Collector
اقتصادٌ مُنتِج وقادر على الصمود في مواجهة الصدمات الجيوسياسية | Collector
اقتصادٌ مُنتِج وقادر على الصمود في مواجهة الصدمات الجيوسياسية
ترك برس

اقتصادٌ مُنتِج وقادر على الصمود في مواجهة الصدمات الجيوسياسية

نور الله غور - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس علينا أن نأخذ في الحسبان أنه إلى أن يتم إرساء نظام عالمي جديد، قد تُضاف صدمات جيوسياسية جديدة إلى ما نشهده حالياً. من الواضح أن الحروب سترفع معدلات التضخم عالمياً وتبطئ النمو. وأثناء مكافحتنا للتضخم، يجب ألا نغفل جانب الإنتاج في الاقتصاد. تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط. وقد ارتفعت آمال الأسواق بقرب انتهاء الحرب. لكن من الواضح أن هذا الوقف هش للغاية. سيكون من الخطأ الكبير اعتبار هذه الحرب صدمة لمرة واحدة. فكّروا في التطورات السياسية والجيوسياسية التي شهدها العالم منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. ويمكنكم أيضاً إضافة جائحة فيروس كورونا إلى هذه الصورة. فبدلاً من أن تتراجع الصدمات، فإنها تزداد تكراراً. النظام القديم الذي اعتاد عليه العالم منذ سنوات يتفكك. أما النظام الذي سيحل محله فلا يزال غير واضح. هناك صراع هيمنة بين الولايات المتحدة والصين. أوروبا تتراجع بسرعة. أما القوى الصاعدة مثل تركيا والبرازيل والهند، فهي تسعى إلى توسيع مجالات نفوذها. ولم يتضح بعد كيف سيستقر النظام العالمي على توازن جديد. مع نهاية الحرب الباردة، ادّعت بعض الأوساط أن نهاية التاريخ الذي نعرفه قد حانت، وأن الديمقراطية الليبرالية ستنتشر سريعاً في العالم. كما قيل إن السياسات النيوليبرالية ستملأ الحوض الاقتصادي بالمال، وأن هذا التراكم سيتدفق تدريجياً إلى الأسفل ليُفيد الجميع. لكن ذلك لم يحدث. فقد زادت فجوات الدخل والثروة عالمياً. وفي ظل هذا المناخ من عدم اليقين وعدم المساواة، ليس من المستغرب أن تزداد الصراعات والحروب. إلى أن يتم تأسيس نظام عالمي جديد ولو بحده الأدنى، علينا أن نفترض أن صدمات جيوسياسية جديدة قد تُضاف. فقد تظهر التهديدات الجيوسياسية عبر قضية الصين–تايوان، أو نتيجة التوتر بين الهند وباكستان. لذلك ينبغي أن نضع حساباتنا على المدى الطويل. في الإعلام الاقتصادي، يُناقش غالباً الأثر قصير المدى للحروب. ومن الواضح أن الحرب سترفع التضخم عالمياً وتبطئ النمو. وسيكون هذا الأثر أكثر وضوحاً في تركيا عبر قناة التضخم. ويبدو أن تحقيق أهداف التضخم المحددة لعامي 2026 و2027 أصبح شبه مستحيل. هذا لا يعني أننا نستطيع التخلي عن مكافحة التضخم. ومن جهة أخرى، لا ينبغي أن نغفل أن هذه المعركة لا يمكن خوضها عبر السياسة النقدية وحدها. وأثناء مكافحة التضخم، يجب ألا نتجاهل جانب الإنتاج في الاقتصاد. إن إنتاج السلع الاستراتيجية محلياً وبقيمة مضافة — بدءاً من تكنولوجيا الدفاع وصولاً إلى المعدات الصحية، ومن الغذاء إلى إنتاج البطاريات — لا يحمل أهمية من حيث المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل أيضاً من حيث الحفاظ على الاستقرار والأمن والسلام. ولتحقيق هدفي التضخم المنخفض والاقتصاد المنتج، نحتاج إلى حزمة سياسات متعددة الأبعاد ومتكاملة. ويمكننا تصور ذلك كنوع من "قانون مكافحة التضخم". ويجب أن نراه مكمّلاً للسياسة النقدية لا بديلاً عنها. فما الذي يمكن أن يتضمنه مثل هذا البرنامج؟ · ينبغي أن نجعل الحوافز لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة أكثر جاذبية على مستوى الأسر والشركات. كما يجب زيادة الاستثمارات في الطاقة النووية. · لقد تجاوزت تركيا عتبات معينة من حيث إجمالي الصادرات والدخل القومي. وللانتقال سريعاً إلى مستويات أعلى، يجب الاستفادة بشكل أكبر من اقتصاديات الحجم. ولهذا ينبغي تشجيع عمليات الاندماج والشراكات بين الشركات في بعض القطاعات التي لا تستطيع تحقيق إنتاج تنافسي بسبب صغر حجمها، ولا تملك موارد كافية للابتكار. ومن خلال شراكات جديدة يمكننا توسيع الحجم وبناء هيكل صناعي أكثر كفاءة وتنافسية وابتكاراً، وذلك عبر تطوير برامج دعم ضريبية وتمويلية. · لا تزال منطقة مرمرة تستحوذ على حصة كبيرة من الإنتاج الصناعي، لكنها بدأت تفقد قدرتها التنافسية من حيث تكاليف الإنتاج. لذلك يجب إنشاء مراكز صناعية جديدة في الأناضول. كما ينبغي تحليل الصعوبات وخيبات الأمل التي واجهتها الشركات التي نقلت جزءاً من إنتاجها سابقاً إلى مدن مختلفة في الأناضول، وبناء البنية التحتية المادية والمؤسسية والاجتماعية لهذه المراكز الجديدة بشكل متين. · لزيادة الإنتاجية في الزراعة وتربية الحيوانات، يجب دعم التخطيط السليم واستخدام التكنولوجيا. وفي هذا الإطار، ينبغي خفض متوسط أعمار العاملين في القطاع. ولتحقيق ذلك، يجب تنفيذ تحسينات اقتصادية واجتماعية تجعل الحياة الريفية أكثر جاذبية. · نحن أعلى من المتوسط العالمي بنحو 15 كغ من حيث هدر الغذاء للفرد. لذا ينبغي تطوير مشروع اجتماعي شامل على مستوى البلاد للحد من هدر الغذاء، وتنفيذ التشريعات المناسبة لذلك. · لضمان تأمين السلع الأساسية من الخارج بكميات كبيرة وتكلفة مناسبة، يجب تفعيل دبلوماسية التجارة والاستثمار بشكل أكبر. ويمكن حتى التفكير في إنشاء آلية قائمة على الشراكة بين القطاع العام والقطاع الحقيقي لعمليات الشراء الجماعي. · عندما نفترض أن السياسة النقدية وحدها كافية لحل المشكلات الاقتصادية الكلية بسرعة، فإننا نتجاهل تدهور توزيع الدخل، وتراجع الإنتاجية، وازدياد توجه القطاع الحقيقي نحو الاقتراض بالعملات الأجنبية. وما لم نركز على هذه الجوانب الثلاثة من خلال سياسات هيكلية، فلن نتمكن من حل المشكلات المزمنة مثل التضخم وعجز الحساب الجاري بشكل دائم. في حين أننا بحاجة إلى ذلك ليس فقط من أجل التنمية الاقتصادية، بل أيضاً لاكتساب القدرة على الصمود والمرونة في مواجهة الصدمات الجيوسياسية.

Go to News Site