جريدة الرياض
سجّل قطاع البنية التحتية في منطقة الرياض خلال الربع الأول من عام 2026 تحولًا لافتًا، عكس توجهًا مؤسسيًا نحو رفع كفاءة التنفيذ وتعزيز جودة المشاريع، ضمن مسار متسارع يدعم مستهدفات التنمية الحضرية وتحسين "جودة الحياة". وجاء هذا التحوّل مدفوعًا بحزمة من السياسات التنظيمية والمبادرات النوعية التي أطلقها مركز مشاريع البنية التحتية، في إطار إستراتيجية شاملة تستهدف تطوير المنظومة التشغيلية والرقابية، وتعزيز التكامل بين الجهات ذات العلاقة. إلى ذلك تشهد "مدينة الرياض" مرحلة تحوّل تنموي غير مسبوقة، تتقاطع فيها الطموحات الاقتصادية مع متطلبات التوّسع الحضري المتسارع، ما يفرض تطويرًا نوعيًا في منظومة البنية التحتية باعتبارها العمود الفقري لأي نهضة عمرانية مستدامة. وفي هذا السياق، برز دور مركز مشاريع البنية التحتية كجهة محورية تقود هذا التحوّل من خلال تبني سياسات تنظيمية متقدمة، وإطلاق مبادرات تعزز كفاءة التنفيذ وترفع مستوى الحوكمة. ولم يعد تطوير البنية التحتية مقتصرًا على إنشاء الطرق أو تمديد الخدمات، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل التخطيط الذكي، والتشغيل الفعّال، والرقابة المستمرة، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الجودة والاستدامة. ويعكس الأداء المسجل خلال الربع الأول من عام 2026 حجم هذا التحول، حيث تزايدت وتيرة المشاريع، وارتفعت مؤشرات الامتثال، في دلالة واضحة على نجاح السياسات المتبعة، وقدرتها على مواكبة النمو الحضري المتسارع في العاصمة. كما أطلق مركز مشاريع البنية التحتية في منطقة الرياض حزمة من المبادرات التنظيمية التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في القطاع خلال الربع الأول من عام 2026. وشملت هذه الجهود اعتماد اشتراط اكتمال خدمات البنية التحتية كشرط أساسي لاعتماد المخططات السكنية الجديدة، إلى جانب إطلاق برنامج "أصول" وتفعيل تسع مبادرات تنظيمية تستهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز جودة التنفيذ. وفي إطار تطوير الإجراءات، بدأ تطبيق ضوابط جديدة للتراخيص والتصاريح، بالتوازي مع أتمتة عمليات تعويض الحوادث المرورية المرتبطة بالمشاريع، ما أسهم في تسريع الإجراءات وتحسين جودة المخرجات. كما أقر المركز إلزامية التأهيل الفني المسبق للمقاولين بدءًا من عام 2027، في خطوة تهدف إلى ضمان جودة التنفيذ والحد من التعثر في المشاريع. وعلى مستوى الابتكار، دشن المركز تجربة ممرات الخدمات في وجهة خزام، باعتبارها نموذجًا حديثًا لإدارة البنية التحتية بكفاءة أعلى. كما عزز من التكامل المؤسسي عبر عقد الاجتماع الثاني للمجلس التنسيقي، والمشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للاستدامة، إلى جانب تحديث كود البنية التحتية وإطلاق مبادرة "ممتثل" لتعزيز الالتزام بالمعايير. وأظهرت مؤشرات الأداء للربع الأول حجم النشاط المتنامي في القطاع، حيث بلغ عدد رخص أعمال البنية التحتية 50,875 رخصة، توزعت المشاريع فيها بنسبة 67 % لقطاع المياه، و24 % لقطاع الطاقة، و3 % لقطاع الاتصالات، و6 % لقطاعات أخرى. كما تجاوز عدد الرخص والمشاريع ضمن المخطط الشامل 4,000 مشروع، فيما بلغت أطوال الطرق المشغولة بأعمال البنية التحتية 2,404 كيلومترات، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة تنفيذ المشاريع في مختلف أنحاء المنطقة. وفي إطار تعزيز الامتثال للضوابط والمعايير، نفّذ المركز 101,738 جولة رقابية، أسفرت عن ضبط 4,113 مخالفة، والتعامل مع 73,617 بلاغًا. وسجلت المنظومة مستويات امتثال مرتفعة، بلغت 97 % للضوابط والمعايير، و98 % في مؤشر التشوه البصري، إلى جانب تنفيذ أكثر من 30 ورشة عمل استهدفت رفع مستوى الوعي وتعزيز الالتزام لدى الجهات ذات العلاقة. ويعكس هذا الأداء المتسارع توجّه مركز مشاريع البنية التحتية نحو بناء منظومة أكثر كفاءة واستدامة، تسهم في تحسين جودة الحياة، وتدعم تحقيق مستهدفات التنمية الحضرية في مدينة الرياض. ويرى اقتصاديون: "أن ما تحقق في قطاع البنية التحتية بالرياض يعكس تحولًا مؤسسيًا مهمًا نحو اقتصاد أكثر كفاءة، حيث تسهم هذه الإصلاحات في تقليل الهدر المالي ورفع إنتاجية الإنفاق الحكومي، ما يعزز من جاذبية الاستثمار ويخلق بيئة أعمال أكثر استقرارًا. وأشاروا إلى أن التركيز على الحوكمة والامتثال، إلى جانب تبني حلول مبتكرة مثل ممرات الخدمات، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة الحضرية، مؤكدًا أن هذه الخطوات ستنعكس إيجابًا على جودة الحياة، وتدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل في العاصمة.
Go to News Site