صحيفة الشرق - قطر
منذ البداية، صُممت بلاك بادج لاستقطاب جيل جديد من عملاء رولز-رويس، أفراد يعبّرون عن نجاحهم بثقة راسخة وبروح لا تعرف المساومة. وقدّمت تجربة ترتكز على عناية دقيقة وحرفية رفيعة ارتبطتا دومًا باسم رولز-رويس، ما عزّز مكانة العلامة ووسّع نطاق حضورها لدى شريحة جديدة من العملاء الذين لم تكن ضمن خياراتهم سابقًا. أسهم ذلك بدوره في دعم النمو المتوازن والمستدام لشركة رولز-رويس موتور كارز على امتداد العقد الذي أعقب إطلاق بلاك بادج. لم ينعكس نجاح هذا الطراز على أدائنا فحسب، بل تحوّلت بلاك بادج إلى مرجع جمالي وتجريبي استلهم منه قطاع الفخامة بأكمله. وأتطلع إلى مواصلة تطوير مسيرة بلاك بادج في السنوات المقبلة، وتعزيز حضورها بما يواكب تطلعات الجيل الجديد من العملاء." كريس براونريدج، الرئيس التنفيذي لشركة رولز-رويس موتور كارز منذ بداياتها، لم تكن رولز-رويس مجرد عنوان للأناقة والمهارة الحرفية والهندسة المتقنة فحسب، بل عبّرت أيضًا عن المعنى الحقيقي للتفرد وروح التمرد والسعي الدائم إلى تجاوز المعايير السائدة. وقد تجلّت هذه الروح في مؤسسي العلامة أنفسهم؛ على الرغم من التباين الواضح بين خلفيتي السير هنري رويس والسيد تشارلز ستيوارت رولز، جمعهما يقين مشترك برفض القيود التي فرضتها الظروف، وطموح لا يهدأ للسعي نحو التميز. تغلب هنري رويس على الفقر والمرض وغياب التعليم الرسمي ليصبح أحد أعظم المهندسين في العالم، حيث ابتكر ما وصفته الصحافة آنذاك بـ"أفضل السيارات في العالم"، قبل أن يُمنح لقب "سير" تقديرًا لإنجازاته. أما تشارلز رولز الذي وُلد في كنف عائلة أرستقراطية وتلقى تعليمه في جامعة كامبريدج، فكان قادرًا على أن يعيش حياة مرفهة، لكنه اختار مسارًا مختلفًا، متجهًا إلى عالم سباقات السيارات والطيران في مراحلهما الأولى، ليغدو رائدًا في كلا المجالين. ويُنظر اليوم إلى الرجلين بوصفهما من رواد التحول، إذ امتلكت رؤاهما من الجرأة ما أتاح إعادة رسم ملامح العالم برؤية مختلفة. ومنذ ذلك الحين، تجلّت روح التعبير الحر وتحدي المألوف في مسيرة رولز-رويس عبر العقود، حتى بلغت ذروتها في بلاك بادج، النسخة الجريئة من رولز رويس. - رولز-رويس بروستر بروغهام بقوة 20 حصانًا طراز العام 1928 خلال مشروع رقمنة أرشيف رولز-رويس، برزت سيارة موثقة رسميًا لدى مؤرخي العلامة، تميزت بسمات جريئة ورؤية تصميمية استبقت ملامح بلاك بادج بما يقارب قرنًا كاملًا. في عام 1928، ظهرت سيارة رولز-رويس بروستر بروغهام بقوة 20 حصانًا بملامح غير مألوفة، حيث اتخذ مجسم روح السعادة والشبكة الأمامية اللون الأسود عوضًا عن المعدن اللامع التقليدي، في خطوة تصميمية جريئة كسرت السائد. واعتُبر هذا التوجه خيارًا جريئًا خارج المألوف في حقبة كان فيها الكروم المصقول يُجسد ذروة الحداثة ومظهرًا راسخًا للهيبة. ومع ذلك، اختار العميل تعبيرًا أكثر عمقًا وحضورًا، مستبقًا بنحو قرن كامل اللغة الجمالية التي أصبحت لاحقًا جوهر هوية بلاك بادج. جاء ابتكار هذه السيارة بتكليف من السيد جاي إي ألدريد، أحد الممولين المؤسسين لشركة رولز-رويس