صحيفة البلاد البحرينية
منذ ظهور إبر التنحيف بأنواعها، اجتذبت اهتمام كثيرين ممن يحلمون بالقوام الرشيق ويرغبون في خسارة الوزن بسرعة، معتقدين أنها حل سحري. ومع ذلك، يلجأ كثيرون إليها دون الالتزام بالمعايير الصحيحة ودون حاجة فعلية لها، فنجحت مع البعض وفشلت مع آخرين، تاركة آثارا جانبية واضحة على صحتهم. وللوقوف على الحقيقة وراء هذه الإبر وضوابط استخدامها، كان لـ “صحتنا” لقاء مع اختصاصي تعزيز الصحة والتغذية محمود الشواي؛ للحديث عن المعايير العلمية لاستعمالها وتفنيد المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الراغبين في نتائج سريعة. خسارة الدهون مقابل العضلات أكد الشواي أن إبر التنحيف “المونجارو” و “الأوزمبيك” تعمل على إطالة مدة الإشباع؛ إذ لا يعود الشخص يفكر في الوجبة المقبلة باستمرار، ويشعر بالشبع السريع، ما يحول الطعام من مصدر للمتعة القهرية إلى مجرد وقود للجسم. وأضاف: “للأسف، الخسارة ليست دهونا فقط. فمن دون ممارسة رياضة المقاومة وتناول كميات كافية من البروتين، قد يفقد الشخص نسبة كبيرة من الكتلة العضلية، ما يؤدي إلى ترهلات وضعف في الحرق مستقبلا”. الأخطاء الشائعة وأوضح أن من الأخطاء الشائعة إهمال شرب الماء، والاعتماد على وجبة واحدة صغيرة جدا في اليوم، وتجاهل تناول الألياف، ما يؤدي إلى الإمساك الشديد والخمول. الجانب المظلم وأكد أن هناك جانبا مظلما يتمثل في أضرار عدة، أبرزها ما يُسمى بـ “الملل الغذائي”، حيث يفقد الشخص الرغبة في الأكل تماما، ما يؤدي إلى ضعف عام، وشحوب في البشرة، وتساقط الشعر نتيجة النقص الحاد في السعرات، وسوء التغذية؛ إذ قد يُسبب نقصا في فيتامينات مهمة مثل B12، والحديد، والبروتين؛ لأن الكمية المستهلكة من الطعام تصبح قليلة جدا ولا تغطي احتياجات الجسم الأساسية. ولفت إلى أنه عند التوقف عنها، إذا لم يتعلم الشخص “مهارات الأكل” خلال فترة العلاج، يعود الجوع بقوة، وغالبا ما يعود الوزن المفقود سريعا (تأثير اليويو)؛ لأن العادات القديمة لم تتغير. الاستخدام الخاطئ وأشار إلى أن هناك استخداما خاطئا، كالاستخدام التجميلي، موضحا أن هناك فئة تستخدمها لخسارة 3 أو 5 كيلوغرامات فقط من أجل مناسبة معينة، وهذا خطر جدا؛ فهذه أدوية لعلاج “مرض السمنة”، وليست حلا سحريا للرشاقة السريعة. وحذر من خطورة عدم تعديل النمط، فاستعمال الإبر كـ “عكاز” من دون تغيير نمط الحياة يعني أنك تؤجل المشكلة ولا تحلها. وبمجرد ترك الإبرة، ستجد نفسك في نقطة الصفر، بكتلة عضلية أقل ومعدل حرق أبطأ. الاستدامة وبين أنه لا توجد نتائج دائمة من دون نظام غذائي متوازن، فالجسم يُبرمج نفسه على الدفاع عن الوزن السابق، ومن دون خطة غذائية سينتصر في النهاية. وأضاف أن الوزن يعود مجددا؛ لأن الإبرة تعالج “العرض” (الجوع)، ولا تعالج “الأصل” (السلوك الغذائي الخاطئ، والأكل العاطفي، وقلة الحركة). معايير استخدام إبر التنحيف ولفت إلى أنه يُنصح بها لمن يعانون من سمنة مرضية أو مشكلات صحية مرتبطة بالوزن، مثل السكري، وفشلت معهم الطرق التقليدية. وفي المقابل، تُرفض لمن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل، أو للحالات البسيطة التي يمكن حلها بتنظيم الوجبات، أو لمن يبحث عن حل دون مجهود شخصي. وأكد أن البديل الصحي الحقيقي هو “الاستدامة”، وهي نظام غذائي مرن لا يحرمك، ونشاط بدني ممتع، ونوم كافٍ. قد يكون المسار أبطأ، لكنه الأضمن والأكثر أمانا على المدى البعيد. نصائح الذهبية وينصح كل مستخدم بأن يكون البروتين أولا، وذلك بجعل تركيزه على كفاية جسمه من البروتين والألياف؛ ليحمي عضلاته من الهزال وبشرته من الشحوب. وألا يُهمل “رياضة القوة”، فرفع الأثقال أو تمارين المقاومة هي الضمان الوحيد لعدم ترهل الجسم والحفاظ على معدل حرقٍ عالٍ. وأن يتعلم لغة جسده، باستغلال فترة سد الشهية لإعادة برمجة علاقته مع الطعام، والتفريق بين “الجوع الحقيقي” و “الجوع العاطفي”. وأخيرا: الصبر والاستمرارية، وتذكر أن الصحة رحلة طويلة، والنتائج التي تأتي ببطء مع تغيير السلوك هي التي تدوم للأبد. الإبر “وسيلة” وليست “وجهة” ووجه رسالة توعوية في الختام، قائلا: “يجب أن ندرك أن إبر التنحيف هي أداة طبية مساعدة، وليست عصا سحرية تُغنينا عن المسؤولية تجاه أجسادنا. النجاح الحقيقي ليس في رقم الميزان الذي تراه أثناء استخدام الإبرة، بل في العادات التي ستبنيها لتستمر معك بعد التوقف عنها”.
Go to News Site