صحيفة الشرق - قطر
- من الضروري تكثيف الأنشطة الثقافية وتعزيزها محلياً - المسرح القطري يمتلك إرثاً يؤهله لحراك مستدام - المثقف عليه مغادرة العزلة والتواصل مع الجمهور - المبدع شريك في صناعة الوعي وليس متفرجاً - الفن رسالة تتجاوز الشكل إلى أبعاد فكرية وإنسانية عميقة - الإبداع بمختلف أشكاله أداة مؤثرة في المجتمع أكد الناقد المسرحي د. حسن رشيد، أن المشهد الثقافي القطري يمتلك من الإمكانات والإرث ما يؤهله للمنافسة إقليمياً وعربياً، لاسيما في المجال المسرحي الذي يعد من أعرق الفنون في الدولة، وذلك بكل ما يحمله من تاريخ وتجارب وخبرات لفنانين ومخرجين وفنيين أسهموا في تشكيل ملامحه. ودعا في تصريحات خاصة لـ "الشرق"، إلى ضرورة تفعيل الحراك الثقافي على مدار العام بدلاً من اقتصاره على الفعاليات الموسمية، مؤكداً أن مهرجان الدوحة المسرحي، بوصفه الأقدم خليجياً، ينبغي أن يشكل قاعدة لانطلاقة مستدامة، وليس فعالية عابرة، ينتهي أثرها بانتهاء دورتها. وشدد على ضرورة أن يكون المهرجان نقطة ارتكاز لحراك مسرحي دائم، مع تكثيف الأنشطة الثقافية والفنية محلياً، وتعزيز حضور الثقافة القطرية في المحافل الخليجية والعربية، خاصة أن «مشهدنا الثقافي والفني، يزخر برصيد عريق وتراكم إبداعي يضعه في موقع متقدم، بما يمكنه من ترسيخ حضوره والمنافسة بفاعلية متى ما تم استثمار هذه المقومات ضمن رؤية واضحة». وأكد أن المثقف يشكل ركيزة أساسية في بناء الوعي المجتمعي، عبر مختلف أدوات الإبداع، من شعر وغناء ورواية وفن تشكيلي، ما يفرض عليه الحضور في قلب المجتمع وعدم الانعزال عنه، ما يتطلب ضرورة مغادرته للعزلة والانخراط في قضايا المجتمع، وعدم العيش في «برج عاجي» بعيداً عن المجتمع، وأن عليه السعي للوصول إلى المتلقي بمختلف الوسائل. - ديمومة الثقافة وفي هذا السياق، أكد أن إنتاج العمل الثقافي يجب أن يكون قادراً على تحقيق أثر ملموس في المجتمع، دون أن يظل حبيس المبادرات الموسمية أو الجهود المحدودة، موضحاً أن الإبداع، بمختلف تجلياته، يملك قدرة حقيقية على التأثير، «فالأغنية تمس وجدان جمهورها، والقصيدة تجد صداها لدى أصحاب الذائقة، كما تترك الرواية والقصة القصيرة أثراً في وعي المتلقين، وهو ما يضع المثقف أمام مسؤولية مباشرة في أداء دوره التنويري». وقال د. رشيد إن لكل مبدع وسيلته التي يخاطب بها جمهوره، سواء كانت بالكلمة أو بالصوت أو باللون، وأن الفن، في جوهره، رسالة إنسانية تتجاوز الشكل إلى أبعاد فكرية عميقة. واستحضر تجربة شخصية خلال زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اطلع على عمل فني معاصر تضمن بقايا من مكونات الحياة اليومية، وأنه أبدى في البداية استغرابه من العمل، قبل أن يوضح له الفنان أن هذه العناصر تمثل تصوراً لبقايا العالم في حال اندلاع حرب عالمية ثالثة، حيث لا يبقى سوى آثار الإنسان من خوذة جندي، أو حذاء، أو أدوات بسيطة من الحياة اليومية، بما يعكس رؤية فلسفية عميقة حول مصير الإنسان ودور الفن في توثيق هذه التحولات. وفي هذا السياق، شدد د. حسن رشيد على ضرورة قراءة الأعمال الفنية بعمق، وفهم الأبعاد الكامنة وراءها، سواء في الفنون التشكيلية أو الموسيقى أو غيرها من أشكال التعبير، معتبراً أن الفن ليس مجرد شكل جمالي، بل رسالة فكرية وإنسانية تتطلب التأمل والتحليل.
Go to News Site