الأمريكية، وصُممت لتجوب شوارع نيويورك في أواخر عشرينيات القرن الماضي. هناك، عكست ذوق جيل حضري جديد كان يعبّر عن النجاح بلغة أكثر جرأة وتميزًا. لم تنحصر هذه المقاربة الجمالية في عالم السيارات فحسب، إذ عاد ألدريد ليجسدها على نطاق معماري من خلال تكليفه بتشييد مبنى ألدريد الشهير في مونتريال، وهو برج يجسد طراز الآرت ديكو ويتفرد بتكويناته الهندسية الواضحة وتفاصيله الداخلية اللافتة. فجاء اختياره لمجسم روح السعادة والشبكة الأمامية باللون الأسود امتدادًا منطقيًا لتلك السمة الجمالية الحضرية الواثقة، التي لا تزال حتى اليوم تلهم ملامح سيارات بلاك بادج. - رولز-رويس فانتوم V لعام 1964 استبقت بعض سيارات رولز-رويس ملامح هذه السمة الجمالية الداكنة، إلا أن جوهر بلاك بادج بصيغته الأكثر وضوحًا تجسد في سيارة واحدة استثنائية بكل المقاييس. في عام 1964، أطلقت فرقة البيتلز ألبوم "آ هارد دايز نايت"، لترسخ مكانتها بوصفها الفرقة الأشهر في العالم. وفي ديسمبر من العام نفسه، كلف جون لينون شركة رولز-رويس بتصميم سيارة فانتوم V جديدة عن طريق شركة آر إس ميد، الوكيل الشهير للعلامة في مايدنهيد، واشترط عليها أن تأتي السيارة باللون الأسود بالكامل، من الداخل والخارج، ما يشمل جميع العناصر المعدنية التي اعتادت الدار تنفيذها بلمسات من الكروم أو الفولاذ المقاوم للصدأ. وقد تولت دار مولينر بارك وارد تصميم السيارة، فجاءت بطلاء أسود لامع انسحب على المصدات وأقراص العجلات، فيما احتفظت شبكة بانثيون الأمامية ومجسم روح السعادة وحدهما بلمستهما الكرومية التقليدية. كما زُودت السيارة بزجاج تربلكس داكن عاكس للضوء على الأبواب الخلفية والنوافذ الجانبية والزجاج الخلفي، إضافة إلى الفاصل الداخلي. أوضح لينون سبب هذا الاختيار في مقابلة أجراها عام 1965 مع مجلة رولينج ستون قائلًا: "يُعد خيارًا مثاليًا، لاسيما عند العودة إلى المنزل في ساعة متأخرة؛ فحتى إن أشرقت شمس النهار في الخارج، تبقى المقصورة محتفظة بأجوائها المظلمة. يكفي إغلاق النوافذ لتستعيد الإحساس ذاته، وكأنك ما زلت في أجواء النادي." في المقصورة، زُود الجناح الخلفي بقماش بيدفورد الأسود مع سجاد من النايلون الأسود، فيما تألق الجناح الأمامي بجلد أسود فاخر. كما زُودت السيارة بأجهزة استقبال راديو كهربائية، وجهاز تلفزيون من علامة بيرديو بورتارما، إلى جانب سبع قطع من الأمتعة باللون الأسود. وتناقلت التقارير أيضًا وجود مشغل أسطوانات وثلاجة وهاتف، بل وحتى سرير قابل للسحب، غير أن هذه التجهيزات يُرجح أنها أُضيفت في مرحلة لاحقة. تمثل هذه السيارة اليوم المصدر الذي استلهمت منه بلاك بادج انطلاقتها، بما جسدته من جرأة واضحة وتفرد صريح شكّلا الأساس لهويتها. - جيل جديد احتاجت هذه السمة الجمالية إلى أكثر من نصف قرن وإلى تحول تكنولوجي شامل، قبل أن تعود لتتجسد مجددًا بوصفها الصيغة الأكثر وضوحًا للتمرد في عالم الفخامة. ففي مطلع العقد الثاني من الألفية الثانية، اتجه جيل جديد من رواد الأعمال نحو رولز-رويس؛ جيل صنع نجاحه في سن مبكرة، مستفيدًا من التقنيات والمنصات