صحيفة البلاد البحرينية
عبدالحكيم الشمري: أقترح قرى لوجستية وخطًّا بحريًّا مع السعودية لدعم التجارة علي موسى :البحرين دائمًا في المقدمة والمصارف سندها القوي قال رجل الأعمال عبدالحكيم الشمري، إن التجربة الأخيرة أثبتت جاهزية الاقتصاد البحريني وقدرته على التعامل مع التحديات، مشيدًا بحكمة المسؤولين والتعاون الفعّال مع القطاع الخاص، للحد من تداعيات الأحداث الإقليمية وتجاوزها، مشيدًا بالدور الإيجابي الذي قامت به المملكة العربية السعودية في تسهيل الإجراءات، خاصة في ما يتعلق بإعادة توجيه طيران الخليج، عند إغلاق الأجواء. وأكد، أن من الضروري، كإجراء احترازي، العمل على إنشاء خط بحري بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، بحيث لا يكون مجرد بديل في حالات الطوارئ عند إغلاق جسر الملك فهد، بل شريانًا حيويًّا يعمل بالتوازي معه ويعزز استمرارية الحركة التجارية، مبينًا أن هذه الخطوة تم طرحها بمجلس الأعمال البحريني السعودي المشترك، خاصة في ما يتعلق بنقل مواد البناء، مع التوسع ليشمل تصدير المنتجات البحرينية، مثل الألمنيوم والحديد، إلى السوق السعودي، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية للجسر لهذه الكميات بشكل مستمر. وأشار إلى أن الجانب السعودي من المرجح أن يرحب بمثل هذه المبادرات، نظرًا لما تحققه من فوائد مشتركة في زيادة حجم الصادرات والواردات، مستفيدين من الموقع الجغرافي المتميز للبحرين كمركز إقليمي. وشدد على أهمية وجود ميناء رديف إضافي، مؤكدًا أن تعزيز البنية التحتية للموانئ سيسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة التبادل التجاري وزيادة قدرة البحرين على التعامل مع الأزمات. وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل في البحرين هو غياب المدن اللوجستية المتكاملة، داعيًا إلى إنشاء قرى لوجستية في مناطق مثل البا وسلماباد، إلى جانب الاستفادة من ميناء خليفة، بهدف استقطاب شركات النقل وتنظيم عملها. وبيّن أن العديد من شركات النقل تمتلك أساطيل من الشاحنات، لكنها تعاني من عدم توفر ساحات مخصصة، ما يؤدي إلى تكدس الشاحنات في الشوارع، مقترحًا أن تقوم الحكومة بتخصيص مناطق موحدة تضم مكاتب ومواقف لهذه الشركات، بما يسهم في تنظيم القطاع، وتقليل المخالفات، وتوفير بيئة عمل مستقرة تساعد الشركات على النمو والتطور، مما سيمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة للتركيز على التوسع، إلى أن تتمكن مستقبلًا من إنشاء مرافقها الخاصة. بدوره، قال الخبير المصرفي، علي موسى، إنه في ظل الأزمة الإقليمية الراهنة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، أثبتت المصارف والبنوك التجارية العاملة في مملكة البحرين مرة أخرى أنها نموذج للجاهزية والمسؤولية الوطنية، ولقد تعاملت هذه المؤسسات بكفاءة عالية مع التحديات غير المسبوقة، محافظةً على أولوية سلامة الموظفين أولاً، مع ضمان استمرارية الأعمال وتقديم أفضل الخدمات للعملاء. وتابع: ”بدأت الإجراءات الاحترازية الأولى بتفعيل نظام العمل عن بعد بشكل فوري في الأيام التي شهدت تهديدًا مباشرًا على المراكز والمباني التجارية، وكان الهدف الأسمى حفظ أرواح الموظفين وسلامتهم، دون أدنى تأثير على سير العمليات المصرفية وخاصة في آخر أيام الشهر الكريم وقرب حلول عيد الفطر المبارك، حيث حرصت البنوك على تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين من السيولة النقدية والمعاملات الضرورية الأخرى، إذ لم يحدث أي تعطيل لمتطلبات العملاء، بل استمرت الخدمات بكفاءة وسلاسة تامة، مما يعكس التزامًا عميقًا بخدمة المجتمع في أدق الظروف”. وأكد موسى، التجربة أثبتت خلال هذه الأزمة قوة البنية التحتية التقنية للقطاع المصرفي البحريني. فقد تم تفعيل نظام العمل عن بعد، وإجراء اختبارات Disaster Recovery، واختبارات التكنولوجيا المتقدمة بنجاح كامل، مع الحفاظ التام على أمن وسلامة معاملات العملاء دون أي خسائر. كما اتخذت البنوك احتياطات استثنائية لمواجهة مخاطر الهجمات الإلكترونية (Cyber Attacks)، إذ يزداد نشاط مثل هذه التهديدات في أوقات الأزمات والحروب من قبل أفراد أو جهات تسعى لضرب مصالح الدولة والمواطنين. ويُسجل للبنوك البحرينية أنها تعاملت مع كل هذه التحديات بمسؤولية عالية وسرية تامة، مما حافظ على ثقة العملاء والسوق. وتؤكد القوة المالية الصلبة للبنوك العاملة في المملكة بفضل الأنظمة والقوانين الرصينة الصادرة عن مصرف البحرين المركزي قدرتها على مواجهة أي أزمات، فقد شدد معظم الرؤساء التنفيذيين للبنوك في تصريحاتهم أن المؤسسات المصرفية قادرة على تحقيق أعلى مستويات السيولة في هذه الأوقات الحرجة، لتيسير معاملات السوق والعملاء بكل يسر. وهذا الإنجاز يُحسب لجاهزية مصرف البحرين المركزي والقطاع المصرفي ككل، الذي يُعد من أقوى الأنظمة المصرفية في المنطقة. وأضاف موسى “نحن نعيش الآن مرحلة الهدنة الحالية والهدوء، والتي نأمل أن تكون مقدمة لسلام دائم، ندرك أن هذه الهدنة محدودة بأسبوعين فقط، ومع ذلك، فإننا نتطلع بإيجابية كبيرة إلى أن يستمر القطاع المصرفي في دوره الوطني، وأن يكون مصرف البحرين المركزي والمصارف حريصين على التعامل مع أي حالات خاصة للشركات والأفراد المتضررين من توقف بعض الأعمال التجارية، فالبنوك على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة أيًا كانت هذه الحالات لمساندة الاقتصاد الوطني والمواطنين”. واختتم حديثه أن ما شهدناه خلال هذه الأزمة يعزّز الثقة في القطاع المصرفي البحريني، ويؤكد أن مملكة البحرين بفضل قيادتها الحكيمة ومؤسساتها القوية قادرة على تجاوز كل التحديات. نسأل الله أن يعم السلام والخير على مملكتنا الحبيبة وعلى المنطقة بأسرها، وأن يحفظ أمننا واستقرارنا إلى الأبد.
Go to News Site