Collector
الخزاعي لـ “البلاد”: الحرب السيبرانية تتصدر المواجهة مع إيران... ومخاطر تطال البنية التحتية | Collector
الخزاعي لـ “البلاد”: الحرب السيبرانية تتصدر المواجهة مع إيران... ومخاطر تطال البنية التحتية
صحيفة البلاد البحرينية

الخزاعي لـ “البلاد”: الحرب السيبرانية تتصدر المواجهة مع إيران... ومخاطر تطال البنية التحتية

قال الدكتور أحمد الخزاعي، المستشار السياسي وخبير الشأن الأميركي، إنه في ظل انسداد أفق المفاوضات وتصاعد التوتر العسكري، لم تعد الحرب السيبرانية مجرد خيار تكتيكي ثنائي، بل أصبحت رأس الحربة في العقيدة العسكرية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران، حيث توظف الشيفرات البرمجية كتمهيد استراتيجي ضمن مفهوم الحرب الهجينة لزعزعة الميادين قبل انطلاق أي مواجهة تقليدية. وأضاف أن الهجمات المرتقبة لن تقتصر على التعطيل السطحي للمواقع الإلكترونية، بل ستستهدف بعمق أنظمة التحكم الصناعي SCADA عبر استغلال ما يُعرف بالثغرات الصفرية، لشل شبكات الطاقة والمياه ومنشآت الطاقة، مما يولد تأثير “الدومينو” الذي يحول البنية التحتية الحيوية من أصول وطنية إلى نقاط ضعف استراتيجية تُستخدم لتقويض الثقة الشعبية في قدرة النظام على حماية الأمن المعيشي لمواطنيه. وأوضح الخزاعي أنه على الصعيد العسكري، تتبنى الولايات المتحدة استراتيجية السيادة المعلوماتية التي تهدف إلى تحييد أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات C4I؛ فبدلاً من التدمير المادي المباشر، يتم العمل على إعماء الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي بعيد المدى تقنياً، مما يمنح الطيران المتفوق بيئة عمل آمنة، ويترك الوحدات الميدانية ومنصات الإطلاق الصاروخي في حالة عزل وتشتت وفقدان للتنسيق اللحظي. وأشار إلى أنه بالتوازي مع ذلك، تركز التكتيكات الإسرائيلية على الوصول المباشر للوعي من خلال اختراق التطبيقات والخدمات الرقمية اليومية، مستخدمةً تحليل البيانات الضخمة لتوجيه رسائل نفسية وسياسية مشخصة، تهدف إلى إحداث شرخ بين القيادة والقاعدة الشعبية في لحظة الصفر العسكرية. وبيّن الخزاعي أنه على الجانب الآخر، فإن الاستراتيجية الإيرانية لمواجهة هذه التهديدات تعتمد على نظام الدفاع النشط والرد عبر الردع العابر للحدود؛ حيث من المتوقع أن تعمد طهران إلى تفعيل وحداتها السيبرانية لشن هجمات انتقامية تستهدف بشكل مباشر مراكز الثقل الاقتصادي في دول الخليج العربي، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثراً بالاضطرابات الإقليمية. وأضاف أن هذا السيناريو يشمل استهداف المؤسسات المالية، ومنصات تصدير النفط والغاز، وشبكات اللوجستيات الذكية، في محاولة لتدويل تكلفة الحرب والضغط على المجتمع الدولي عبر استهداف أمن الطاقة العالمي. وأكد أن إيران تنظر إلى الفضاء السيبراني الخليجي كساحة لتفريغ الضغط العسكري المسلط عليها، حيث ستسعى من خلال حرب الاستنزاف الرقمية إلى خلق حالة من الفوضى المعلوماتية والاقتصادية التي تجبر خصومها على إعادة حساباتهم، مستفيدة من قدرتها على توظيف جماعات “الهاكتيفيست” الموالية لها لتنفيذ عمليات يصعب إسنادها رسمياً للدولة، مما يمنحها هامشاً للمناورة والإنكار. وختم الخزاعي تصريحه بالتأكيد على أن الخطورة الكبرى تكمن في ضبابية مفهوم الإسناد وصعوبة تحديد الفاعل بدقة، مما يتيح للدول ممارسة الغموض الاستراتيجي ويحول الصراع إلى أزمة عالمية عابرة للحدود الجغرافية، مؤكداً أن موازين القوى في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُقاس فقط بترسانة الطائرات والصواريخ، بل بالقدرة على التحكم في الفضاء المعلوماتي، حيث باتت الشيفرة البرمجية سلاح تدمير شامل لا يقل ضراوة عن أي سلاح في الميدان العسكري التقليدي.

Go to News Site