Shafaq News
شفق نيوز- ترجمة خاصة إستعاد موقع "إينك ستيك" الأميركي الانتقادات لحرب الرئيس الولايات المتحدة جورج بوش على العراق، والتي أصبحت بمثابة "نذير مخيف" لما نراه منذ ذلك الوقت في غزة وإيران ولبنان، حيث يجري "بيع" الحرب بناء على الأساطير، متسائلاً عما إذا كان الإيرانيون سيتمكنون مثلما شعر بعض العراقيين، من مسامحة الأميركيين على الجرائم التي ارتكبتها حكومتهم ضدهم. وأوضح الموقع الأميركي في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، حول حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة مع ايران، التي قتلت بالفعل، بمساعدة إسرائيل، أكثر من 2000 مدني، بما في ذلك 175 تلميذة وموظفة، وشردت حوالي 3.2 مليون شخص، وتكلف دافع الضرائب الأميركي ما لا يقل عن مليار دولار يوميا. وأشار التقرير إلى أن كل ذلك "يذكرنا بشكل مأساوي بآخر مرة قاد فيها الرئيس الجمهوري الولايات المتحدة إلى حرب على نهر من الأكاذيب والجشع"، وذلك في إشارة إلى جورج بوش وحربه على العراق في العام 2003. ولفت التقرير إلى النتائج التي افضت على عدم العثور على أسلحة دمار شامل، وإلى تهديدات لم يكن لها وجود حقيقي، وإلى شعب لم تربحه الولايات المتحدة إلى جانبها أبداً، وإلى النساء المهمشات في السلطة، وإلى الحديث عن حرب ستحقق النصر الكامل في غضون أيام أو أسابيع فقط، وهو ما سمعناه في العام 2003، ونسمعه مجددا الآن. وانتقد التقرير ما صار يجري بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة حيث صارت تنتج أفلام هوليوود والمقالات الصحفية التي تمجد الحروب الأميركية الانتقامية في أفغانستان والعراق و"تأليه" الجنود الأميركيين. وأشار التقرير إلى أنه من أجل تقديم رواية مختلفة عما هو سائد، كان يجب متابعة مدونة "بغداد تحترق" التي يعتقد ان صاحبتها هي سيدة عراقية كانت تبلغ من العمر 24 سنة، والتي تحكي كيف أن الذين يعيشون في بلد محتل يروون قصة مختلفة تماما عن المحتلين، حيث كانت تصف ما يشبه العيش، ساعة بعد ساعة، من خلال العنف الساحق والمتجمد لحملة القصف الأميركية واحتلال بلدها. وتابع التقرير أنه "يمكننا الحصول على نفس الشعور بالفورية من خلال قراءة أو الاستماع إلى المدنيين والصحفيين الشجعان في غزة، ولكن خلال حروبنا بعد 11 أيلول/سبتمبر على أفغانستان والعراق، كان سماع أي صوت من الطرف الآخر، نادراً، وهو ما فعلته مدونة (بغداد تحترق)، التي قدمت اللحظات الدنيوية والنكات والملاحظات الخفيفة والمحادثات مع عائلتها، في ظل رعبها من القنابل المتساقطة ومشاعرها تجاه الولايات المتحدة وهي تشاهدنا نمزق بلدها". وقال التقرير إن حرب بوش في العراق سرعان ما تحولت إلى فوضى دموية، مضيفا أن واشنطن ربما اطاحت بصدام حسين، إلا أنها في السنوات الـ5 الأولى، "قتلنا ما لا يقل عن نصف عدد العراقيين الذين قتلهم هو خلال 35 عاما من الديكتاتورية الوحشية". وأوضح التقرير أنه "مع حلول العام 2011، ذبحت حربنا حوالي مليون عراقي، ويتمت ما لا يقل عن مليون طفل، وشردت 4 ملايين شخص داخل العراق أو خارجه، كما اضطر واحد من كل 5 عراقيين إلى مغادرة منزله". ووصف التقرير هذه النتائج بأنها "نذير مخيف لما رأيناه منذ ذلك الحين في غزة، والذي بدأنا نراه الآن في إيران ولبنان". وقال التقرير إن الولايات المتحدة لم تقتل وتشرد كل هؤلاء الناس فقط، وإنما افلست العراق بعقوبات، وسممته باليورانيوم، ودمرت بنيته التحتية والطبقة الوسطى، وفككت انجازاته"، فيما تدهورت اوضاع المرأة العراقية. وتابع التقرير أنه بينما كانت آلة الحرب الأميركية منهمكة بتدمير العراق وكنا نسمع القليل جدا من العراقيين انفسهم، كان