Collector
الدور التركي البارز في حرب إسرائيل-الولايات المتحدة/إيران | Collector
الدور التركي البارز في حرب إسرائيل-الولايات المتحدة/إيران
ترك برس

الدور التركي البارز في حرب إسرائيل-الولايات المتحدة/إيران

إحسان أقطاش - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس إن وصول الحرب التي استمرت أربعين يوماً إلى مرحلة وقف إطلاق النار، وإن لم يقدّم توقعاً حاسماً للمستقبل، فقد أتاح للبشرية أن تلتقط أنفاسها. وبينما تقترب الحرب من التوقف، تستمر النقاشات السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي ظل استمرار هذه الحسابات الداخلية، يمكننا تناول الدور التعليمي الذي اضطلعت به تركيا خلال هذه العملية. إن العبارة التي تُردد كثيراً عند وقوع أزمة حول بلادنا، وهي: "من حسن الحظ أن السيد أردوغان يقود البلاد في هذه المرحلة"، قد استُخدمت خلال هذه الحرب من قبل علماء السياسة الغربيين بقدر ما استخدمها الأتراك. وتعود الأسباب الرئيسية لذلك إلى ما يلي: إبقاء تركيا بلادها خارج نطاق الحرب، تطوير خطاب قوي ومتسق مناهض للحرب، الإسهام في بقاء دول الخليج خارج دائرة الصراع، بذل جهود دبلوماسية رفيعة المستوى لمنع تحول الحرب إلى نزاع إقليمي. تشهد الدول الغربية في السنوات الأخيرة أزمة حقيقية في القيادات. وقد وُصفت هذه الحالة في أواخر عهد الدولة العثمانية بمصطلح "قحط الرجال" (نقص رجال الدولة المؤهلين). ويبدو أن العديد من الدول الغربية اليوم تواجه مشكلة مشابهة. برز دونالد ترامب كقائد مثير للاهتمام وكاريزمي. وخلال حرب إيران، تعرضت مواقفه وتصريحاته غير التقليدية لانتقادات حادة من قبل المعارضة الأمريكية، بل وأُثيرت تساؤلات حول سلامته العقلية. وقد خلقت تصريحاته من قبيل "سأدمر حضارتكم في ليلة واحدة" مناخاً من الخوف العالمي بإمكانية استخدام السلاح النووي ضد إيران، وتابع العالم هذه التطورات بقلق. لا شك أن قيمة القائد الناجح وصاحب الرؤية مهمة بحد ذاتها، إلا أن ما يزيد هذه القيمة أهمية هو مقارنتها بقادة العالم الآخرين. في مسرح التاريخ، قد تتماهى في بعض الأحيان مصائر أمة مع مصير قائد، وقد يكون ذلك بداية نهوض جديد لتلك الأمة. الدولة التي تدير بخطوات متدرجة وتؤدي دوراً تعليمياً: تركيا الصومال: كانت الصومال لسنوات طويلة دولة تُركت لمصيرها، وكادت التنظيمات الإرهابية أن تفرض سيطرتها عليها. وقد دعمت تركيا الصومال في أكثر الفترات خطورة، وكان لزيارة السيد رئيس الجمهورية صدى واسع. وبفضل الدعم الاقتصادي والعسكري والمؤسسي الذي قدمته تركيا، تحقق قدر مهم من الاستقرار في الصومال خلال العقد الماضي، وتم تسجيل تقدم ملموس في مجالات مثل الأمن البحري وأنشطة التنقيب عن الطاقة. واليوم تقوم سفن الحفر الخاصة بكم بالبحث عن النفط قبالة السواحل الصومالية، وغداً الصومال. ليبيا: خلال الفترة التي اشتدت فيها الصراعات الداخلية في ليبيا، كانت المناطق التي تسيطر عليها حكومة السراج الشرعية محدودة للغاية. وكانت القوات بقيادة حفتر تحظى بدعم العديد من الدول. وقد أسهم الدعم الذي قدمته تركيا أولاً في تحقيق توازن على الأرض، ثم في استعادة الحكومة الشرعية لأراضٍ جديدة. وقد حظيت هذه التطورات بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العالمية. واليوم تراجعت حدة الصراعات في ليبيا إلى حد كبير، وتتجه البلاد نحو الاستقرار. حرب أذربيجان-أرمينيا: استعدت أذربيجان لسنوات طويلة لاستعادة أراضيها المحتلة. وخلال الاشتباكات التي بدأت عام 2020، كان للدعم العسكري والتكنولوجي الذي قدمته تركيا دور حاسم، ولا سيما الطائرات المسيرة التي غيّرت من طبيعة الحروب. وبعد الحرب، تم اتخاذ خطوات لتطوير العلاقات الدبلوماسية في المنطقة، ما يُعد تطوراً مهماً لتحقيق سلام دائم. كما أن استمرار رئيس وزراء أرمينيا في الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع تركيا وثقته بالسيد رئيس الجمهورية يُعدان عاملين مهمين للاستقرار الإقليمي. الحرب الأهلية في سوريا: تُعد الأزمة السورية عملية معقدة للغاية شارك فيها عدد كبير من الفاعلين على الأرض. وقد لفتت تركيا الأنظار من خلال أنشطتها الإنسانية ومبادراتها الدبلوماسية، متبعة سياسة وُصفت بـ"الصبر الاستراتيجي" و"الوقوف في المكان الصحيح من التاريخ". وقد كان هذا النهج أحد أبرز المجالات التي تجلّى فيها الدور التعليمي لتركيا. حرب أوكرانيا-روسيا: في هذه الحرب التي لم تكن تركيا طرفاً مباشراً فيها، حظي الموقف المتوازن والعادل للدبلوماسية التركية بتقدير دولي. وقد اعتُبر تصفيق وفدي البلدين للسيد رجب طيب أردوغان وقوفاً خلال مباحثات دولمة بهتشة في إسطنبول مثالاً لافتاً في تاريخ الدبلوماسية على النظرة الإيجابية تجاه تركيا. إبادة إسرائيل في غزة: بعد السابع من أكتوبر، أحدثت عبارة "حماس هي عناصر من قوات المقاومة الوطنية التي تدافع عن أراضيها" صدى واسعاً في العالم، وبعد مرور عامين بدأ نحو 4 مليارات إنسان يفكرون كما يفكر السيد رجب طيب أردوغان. وقد ساهمت تركيا في تعزيز الوعي العالمي من خلال تأكيدها على ضرورة حماية المدنيين ومراعاة القانون الدولي. ومع مرور الوقت، يُعد تزايد الدعوات العالمية لوقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية مؤشراً على هذا التأثير. حرب إسرائيل-الولايات المتحدة/إيران: تم التأكيد على أن هذه الحرب غير عادلة ومخالفة للقانون الدولي. وقد بدأت إسرائيل هذه الحرب، إلا أن أضرارها يتحملها 8 مليارات إنسان. فالمدن التي تُقصف هي مدننا، والموارد التي تتضرر هي مواردنا. وقد تكون أسماء الضحايا حسين أو عمر أو عائشة أو فاطمة، لكن في الحقيقة فإن الذين يفقدون حياتهم هم بشرنا جميعاً. إن هذا النهج الذي يعبّر بوضوح عن ظلم الحرب ويحدد موقع إسرائيل بشكل صريح، يكشف أيضاً أن الخاسرين هم في النهاية الدول الإسلامية بأكملها. وفي مثل هذه اللحظات من الصراع والأزمات، يظهر الموقف الدبلوماسي التركي مرة أخرى طابعه الرصين والعادل والتعليمي. لقد نجحت حكومات حزب العدالة والتنمية وقيادتها، من خلال دبلوماسيتها العقلانية ومتعددة الأبعاد في كل لحظة أزمة، في إبقاء تركيا بعيدة عن الصراعات، كما اضطلعت بدور تعليمي وبنّاء في منع انتشار الحروب إلى المنطقة. ويقدّم هذا النهج التركي إسهامات مهمة في السعي إلى الاستقرار والسلام في النظام الدولي.

Go to News Site