صحيفة البلاد البحرينية
أصابني الفيلم الوثائقي Stiller & Meara: Nothing Is Lost للمخرج بن ستيلر الذيس شاهدته لكم في ”ابل تي في“ في الصميم. من الصعب تخيل أن يشاهد هذا العمل أي شخص لديه مشاعر دون أن يتأثر بعمق. يكمن السر في أن الوثائقي شديد الصدق والإنسانية؛ فهو في جوهره قصة عن شخصين وقعا في غرام بعضهما بجنون، ولم يرغبا سوى في النجاح في عالم الشهرة بأكثر الطرق شرفًا. يصادف أن هذين الشخصين هما آن ميرا وجيري ستيلر، والدا بن ستيلر الراحلان. الفيلم يُعد نظرة نقية وضعيفة إلى حياة زوجين من الكوميديين قضيا حياتهما في نشر المحبة والبهجة. تتجلى قوة الوثائقي في كونه يلامس وترًا حساسًا وشخصيًا لدى الكثيرين. فالاهتمام بصحة الوالدين ومواجهة حتمية الفراق أصبحت من الشواغل الكبرى في حياة أبنائهما. ويعترف الكاتب بأن هذا الوثائقي جعله يتأمل بعمق مشاعر الخوف من المستقبل التي كثيرًا ما يتجنبها. هنا، يغوص ستيلر بشجاعة في مشاعر يصعب علينا نحن مجابهتها، وهذا ما يجعله وثائقيًا مرتبطًا بالواقع بقوة؛ إذ يكشف ستيلر عن مشاعر لا يرغب أحدنا طواعية في مواجهتها. لكن ما يزيد من أهمية الفيلم هو الطريقة التي يروي بها ستيلر قصة والديه، حيث يسلك بفعالية الدرب الذي سلكاه طوال حياتهما. تبدأ الرحلة بلقاء بن وشقيقته آيمي وهما يتفقدان شقة والديهما القديمة في نيويورك، استعدادًا لبيعها. لقد كان استخدام الشقة بمثابة خلفية سردية موفقة للغاية؛ إذ لم يكتفِ بن ستيلر بعرض صور وأغراض عائلية قديمة، بل هيأ المسرح لبقية الوثائقي. فبينما يأخذنا في جولة داخل المنزل القديم، يعيد بن ستيلر خلق رحلة مشابهة لرحلة والديهما عبر الحياة، بما في ذلك زيارة إلى مسرح إد سوليفان ولقاءات مع عدد لا يحصى من أصدقاء العائلة القدامى، وكلها مشاهد آسرة. يقوم ستيلر بإعادة خلق هذه الرحلة مع اهتمام مذهل بالتفاصيل وضعف استثنائي. من الناحية الفنية، يُعد هذا الفيلم تذكيرًا بأن ستيلر فنان قدير. فبقدر ما نعرف قدراته الكوميدية أمام الكاميرا، فإن هذا العمل يثبت أنه موهوب خلفها بذات القدر. أما فيما يخص الجانب الشخصي، فإن استعداده لفتح قلبه أمام العالم، والتحدث عن صراعاته الشخصية في عام 2020 عندما فقد والده، هو سبب رئيسي في أن هذا الوثائقي يحمل ثقلًا عاطفيًا هائلًا. إن الفضل يعود لبن ستيلر وعائلته في تقديم وثائقي يكرم جيري وآن، وفي ذات الوقت يحكي قصة تتواصل وترتبط مع جماهير من أي خلفية.
Go to News Site