الأميركيون في المنزل يتعرضون للقصف بمزيد من الأفلام"، في إشارة إلى أفلام مثل في Hurt Locker وAmerican Sniper، بالإضافة إلى الكتب والمسلسلات التلفزيونية، والقصص الإخبارية حول بطولة الجنود الأميركيين في الحرب، فضلا عن صدماتهم وصراعاتهم على العودة إلى وطنهم. وتطرق التقرير إلى قضية المئات من العراقيين الذين اعيد توطينهم في نيويورك، وفق نظام التأشيرات المخصصة للذين عملوا لمدة عامين أو اكثر كمترجمين للجيش الأميركي أو المسؤولين الحكوميين، من بينهن شاعرة شابة تدعى نور، وأم لثلاثة أطفال تدعى هالة. ولفت التقرير إلى أن نور سجنت وعذبت في أبو غريب عندما كانت في عمر الـ16 سنة لأنها كتبت قصيدة لم تعجب صدام حسين، وبعد إطلاق سراحها، تعلمت بنفسها اللغة الانجليزية وأصبحت فيما بعد مترجمة لصحفي أميركي، ثم تعرضت معه للخطف وإطلاق النار عليهما في العام 2005 في مدينة البصرة، فقتل الصحفي، وهي خضعت للعديد من العمليات الجراحية، وجاءت لاحقا إلى الولايات المتحدة بمساعدة أرملة الصحفي الأميركي. أما هالة، وهي سيدة عراقية أخرى، وصفها التقرير بأنها لا تنسى، وكانت فرت من بغداد مع زوجها وأطفالها في العام 2009، وقال أنها تعمل كمعلمة مدرسة بديلة، وكانت في المنزل مع ابنتها هبة، التي كانت تبلغ من العمر 20 عاما، وابنها مصطفى في التاسعة من عمره الذي عرض اوراقه التي رسم عليها الجنود والسماء التي تتساقط منها القنابل. ونقل التقرير عن هالة قولها إنها وزوجها كانا مهندسين، وكانا يكرهان صدام حسين، لكنهما عاشا حياة جيدة بشكل كاف، وكانت ابنتها هبة تدرس لتصبح طبيبة أسنان، وكان ابناهما الصغيران في المدرسة. وتابعت هالة قائلة ان "بغداد كانت جميلة بالنسبة لنا وقته، وبالنظر الى الوراء الآن، كان هذا مثل فيلم افاتار، قبل الغزو"، إلا أن الولايات المتحدة غزت بعد ذلك وخسرا وظائفهما، وانهارت قيمة الدينار، ولهذا اصبح زوجها مترجما للمسؤولين الأميركيين، بعد ذلك بوقت قصير، قتل شقيق هالة انتقاما، كما تم اختطاف طفلهم الأوسط وقتله عندما كان عمره 15 عاما فقط. وبعدها هربت العائلة إلى الأردن، وحصلوا على على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، على أمل أن تتمكن هالة وزوجها من صياغة مستقبل أفضل وأكثر أماناً. وتابع التقرير أنه في ظل أميركا - ترمب، لن يتم الآن قبول نور أو هالة أو أي من النساء والرجال العراقيين الآخرين المقيمين في أميركا حاليا، بغض النظر عن مقدار ما ضحوا به لمساعدة الأميركيين وبغض النظر عن احتمال استهدافهم في وطنهم لأنهم قدموا هذه المساعدة، موضحا أن أي لاجئ لن يتمكن من الحصول على اللجوء في الولايات المتحدة، حيث حظرت إدارة ترمب اللاجئين أو طالبي اللجوء أو أي مهاجرين من 75 دولة، بما في ذلك العراق. وكتبت معدة التقرير أنها "لا تستطيع التوقف عن التفكير فيما قالته هالة عندما اعتذرت عما فعله بلدي ببلدها" من تدمير ومن مقتل الابن الصغير، حيث أضافت أن هالة "نظرت الي وأومأت برأسها، وقالت مصطفى تعال واجلس في حضني، واستمع إلى هذه السيدة، حتى تعرف أنه لم يرغب جميع الأميركيين في تلك الحرب". وتابع التقرير أن أفراد العائلة استمروا في التعبير عن لطفهم، وأن هالة عندما سئلت عن كيف يمكنها تحمل العيش هنا مع عدوها السابق، وما إذا كانت غاضبة من الأميركيين، قالت وهي تبتسم بلطف.. كلا كلا.. لقد عشنا في عهد صدام. نحن ندرك أن هناك الناس. وهناك القادة. وأن الاثنين ليسا متشابهين". وختم التقرير متسائلا أنها بينما تمطر الولايات المتحدة القنابل على شعب إيران اليوم، هل سيتمكن الإيرانيون من القدرة إلى إبداء هذه الدرجة من التسامح.
Go to News Site