الحديثة لإعادة تشكيل قطاعات بأكملها. وقد عبّر هؤلاء بثقة عن نفوذهم وتأثيرهم، مطالبين بمنتجات مبتكرة تتسم بأعلى درجات الحرفية وبالتجارب الاستثنائية، بل ويطالبون بمفاهيم جريئة مليئة بالحيوية بحيث تعكس عالمهم الخاص وقصتهم وروحهم المفعمة بالشجاعة. وبالتالي، أسهم ذوقهم في إعادة صياغة مفهوم الفخامة، لتكتسب عمقًا بصريًا أكبر، وحضورًا أكثر قوة، وجرأة أوضح في مقاربتها التصميمية. وبصفتها المرجع العالمي للفخامة المطلقة، بدت رولز-رويس خيارًا طبيعيًا لهذا الجيل؛ فقد انجذبوا إلى قوة محركها V12، وهيبتها التصميمية، وتوليفتها المتقنة من أرقى المواد. غير أن تطلعاتهم اتجهت نحو رؤية أكثر تمردًا تعكس العوالم التي كانوا يصوغونها لأنفسهم؛ عوالم جريئة، تعبيرية، ومعاصرة بكل ما تحمله الكلمة من دلالة. - النسخة الجريئة من رولز-رويس استدعى التجاوب مع متطلبات هذه الفئة من العملاء نقاشات داخلية معمقة، إذ كان على العلامة أن تفتح ضمن عالمها مساحة تعبّر فيها عن رولز-رويس بجرأة أكبر، من دون المساس بهويتها المعاصرة المستندة إلى إرثها الكلاسيكي الراسخ عالميًا. فكانت النتيجة بلاك بادج. قدم فريق بيسبوك سيارات بلاك بادج بألوان جريئة ومواد مبتكرة تنطوي على بعد فني واضح، تترافق مع شخصية ديناميكية أكثر حضورًا وقوة وأداء أكثر سلاسة، لتخاطب أولئك الذين يختارون تولي زمام القيادة بأنفسهم بدلًا من الاكتفاء بالمقعد الخلفي. وتأكيدًا على التزام العلامة تجاه هذه الفئة الطامحة إلى كسر المألوف، أعاد المصممون تقديم أبرز رموزها — مجسم روح السعادة، وشبكة بانثيون الأمامية، وشعار "RR" — بلمسة سوداء جريئة تعيد تعريف حضورها البصري. حملت سيارات بلاك بادج رمزها الخاص، علامة اللانهاية، في إشارة إلى ولادة عالم متفرد داخل منظومة رولز-رويس. يستحضر هذا الرمز التدفق المتواصل للقوة التي تولدها محركات V12 المضبوطة خصيصًا لطرازات بلاك بادج، ويُكرم في الوقت ذاته إرث السير مالكوم كامبل، الذي قاد الطائرة المائية بلو بيرد كيه 3 المزودة بمحرك رولز-رويس، محطمًا الأرقام القياسية بعد بلوغه سرعة 130 ميلًا في الساعة خلال ثلاثينيات القرن الماضي. وهكذا تتكرس الدلالة ذاتها في الرمز، تعبيرًا عن الروح الجريئة نفسها التي لا تعرف حدودًا. - لمسات هندسية داكنة سعى مصممو رولز-رويس إلى إبراز هذا الوجه الأكثر جرأة بأسلوب يميّزه بوضوح، فاختاروا درجة سوداء تُعد من الأكثر قتامة في عالم السيارات. يتطلب الحصول على هذا اللون عملية معقدة تشمل تذرية 100 باوند (45 كغ) من الطلاء ووضعه على جسم مشحون إلكتروستاتيكيًا باللون الأبيض قبل تجفيفه في الفرن. عندئذ، تُدهن السيارة بطبقتين من الطلاء الشفاف قبل أن يتم صقلها يدويًا من قبل أربعة حرفيين لإنتاج لمسة Piano فائقة اللمعان والمميزة لدى العلامة. تستغرق هذه العملية ما بين ثلاث وخمس ساعات لكل سيارة، ما يتعذر تطبيقه في قطاع الإنتاج بالجملة، مانحة الطلاء كثافة وعمقًا بصريًا متفردين. كما تساعد هذه الدرجة من القتامة في إضفاء لمسات لافتة ومتباينة على خط الكوتشلاين المرسوم يدويًا.
Go to News Site