صحيفة البلاد البحرينية
بسام الذوادي؛ اسمٌ يختصر رحلة طويلة وممتدة من الإبداع السينمائي المتواصل. فلقد مرّت الآن ستة وثلاثون عاماً على عرض أول فيلم روائي بحريني، وهو فيلم "الحاجز" الذي أبصر النور في العام 1990، ليخترق به الذوادي حاجز المحلية وصولاً إلى الفضاءين الإقليمي والعالمي. لقد عمل الذوادي بكل جهدٍ وإخلاص لإيجاد موطئ قدم للسينما الروائية البحرينية، تلك التي بدأت ملامحها تتشكل على يديه كمخرج، وبمؤازرة رفقة دربٍ مبدعين كالكاتب أمين صالح، وعلي الشرقاوي، والراحل فريد رمضان. يُعد بسام الذوادي اليوم من الأسماء الثقيلة والمهمة في تاريخ السينما الخليجية والعربية على حد سواء، إذ أصبحت أفلامه الروائية جزءاً أصيلاً من دائرة الإبداع العربي بصورتها الخالدة، وباتت علامة راسخة في تاريخ الفن السينمائي المعاصر. وفي مجمل أعماله، عرف الذوادي كيف يترجم شغفه بالسينما واحتفاءه بالحياة دون مواربة؛ فبدا لنا عبر "شفافية عدسته" راكضاً على الدوام، حالماً على الدوام، حنوناُ على الدوام، ومتمرداً على الدوام. إن من يشاهد أفلام الذوادي ويغوص في تفاصيلها، يكتشف يقيناً أنه وضع شيئاً من روحه وتفاصيل حياته في ثنايا تلك الأعمال التي أنجزها، كما تميز بلجوئه الدائم — حسب رأيي — إلى النهايات المفتوحة والأحلام المعلقة. وهنا، لا بد لنا أن "نفتح هلالين" لنشير إلى أن بسام الذوادي مخرجٌ عبقري، عرف حقاً كيف يستفيد من أدوات ممثليه، ويسيطر على أدائهم، ليقدم لنا في النهاية فناً رفيعاً ومدهشاً. أما فيلم "الحاجز"، الذي نحتفي به اليوم بمناسبة مرور 36 عاماً على عرضه، فقد كان نموذجاً للطلاقة السينمائية؛ بما تميز به من ثراءٍ بالغ في وحداته التعبيرية، وتعددٍ في صوره الفكرية المعتمدة على "التداعي الحر". لقد استطاع الفيلم ببراعة أن يمزج بين ما يدور في ذهن البطل من صور وأفكار، وبين الأحداث الواقعية المتشابكة مع الوهم. وما حققه الذوادي في هذا العمل لفت أنظار النقاد الذين تناولوا "الحاجز" بإعجاب شديد، معتبرين أن الذوادي حقق به قفزة تقنية ونوعية في تعامله مع الكاميرا، وفي لغته السينمائية التي أتت مفعمة بالنبض والحركة. إن فيلم "الحاجز" يظل مختلفاً عن السينما الروائية النمطية التي قد يتسرب الملل إليها، إذ منحنا الذوادي من خلاله مساحة أكبر للنظر والتأمل في معانٍ إنسانية عميقة. ورغم مرور كل هذه السنوات، لا يزال الفيلم يستحق المشاهدة من جديد؛ للاستمتاع بحبكته الدرامية وتأزمها التصاعدي، وصولاً إلى نقطة النهاية الموغلة في الأثير
Go to News Site