Collector
علي طرادة: كبرت بين القطع القديمة وورثت شغف التراث من والدي | Collector
علي طرادة: كبرت بين القطع القديمة وورثت شغف التراث من والدي
صحيفة البلاد البحرينية

علي طرادة: كبرت بين القطع القديمة وورثت شغف التراث من والدي

منذ أكثر من مئة عام، وصل إلى المنطقة صحن يحمل رسمة الأسد في الغابة بتصميم تراثي أصيل، ليصبح مع مرور الوقت جزءًا من تفاصيل البيوت وأسواق الخليج العربي.  وانتشر هذا الصحن بشكل واسع وارتبط بذكريات المائدة ولمّة العائلة، حتى أصبح رمزًا لمرحلة جميلة لا تُنسى ومع مرور الزمن اختفى هذا الطبق تدريجيًا من الأسواق، إلا أنه ظل حاضرًا في الذاكرة الشعبية، قبل أن يعود مجددًا إلى الواجهة ويستقطب اهتمام الهواة والمهتمين بالمقتنيات التراثية. وفي هذا السياق، أوضح هاوي جمع المقتنيات التراثية علي سلمان طرادة لدى حديثه لـ “البلاد”، أن صحن «أبو أسد» أصبح اليوم من القطع النادرة، الأمر الذي أسهم في ارتفاع أسعاره بشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أن النسخة الأصلية منه كانت تُصنع في اليابان، بينما يتم حاليًا إنتاج نسخ مشابهة في الصين بأسعار أقل. وبيّن طرادة أن قِدم الصحن يلعب دورًا مهمًا في قيمته، إذ يعود وجوده في المنطقة إلى ما يقارب مئة عام، لافتًا إلى أن بعض القطع المتداولة حاليًا تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، أي ما يزيد على 45 أو 50 عامًا، وهو ما يمنحها قيمة أكبر لدى الهواة. وأشار إلى أن هناك فروقًا واضحة بين النسخ اليابانية الأصلية والنسخ الصينية الحديثة، موضحًا أن الصحن الياباني يتميز بخامة مختلفة تمنحه رونقًا خاصًا وملمسًا أقرب إلى الطين مع إحساس بالبرودة، وهو ما يجعله مختلفًا عند استخدامه في تقديم الطعام مقارنة بالنسخ الصينية، مضيفًا أن بعض الأشخاص يقتنون النسخ الصينية كهواية أو للذكرى، خصوصًا لمن لا يرغب في شراء القطع الأصلية مرتفعة الثمن. ولفت إلى أن أسعار هذه الصحون تختلف بحسب الحجم والندرة، إذ قد يصل سعر الصحن الواحد بحجم 10 إنش إلى ما بين 30 و35 دينارا، فيما قد تصل أسعار الأحجام الصغيرة النادرة إلى مئات الدنانير، أما الأحجام الأكبر المتداولة بين الهواة فقد يبلغ سعرها نحو 25 دينارا للقطعة الواحدة. وأوضح طرادة أن النقوش الموجودة على الصحون تختلف من قطعة إلى أخرى، فبعضها يعد نادرًا، بينما توجد نقوش أخرى كانت متداولة بكثرة في السابق، ما يجعل قيمتها أقل نسبيًا في سوق الهواة. واستذكر طرادة أسعار هذه الصحون في الماضي، مبينًا أنه في ثمانينات القرن الماضي باع ثلاث قطع من الحجم الصغير بدينار واحد فقط، في حين وصل سعر القطعة الواحدة منها اليوم إلى نحو 150 دينارا. وأضاف أن بعض الألوان النادرة، مثل اللون البني بحجم 6 إنش، يصعب العثور عليها بين الهواة، وقد يصل سعرها إلى نحو 400 دينار. كما أشار إلى أن صحن «أبو أسد» لم يكن مجرد أداة للاستخدام اليومي، بل كان يحمل دلالات اجتماعية في بعض المناسبات، إذ كان يُستخدم قديمًا في الأفراح، حيث توضع فيه أقدام العريس والعروس ويُسكب عليها ماء الورد وتُلقى العملات المعدنية، ولذلك يمكن أن يُطلق عليه اسم «صحن المعاريس». وبيّن أن اختفاء هذا الصحن من الأسواق بدأ يُلاحظ قبل نحو 20 عامًا، مشيرًا إلى أنه خلال فترة شبابه وعمله في سوق الحراج لم يكن الاهتمام بالتراث كبيرًا لدى البحرينيين مقارنة بما هو عليه اليوم، حيث كان معظم المشترين من الأجانب الذين يقبلون على اقتناء القطع القديمة والتحف. وأوضح أن اهتمامه بالمقتنيات التراثية بدأ منذ الصغر بتأثير من والده رحمه الله، الذي كان من المؤسسين الأوائل في سوق الحراج منذ أربعينات وخمسينات القرن الماضي، وكان يعمل على أخذ الأشياء القديمة وتنظيفها بمقابل مادي، الأمر الذي ترك أثرًا كبيرًا في نفسه ودفعه لاحقًا إلى السير في هذا المجال. واختتم طرادة حديثه بالتأكيد على أن الحنين إلى الماضي ما زال حاضرًا، مشيرًا إلى أن الهواة الحاليين لديهم شغف كبير بالتراثيات، إلا أن الجيل القادم يبدو أكثر تعطشًا لاكتشاف هذا الموروث والاهتمام به.   لمشاهدة المقابلة على انستغرام

Go to News Site