل انتهاكًا لحرية العبادة، حيث إن منع المصلين من الوصول إليه يعد عدوانًا على حرمة دور العبادة، وينتهك المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على التعصب والتمييز القائم على أساس الدين لعام 1981، واتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض على دولة الاحتلال احترام المقدسات الدينية وحرية العبادة للسكان المحليين. وبيّنت الرابطة أن ما يربط بين هاتين الجريمتين هو الطابع العنصري والانتقامي، والانتهاك المتعمد للقانون الدولي، وأن الهدف المشترك يتمثل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتجريده من أبرز رموز وجوده المتمثلة في الأسير والمسجد. وطالبت الرابطة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى إصدار قرار يدين قانون إعدام الأسرى وإغلاق المسجد الأقصى، وفرض عقوبات دولية على الاحتلال، كما دعت المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق عاجل في هذه الجرائم، وطالبت منظمة اليونسكو بإرسال بعثة تقصي حقائق فورية إلى المسجد الأقصى، وتصنيف الاعتداء عليه كاعتداء على التراث الإنساني المشترك. كما دعت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى تفعيل آليات الدفاع العاجلة عن القدس والأسرى، واتخاذ خطوات دبلوماسية وقانونية فعلية، وطالبت المؤسسات الحقوقية الدولية بتشكيل لجان طوارئ لرصد الانتهاكات، والعمل على فتح المسجد الأقصى فورًا وإلغاء قانون الإعدام، فيما دعت الجماهير العربية والإسلامية إلى التحرك الشعبي المباشر في المسيرات والوقفات وربط قضية الأسرى بالدفاع عن المسجد الأقصى. وأكدت الرابطة في ختام بيانها أن قانون الإعدام لن يقتل حلم الحرية، وأن إغلاق الأقصى لن يطفئ نوره، مشددة على أن استهداف الأسرى والأقصى معًا دليل على أن الاحتلال بلغ مرحلة اليأس والعجز، وأن إرادة الشعب الفلسطيني والأمة ستظل أقوى حتى تتحقق الحرية للأسرى وتحرير المسجد الأقصى. واختتمت الرابطة بيانها بقوله تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، مبينة أن البيان صدر بتاريخ 14 شوال 1447هـ الموافق 2 أبريل 2026م.
Go to News Site