Collector
«دبلوماسية التوازن والحلول» تحمي أسس اقتصاد الخليج | Collector
«دبلوماسية التوازن والحلول» تحمي أسس اقتصاد الخليج
جريدة الرياض

«دبلوماسية التوازن والحلول» تحمي أسس اقتصاد الخليج

على الرغم من مضي أكثر من خمسة أسابيع على تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلا أن الاعتداءات الإيرانية غير المبررة لا تزال تحاول استهداف اقتصاد منطقة الخليج عبر خلط الأوراق، ورفع مستويات المخاطر في أسواق الطاقة، والتأثير على حركة الشحن والتأمين، في وقت يعيش فيه العالم حالة ترقب حذِر لأي اتساع في رقعة الصراع. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، برزت المملكة بقيادتها الحكيمة كلاعب محوري يقود مسار الاتزان، ليس فقط عبر الجاهزية الأمنية، بل من خلال حراك دبلوماسي نشط يعكس فلسفة "التعاون والسلام" التي تجسدت في سلسلة لقاءات مع قادة دوليين وإقليميين خلال أسبوع واحد، في رسالة واضحة بأن المملكة تتحرك لاحتواء التصعيد، هذا الحراك السياسي لم يكن معزولًا عن البعد الاقتصادي، بل جاء في توقيت دقيق لطمأنة الأسواق وتعزيز الثقة، وقدرتها على إدارة التحديات دون أن تتأثر تدفقات الاستثمار أو المشاريع التنموية الكبرى. إدارة الأزمات ورأي خبراء اقتصاديون أن تلك التحركات تلقي بظلالها على الصراع المحتدم لتحدّ من آثاره الاقتصادية على الشرق الأوسط والعالم، وقال رجل الأعمال محمد الحماد: "إن هذه التحركات تعكس حكمة قيادية عالية في إدارة الأزمات”، مؤكدًا أن ولي العهد يقود نهجًا يوازن بين الحزم في حماية الأمن الوطني، والهدوء في إدارة الملفات الإقليمية، مضيفًا "أن المملكة اليوم لا تنجرف خلف التصعيد، بل تعيد ضبط إيقاع المنطقة نحو الاستقرار، وهو ما ينعكس مباشرة على حماية الاقتصاد وتعزيز ثقة المستثمرين”، مشيرا إلى أن المملكة أصبحت مركز ثقل سياسي واقتصادي، قادرًا على تحويل التحديات إلى فرص، عبر توظيف علاقاتها الدولية لصالح الاستقرار الإقليمي. وأبان رجل الأعمال حسين المعلم أن الحروب عادة ما تترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد، من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى تذبذب الأسواق، إلا أن “المملكة أثبتت قدرتها على امتصاص الصدمات بفضل قوة اقتصادها وتنوعه”، مضيفا "ما يميز المملكة هو الجمع بين قوة القرار الاقتصادي وحكمة القرار السياسي”، مشيرًا إلى أن القيادة السعودية نجحت في إدارة الأزمة دون أن تسمح بانعكاساتها على الداخل، بل حافظت على زخم النمو والاستقرار، مؤكدا أن هذا المشهد يعني إن المملكة لا تكتفي برد الفعل، بل تقود معادلة إقليمية جديدة قوامها: أمنٌ مدروس، واقتصادٌ مستقر، ودبلوماسيةٌ نشطة، تجعلها في قلب صناعة التوازن، في وقت تعيش فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية. وقال رجل الأعمال عبدالله آل نوح: "في ظل ما تشهده المنطقة من توترات إقليمية متسارعة، لا يمكن فصل المشهد السياسي عن انعكاساته الاقتصادية، خصوصًا في منطقة الخليج التي تُعد من أكثر مناطق العالم ارتباطًا بأسواق الطاقة والتجارة الدولية. هذه التوترات تفرض حالة من الحذر في حركة الاستثمارات، وتدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر، مما ينعكس على سلوك المستثمرين وتوجهاتهم، كما يبرز تأثيرها بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف التأمين والشحن، وهو ما يضيف أعباءً غير مباشرة على اقتصادات المنطقة". وأضاف "ومع ذلك، أثبتت اقتصادات الخليج قدرًا عاليًا من المرونة، مستفيدة من الاحتياطيات المالية القوية، والسياسات الاقتصادية المتحفظة، بالإضافة إلى التحول التدريجي نحو تنويع مصادر الدخل، ولم تعد هذه الاقتصادات رهينة لتقلبات النفط كما في السابق، بل أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات بفضل الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات في القطاعات غير النفطية، وهو ما انعكس في استمرار النمو رغم التحديات". وعن ما يتعلق بدور المملكة قال: "قدمت نموذجًا لافتًا في تحقيق معادلة دقيقة بين الحفاظ على الأمن الوطني وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. فمن جهة، اتبعت نهجًا حازمًا في حماية أمنها ومصالحها الاستراتيجية، ومن جهة أخرى، واصلت تنفيذ برامجها التنموية الطموحة ضمن رؤية 2030 بوتيرة متسارعة، دون أن تتأثر بالتقلبات المحيطة. كما لعبت السياسة المالية المتوازنة، وارتفاع كفاءة الإنفاق، وتعزيز البيئة الاستثمارية، دورًا مهمًا في ترسيخ الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، ولم يقتصر الأمر على امتصاص أثر التوترات، بل امتد إلى استثمار هذه الظروف لتعزيز موقع المملكة كمركز اقتصادي إقليمي قادر على جذب رؤوس الأموال في أوقات عدم اليقين". وتابع "من المهم الإشارة إلى أن الاستقرار الذي نشهده اليوم لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات من التخطيط الاستراتيجي، وبناء مؤسسات قوية، ووضوح في الرؤية الاقتصادية، وهو ما جعل المملكة أكثر قدرة ليس فقط على التعامل مع الأزمات، بل على تحويل التحديات إلى فرص نمو مستدام، وفي المجمل، يمكن القول إن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لصلابة الاقتصادات، وقدرة الدول على التكيف وإدارة الأزمات، وهو ما نجحت فيه المملكة بشكل ملحوظ، لتؤكد أن الاستقرار ليس مجرد حالة مؤقتة، بل هو نتاج رؤية طويلة الأمد وإدارة واعية للمنطقة".

Go to News Site