صحيفة البلاد البحرينية
سجلت أسواق النفط العالمية خسائر حادة بنهاية تعاملات الأسبوع، لتتجه الأسعار نحو أكبر تراجع أسبوعي منذ عام 2022، في ظل حالة ترقب واسعة للمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب استمرار التوترات في منطقة الخليج. ورغم التراجع، بقيت أسعار الخام قريبة من مستويات مرتفعة نسبيًا، مع استمرار المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات عبر الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي لا يزال يشهد اضطرابات كبيرة في حركة الشحن. خسائر أسبوعية حادة لخام برنت وغرب تكساس أنهى خام برنت جلسة الجمعة على انخفاض بنحو 0.8% ليصل إلى 95.20 دولارًا للبرميل، مسجلًا خسارة أسبوعية قوية بلغت 12.7%، وهي الأكبر منذ أغسطس 2022، وذلك بعد موجة بيع واسعة أعقبت الإعلان عن اتفاق تهدئة مؤقت بين واشنطن وطهران بوساطة إقليمية. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.3% ليستقر عند 96.57 دولارًا للبرميل، ليسجل بدوره هبوطًا أسبوعيًا بلغ 13.4%، في أكبر تراجع أسبوعي له منذ ذروة جائحة كورونا عام 2020. مضيق هرمز يواصل الضغط على أسواق الطاقة لا تزال أزمة الملاحة في مضيق هرمز تلقي بظلالها الثقيلة على سوق النفط العالمي، حيث انخفضت حركة العبور إلى أقل من 10% من معدلاتها الطبيعية، وسط قيود مشددة وتحذيرات إيرانية للسفن بالالتزام بالمياه الإقليمية. وتشير بيانات تتبع الشحن إلى أن أغلب السفن التي تمكنت من المرور مؤخرًا ترتبط بأنشطة إيرانية، في وقت لا توجد فيه مؤشرات واضحة على استئناف الحركة التجارية الطبيعية عبر المضيق حتى الآن. ويرى محللون أن أي انفراجة في هذا الملف ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، بينما قد يؤدي استمرار الإغلاق الجزئي إلى موجة ارتفاع جديدة في الأسعار. تحول محتمل في ميزان العرض والطلب العالمي يرى محللون في أسواق الطاقة أن الاضطرابات الحالية قد تعيد تشكيل ميزان السوق العالمي، عبر تحويله من حالة فائض متوقعة إلى عجز في الإمدادات خلال العام الجاري، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في التوقعات السابقة. وفي المقابل، بدأت بعض المؤشرات على استعدادات لعودة تدريجية للإمدادات، إذ طلبت دول منتجة في الشرق الأوسط من المصافي الآسيوية تقديم خطط تحميل لشهري أبريل ومايو، تحسبًا لاحتمال إعادة فتح الممر الملاحي في هرمز. تتجه الإدارة الأمريكية إلى تمديد إعفاءات تسمح لبعض الدول باستيراد النفط الروسي رغم العقوبات، في خطوة قد تساهم في تخفيف بعض الضغوط على السوق. كما أظهرت بيانات حديثة ارتفاع صادرات الخام الروسي من موانئه الغربية خلال أوائل أبريل مقارنة بشهر مارس، رغم استمرار التحديات التشغيلية. في الولايات المتحدة، واصلت شركات الطاقة تقليص عدد منصات الحفر النفطية والغازية للأسبوع الثالث خلال أربعة أسابيع، ما أدى إلى تراجع إجمالي بنحو 38 منصة، أي بانخفاض يقارب 7% مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات شركة “بيكر هيوز”. تظل أسواق النفط العالمية في حالة ترقب شديد، مع استمرار تأثير العوامل الجيوسياسية على حركة الأسعار، في وقت تتداخل فيه المخاوف من اضطرابات الإمدادات مع مؤشرات على احتمالات استقرار نسبي إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط. تم نشر هذا المقال على موقع القيادي
Go to News Site