Collector
إبراهيم موصلي في ذمة الله! | Collector
إبراهيم موصلي في ذمة الله!
عكاظ عاجل

إبراهيم موصلي في ذمة الله!

يعرف الرجال بمقاماتهم بين الناس وتعرف حقيقة المقامات عند رحيلهم عن دنيانا. وقتها تبقى السيرة العطرة ومحبّة الناس التي تظهر بتداولها لقصص ومناقب وأخلاق من رحلوا عن دنيانا وبقي أثرهم أشبه بوردة ذبلت إلا أن عطرها كتب له الخلود. تذكرت هذا وأنا أرى الجموع الكبيرة التي جاءت لتعزية فقيد الوسط الدبلوماسي السعودي السفير الراحل إبراهيم موصلي الذي انتقل إلى رحمة الله منذ أيام قليلة بعد مشوار طويل من العمل السياسي الدبلوماسي الناجح، والذي ترك فيه البصمة المميّزة في كافة محطات رحلته المهنية، والتي شملت الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وبريطانيا، ونيجيريا، وكازاخستان والأردن. كان الراحل نموذجاً مثالياً للتعامل الإنساني الراقي كابن وكعميد للأسرة وزوج وأخ وعم وصديق. كان دوماً أميناً، صادقاً، مباشراً، واضحاً، متسامحاً يخاف الله في كل تصرفاته. لم تكن الابتسامة تفارق محياه مهما كان مشوار حياته مليئاً بالتحديات. كان نهجه الدين المعاملة. كانت لديه القدرة الهائلة والمهارة الإنسانية الاستثنائية في التعامل مع كافة الأجيال والأعمار بنفس الروح ونفس الإيجابية بدون سابق حكم، وهي صفة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها نادرة جداً.رحيل الكبار دائماً ما يكون فرصة للتدبر والتأمل والمراجعة والتبصر. الحياة أشبه برحلة طويلة في قطار يقف في محطات عديدة ومختلفة. يصعد إلى هذا القطار ركاب مختلفون ويغادره آخرون ولكن رحلة القطار لا تتوقف أبداً.مشوار حياة إبراهيم موصلي (رحمه الله تعالى) يجسّد تماماً المعنى الحقيقي لجملة «ولا يبقى إلا الأثر» في وصف من يرحلون عن دنيانا. كان يبكيه الأخ من أسرته، والطفل ابن التاسعة، وخادمة منزلية، وزميل دبلوماسي وصديق منذ فترة الدراسة، يجمعهم كلهم حب صادق وعميق لرجل طيب المعشر، كريم الخلق ولين القلب. سيتذكره بالخير كل من سمع عنه وسيفتقده كل من عرفه وأحبه. رحم الله إبراهيم موصلي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

Go to News Site