Collector
تحركات غير متوقعة بأسواق الذهب منذ بداية حرب إيران .. دروس جديدة للبنوك المركزية | Collector
تحركات غير متوقعة بأسواق الذهب منذ بداية حرب إيران .. دروس جديدة للبنوك المركزية
صحيفة البلاد البحرينية

تحركات غير متوقعة بأسواق الذهب منذ بداية حرب إيران .. دروس جديدة للبنوك المركزية

شهدت أسواق الذهب تحركات غير متوقعة منذ اندلاع الصراع العسكري في إيران، حيث تغيّر سلوك البنوك المركزية بشكل ملحوظ، إذ تحوّل الشراء المكثف الذي استمر لسنوات إلى عمليات بيع أو مقايضة، بهدف توفير السيولة. ورغم أن البيع لم يكن النمط السائد في جميع الحالات، إلا أن ما حدث يعكس استخدام الذهب كأداة للحصول على الدولار، سواء عبر البيع المباشر أو من خلال عمليات مؤقتة، إلى حين انحسار الأزمة. ويأتي ذلك بعد سنوات من تراكم الذهب من قبل البنوك المركزية، تحسباً لمثل هذه الظروف. وفي أوقات الأزمات، يبرز النقد كأولوية، ويظل الدولار في صدارة الأصول المطلوبة، وهو ما يفسر هذا التحول في استخدام الذهب. وتُظهر البيانات أن هذه التحركات بدأت بالفعل قبل اندلاع التصعيد العسكري، حيث شهد شهر فبراير عمليات بيع صافية من قبل عدد من الدول، من أبرزها روسيا وتركيا وبلغاريا، وهو ما يفسر جزئياً التراجع الذي شهدته أسعار الذهب خلال تلك الفترة. وخلال الأسابيع الأولى من الأزمة في مارس، نفذت تركيا عمليات بيع ومقايضة لما يقارب 60 طنًا من الذهب، بما يعادل نحو 1.9 مليون أونصة، بقيمة تقارب 8 مليارات دولار وفق الأسعار السائدة آنذاك، وذلك بهدف دعم الليرة التركية التي تعرضت لضغوط نتيجة ارتفاع عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات. وتتم عمليات المقايضة عبر بيع الذهب لبنك استثماري مقابل سيولة فورية، بالتزامن مع إبرام عقد مستقبلي لإعادة شراء الكمية نفسها بسعر أعلى، بحيث يمثل الفرق بين السعرين تكلفة الحصول على الدولار. ويأتي هذا التوجه في ظل الضغوط التي تواجهها عملات الأسواق الناشئة، نتيجة قوة الدولار وارتفاع تكاليف استيراد النفط والغاز، ما يؤدي إلى تفاقم عجز الحسابات الجارية. ورغم أن هذه التحركات قد تفسر على أنها سلبية للذهب، إلا أنها تعكس في جوهرها دوره كأصل استراتيجي يُستخدم وقت الحاجة، ما قد يدعم مكانته مستقبلاً بعد انتهاء الأزمة. وفي الحالة التركية، استفادت أنقرة من سياسات التراكم التي انتهجتها منذ عام 2021، حيث زادت احتياطياتها بأكثر من 200 طن لتصل إلى نحو 614 طناً، وهو ما وفر لها هامشاً للتحرك في مواجهة الضغوط الحالية. ويعكس ذلك درساً واضحاً للبنوك المركزية، مفاده أن الذهب يظل ملاذاً آمناً وأداة استراتيجية لإدارة الأزمات، خصوصاً في فترات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

Go to News Site